إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-07-2013, 09:47 AM   رقم المشاركة : 51
الكاتب

أحلى من العسل


الملف الشخصي









أحلى من العسل غير متواجد حالياً


افتراضي وقفة عند أسرار الولاية 31

عوامل مظلومية الولاية

مع أن السبب الرئيس في مظلومية الولاية هو مراعاة كرامة الناس واحترام إدراكهم وإحساسهم، بيد أنه يمكن إضافة عوامل أخرى تتسبّب إلى مظلومية الولاية أو أنها تشدّد مظلوميّتها. فنضيف في هذا القسم خمسة عوامل مع إمكان إضافة عوامل أخرى.

1ـ قلة الأنصار من خواصّ المجتمع

كما ذكرنا سابقا، إذا أرادت أن تحكم الحكومة الولائيّة دون أن يتعرض وليّ الله للظلم، لابدّ أن يعمل الخواصّ وأنصار الولاية بوظيفتهم بأحسن وجه. ولكن المشكلة الموجودة في هذا المسار هي قلّة وجود الأنصار من الخواصّ في المجتمع الولائي. بعبارة أخرى، بما أن موقع الخواصّ في المجتمع الولائي له اقتضاءاته الخاصة من التضحية والمعرفة العالية، لذلك لا يرغب بهذا الموقع كثير من الناس. طبعا قد يُحسب بعض الناس من خواصّ المجتمع ولكنّهم لا يقومون بوظيفتهم، فلا نعتبرهم ضمن الخواصّ في هذه النظرة. الخواصّ في المجتمع الولائي هم أولئك الذين يعملون بتكليفهم تجاه الولاية.
وعلى مرّ التاريخ كان الأولياء الربانيّون يعانون من قلّة الأنصار والمضحّين من الخواصّ والمقرّبين. فحسبنا أن نلقي نظرة إلى حياة أولي العزم من الأنبياء حيث كانوا خير عباد الله في زمانهم. ولكن مَن منهم كان يحظى بأنصار خلّص يتلقّون الظلامات بدلا عنه؟ وحتى في زمن نبينا(صلى الله عليه وآله) كم من أصحابه كانوا يعملون بوظيفتهم مثل ما كان أمير المؤمنين(عليه السلام) لرسول الله(صلى الله عليه وآله)؟
وكذلك كانت هذه الحقيقة ظاهرة في زمن أمير المؤمنين(عليه السلام). فكم كان لأمير المؤمنين رجال من أمثال مالك الأشتر وعمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر؟ فلو كان أمثال طلحة والزبير قد سعوا لتعزيز دعائم حكومة أمير المؤمنين(عليه السلام) بدلا عن معاداته، لتغيّر مجرى التاريخ بأسره.
لا يستطيع كلّ واحد أن يدخل في زمرة خواصّ المجتمع الولائي. فمن خلال بعض الروايات نفهم أن الإمام الحجة(عج) سوف يتشدّد مع فئتين من الناس؛ الفئة الأولى هي أعداؤه والفئة الثانية الخواصّ وأنصاره المقربون[1] فبالرغم من أن الإمام سوف يتشدّد على أنصاره المقربين كثيرا ولكن مع ذلك سوف يحظى بثلاثمئة وثلاثة عشر ناصرا مضحيا يمتثلون أوامره كالأمة المطيعة لسيدها.[2]
إن نتيجة قلة الخواص في المجتمع الولائي هي مظلومية الولاية بطبيعة الحال. ففي حال عدم وجود أنصار يتلقون ويستقبلون جميع الظلامات التي توجّه للولاية بتضحيتهم، سوف لا تجد الولاية بُدّا إلا أن تتلقى كل هذه الظلامات بنفسها دون أن تشكوا لأحد معاناتها. فلابدّ للخواص أن يفدوا بأنفسهم كيما يحموا الولاية عن المظلومية. كما كان أمير المؤمنين(عليه السلام) لرسول الله(صلى الله عليه وآله). فإذا كان لابدّ من أن يسقط أحد من أعين الناس وتمجّه القلوب، كان أمير المؤمنين(عليه السلام) هو الذي يسبق الرسول(صلى الله عليه وآله) لأداء هذا الدور ويكفيه المؤونة. وكما فعلت الزهراء(سلام الله عليها) من أجل علي(عليه السلام). فما قامت به الزهراء(سلام الله عليها) في واقع الأمر هو أنها فدت بروحها حفاظا على حرمة علي وعزته(عليه السلام).

2ـ وهن أتباع الولي من عامة الناس

إن الوليّ يتشدد على نفسه في الدين بيد أنه لا يتشدد على الناس.[3] ولهذا فلا ينبغي لعامة الناس أن يكدروا علاقتهم مع الوليّ الرباني وبذلك يمهّدوا أرضية مظلوميته. ولكن ما يجري في الواقع هو أن لعامة الناس دورا كبيرا في مظلومية الولاية. أساسا إذا حظى الناس جميعا بالوعي الصحيح تجاه مفهوم الولاية وموقعها بعد ذلك لا يسمحوا لخواص المجتمع بأن يتهاونوا بتكليفهم تجاه الولاية. إن مطالبتهم الشعبية تدفع خواص المجتمع إلى أداء ما عليهم بشكل صحيح.

يتبع إن شاء الله...

[1].لا حاجة بشرح شدة إمام العصر(عج) مع أعدائه، أما في شدته مع أصحابه وأنصاره فهناك روايات وردت في هذا المعنى. ومن جملتها هي الروايات التي تشير إلى جواب أئتمنا(عليهم السلام) لأصحابهم حينما كانوا يأملون الظهور والفرج، فكانوا يشيرون إلى مصاعب ذاك الزمان وشدة المعاناة التي تفرض على أصحاب الإمام آنذاك. فعلى سبيل المثال: «عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) بِالطَّوَافِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُوماً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَظَرِي إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ هَذَا الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْجَبَرُوتِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكُمْ لَكُنَّا فِيهِ مَعَكُمْ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا سِيَاسَةُ اللَّيْلِ وَ سِيَاحَةُ النَّهَارِ وَ أَكْلُ الْجَشِبِ وَ لُبْسُ الْخَشِنِ شِبْهَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَّا فَالنَّارُ فَزُوِيَ ذَلِكَ عَنَّا فَصِرْنَا نَأْكُلُ وَ نَشْرَبُ»(الغيبة للنعماني، ص287)
[2].قال الإمام الصادق(عليه السلام): هُمْ أَطْوَعُ لَهُ مِنَ الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا».(بحار الأنوار، ج52، ص308).
[3].اشاره به سخنان حضرت زهرا(س) در جمع زنان مدینه که به عیادت ایشان آمده بودند. که در فصل گذشته به آن اشاره کردیم.(احتجاج علی اهل اللجاج، ج1، ص108)


رد مع اقتباس
قديم 15-08-2013, 11:01 AM   رقم المشاركة : 52
الكاتب

أحلى من العسل


الملف الشخصي









أحلى من العسل غير متواجد حالياً


افتراضي وقفة عند أسرار الولاية 32

لابدّ لعامة الناس أن يدركوا دقائق الأمور التي لابدّ للولاية من مراعاتها. فإذا ما عرف الناس ضرورة بعض الأعمال التي يمارسها وليّ الله في المجتمع، هذا بنفسه يشكل أرضيّة لمظلوميّة الولاية. وهذه كانت مشكلة الخوارج مع علي(عليه السلام). فقد اشتدّ خلافهم مع أمير المؤمنين(عليه السلام) لكونهم عرفوا أن الإمام كان على علم من خطأهم منذ البداية ولم يمنعهم، فأصروا عليه أن تب من خطيأتك. فكيف يفهمهم أمير المؤمنين(عليه السلام) بأني احترمتكم في موقفي هذا وراعيت كرامتكم وما أردت أن أفكر وأقرّر بدلا عنكم... . لقد قال الخوارج: «َ قَدْ كَانَتْ مِنَّا زَلَّةٌ حِينَ رَضِينَا بِالْحَكَمَيْنِ فَرَجَعْنَا وَ تُبْنَا فَارْجِعْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ كَمَا رَجَعْنَا وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ كَمَا تُبْنَا وَ إِلَّا بَرِئْنَا مِنْك‏» [1].ولكن رفض أمير المؤمنين(عليه السلام) أن يتوب من ذنب لم يرتكبه وهكذا حدثت معركة نهروان.
ليس من دأب الولاية أن تفكر بدلا عن الناس وتعالج جميع المشاكل بنفسها. كما لبعض الناس الآن توقعات لا مبرّر لها من الولي الفقيه. يقولون ألم يعلم السيد القائد بالمشاكل؟ ثم أليس قادرا على حلّها أو إصدار الأمر بحلّها؟ فلماذا لا يدخل الميدان بنفسه ولم يعالج المشاكل كلّها؟ فيتوقعون أن الوليّ الفقيه يفكر ويبرمج بدلا عن الناس ويعالج جميع المشاكل برمّتها. وهذا ما لم يقم به حتى النبي(صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين(عليه السلام).
يتوقع كثير من الناس أن تجلس الولاية في منصب الدكتاتور العادل وترتّب جميع الأمور بنفسها بشكل مباشر. بينما ليس من تكليف الوليّ أن يعالج مشاكل الناس التي سبّبوها لقلة بصيرتهم. فعلى سبيل المثال إن لم يبلغ الناس في مجتمعنا، هذا الوعي الذي يجعلهم ينتخبون أتقى الناس للنيابة في المجلس أو لمنصب رئاسة الجمهورية، وبعدم بصيرتهم هذه يعطون مناصب البلد لأشخاص غير أكفياء، لماذا يجب على الوليّ الفقيه أن يتحمل مسؤولية خطئهم ويدفع ثمنه؟
إن في أمر الولاية تعقيدا وغموضا كثيرا. إنها تحارب في موطن لا يعرف حكمتها أحد، وتصالح في موطن آخر لا يفهم السبب أحد. وهذا لا يعني أنها تقوم بما يخالف العقل والحكمة، كلا؛ ولكن باعتبار أن أكثر الناس يقفون على ظواهر الأمور فحسب، تخفى عنهم حكمة بعض مواقف الولاية. وعندما جهل أكثر الناس ضرورة بعض ما يقوم به الوليّ، سوف يعترضون عليه بطبيعة الحال أو يقدمون له النصائح والإرشادات عن شفقة وحرقة قلب، ما يؤدي إلى عدم امتثال أمره وهذا يعني مظلومية الولاية.
فعلى سبيل المثال كان إمامنا الراحل(ره) يتخذ بعض المواقف، فلو كان الناس على غير بصيرتهم وقتئذ، لكان ردّ فعلهم ما يؤدي إلى مظلوميّة الإمام. فبعد ما حكم الإمام(ره) بهدر دم سلمان رشدي، اضطرت الجمهورية الإسلامية إلى دفع ثمن باهض في ذلك الوقت. حيث فرضت البلدان الغربية بعد ذاك الحكم عقوبات اقتصادية واسعة على إيران. فماذا كان لو لم يعِ الشعب الإيراني ضرورة هذا الموقف من قبل الإمام وكانت تخرج احتجاجات الشعب من مختلف أرجاء البلد؟ هل كانت تؤدي إلى نتيجة غير مظلومية الإمام(ره)؟ أنا أعتقد أن كلّ التوفيقات والنجاحات التي عشناها في تاريخ الجمهورية الإسلامية كانت بسبب ثقة الناس بالولاية.
يتصور بعض الناس أن بمجرد أن يظهر الإمام صاحب الزمان(عج) سوف تضمحل جميع المشاكل تلقائيا. نعم، سوف تنهض في زمانه السماوات والأرض بنصرته وإعانته وسوف تنفض السماء والأرض بركاتها، ولكن إذا كان القرار هو أن يقضي الله مع وليّه على مشاكل العالم برمتها، فما الداعي من هذا الصبر والانتظار؟! ولو كان الأمر كذلك لكان المفروض أن يحسم الموضوع رسول الله(صلى الله عليه وآله) أو أمير المؤمنين(عليه السلام) منذ الأول. إن أحد أهمّ أسباب نجاح صاحب الزمان(عج) في حركته الإصلاحية العالمية في الواقع هو ازدياد وعي الناس وبصيرتهم.
ما هي جذور مظلومية أمير المؤمنين(عليه السلام)؟ وقوف عامة الناس عن مواكبته. كان قد أوشك أمير المؤمنين(عليه السلام) في معركة صفين على إنهاء حكومة معاوية، فمن الذي منعه وطالبه باسترجاع مالك؟ عامة الناس. من الذي ترك الإمام الحسن(عليه السلام) وحيدا؟ عامة الناس. من الذي قتل الإمام الحسين(عليه السلام)؟ عامة الناس. وهكذا فالإمام المنتظر(عج) قد صبر كل هذه السنين الطوال ليبلغ عامة الناس إلى البصيرة الكافية ما تجعلهم يواكبون الولاية أينما ذهبت. فمن هذا المنطلق إنّ زعْمَ أن سوف تخفّ عواتق عامة الناس في زمن الظهور عن الوظيفة والتكليف وليس عليهم وقتئذ سوى أن يقضوا أيّامهم تحت ظل صاحب العصر والزمان(عج) برغد وهناء، لزعْمٌ باطل تماما.
عندما يسمع كثير من الناس أبحاث الولاية عن بعد، يتصورون أنّ الولاية تتوقع من الناس أن يتبعوها اتباعا أعمى، كلا فإنها بحاجة إلى وعيهم وإدراكهم الصحيح. إذا عرف الناس حقائق الأمور سوف يتبعون الولاية تلقائيا. فإذا أراد الناس أن يتبعوا الولاية من دون فهم وتعقل، عند ذلك تحاول الولاية بسياستها وامتحاناتها أن يسقط غير أولي الفكر والبصيرة من الناس حتى وإن اتبعوا الولاية اتباعا أعمى.

يتبع إن شاء الله...

[1].وقعة صفین، ص514.


رد مع اقتباس
قديم 27-08-2013, 07:54 AM   رقم المشاركة : 53
الكاتب

أحلى من العسل


الملف الشخصي









أحلى من العسل غير متواجد حالياً


افتراضي وقفة عند أسرار الولاية 33

3ـ مظلومية الولي في مواجهة طلاب السلطة

في خضمّ إدارة المجتمع على أساس منهج الولاية قد تقف فئات أخرى من الناس أمام ولي الله. إحدى هذه الفئات هي «طلّاب السلطة». إن طلّاب السلطة في الواقع هم أولئك الذين ينافسون الولاية في قوّتها المركزية حسدا.
كما أشار الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة وهي أن البعض يحسدون الناس لما آتاهم الله من فضله؛ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظيماً).[1] فتشير هذه الآية إلى أن الله قد منح إبراهيم وآل إبراهيم النبوّة والإمامة على الناس من فضله، وقد حسدهم بعض الناس.
وقد وردت رواية عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال فيها: «نحن المحسودون».[2] كما روي نفس هذا المضمون عن الإمام الصادق(عليه السلام).[3]
عندما تمسك الولاية بزمام القوّة المركزية وتستلم مسؤولية هداية الناس صوب الكمال، يعارضها أولئك الذين يرون أنفسهم بمستواها في إدارة المجتمع، فيحسدونها على ما آتاها الله. وبما أنه ليس من منهج الولاية أن تستعمل ما في متناولها من أدوات على نطاق واسع لا حدود له، تضحى مظلومة بطبيعة الحال.

4ـ مظلومية الولي في مواجهته للنفعيّة

الفئة الأخرى التي تعارض الولاية هي «النفعيّة». إن هؤلاء لا يبالون إلا بمصالحهم. لا يهتمّ هؤلاء بالرئيس الحاكم في البلد، بل إنما يهتمّون بمصالحهم وحسب، وبما أنهم يرون الولاية حاجزا كبيرا بينهم وبين مصالحهم فيعادونها.
فعلى سبيل المثال لابدّ أن نحسب طلحة والزبير جزء من هؤلاء النفعية، فلأنهم شعروا بالخطر على مصالحهم في ظل حكومة أمير المؤمنين(عليه السلام) خرجوا عليه وناوءوه. وحتى معاوية كان من النفعيين أيضا. فلو كان أمير المؤمنين(عليه السلام) غاضّ الطرف عن معاوية وفاسح له مجال اللعب بالدنيا وأموالها في قصر الخضراء، لما همّ معاوية بتجهيز الجيش ضدّ أمير المؤمنين(عليه السلام) أبدا.
وحريّ بنا أن نشير هنا إلى الفرق بين طلّاب السلطة والنفعية. إن طلاب السلطة يطلبون الرئاسة والسلطة في المجتمع حسدا لأولياء الله، فلا يبالون كثيرا بالمصالح المادّية. فإن جاءكم خبر بعض الخلفاء أن كانت حياتهم حياة الزهد ولم ينالوا من بيت المال أكثر مما ناله سائر المسلمين فلا عَجَب. إنّ نفسيَة طلّاب السلطة هي أنّهم يحسدون أولياء الله على منصبهم ولا يبالون بعد ذلك بالمصالح المادّية، خلافا للنفعيّة الذين لا يبالون إلا بمصالحهم.
وكذلك اليوم فإن شاهدتم أحدا قد لزم حياة الزهد والاعتزال ولكنه يعادي الولاية، فليس عداؤه هذا من وحي النفعيّة بل إنما ذلك من منطلق طلب السلطة والحسد.

5ـ فقدان المعنوية

السبب الآخر من أسباب مظلومية الولاية هو سبب معنويّ بحت. ولا علاقة له بكون الإنسان من الخواصّ أم من العوام أو أنه حسود أو نفعي. إن عشق وليّ الله والحبّ الشديد له بحاجة إلى مستوى معنوي راق. إن أفول المعنوية في المجتمع مدعاة لانخفاض مستوى حب الناس وعشقهم للولاية، سواء أكان فقر المعنوية في المتدينين أو المتظاهرين بالديانة أو في غيرهم ممن لا يتظاهرون بالدين. من مؤشرات مستوى المعنوية في المجتمع هو مدى احترام الناس إلى غيرهم ومستوى حياة القيم الإنسانية في المجتمع، فإن هبط مستواها يهبط عشق الناس وحبهم للولاية، أو بعبارة أخرى يزداد مستوى الظلم لها.
ولا علاقة لهذا الأمر بالترف أو طلب السلطة أو النفعية، فعندما تنخفض المعنوية في قلب الإنسان، يحقد بعد ذلك على الولاية وكلّ ما يدور في فلكها. وكان عدد كبير من الخوارج من هذا النمط؛ كانوا متدينين ومتكبرين؛ كانوا يتلون القرآن ومعجبين بأنفسهم. فإن سمعتم أنّ عددا ممن ينادي بصاحب الزمان(عج) قُبَيل الظهور سوف يصبح من أعدائه بعد الظهور فلا عَجَب. إذ لعلّهم كانوا ينادون باسم إمام الحجة(عج) عن كبر وترفّع. يعني أنهم يتحدثون عن صاحب العصر(عج) لكونهم لا يعيرون اهتماما لأيّ أحد. ومن الطبيعي أن يصبح هؤلاء ممن لا يعير اهتماما للإمام المهدي(عج) بعد ظهوره.
إن حبّ الوليّ والوقوف إلى جانبه بحاجة إلى معنوية؛ سواء أكان الإنسان من الخواصّ أم من العوام. ومن هذا المنطلق لابدّ أن نعتبر أحد أسباب مظلومية الولاية هو فقر المعنوية في المجتمع. إن تحليل مدى علاقة فقر المعنوية بمظلومية الولاية بحاجة إلى مجال آخر ولكن في هذه العجالة نشير إلى هذه العلاقة بشكل موجز:

يتبع إن شاء الله...

[1] نساء،54.
[2] الاحتجاج علی اهل اللجاج، ج1، ص160.
[3] أصول الكافي، ج1، ص206.


رد مع اقتباس
قديم 28-08-2013, 07:27 AM   رقم المشاركة : 54
الكاتب

أحلى من العسل


الملف الشخصي









أحلى من العسل غير متواجد حالياً


افتراضي وقفة عند أسرار الولاية 34

إن الله سبحانه وتعالى نور محض: (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْض)[1]. وكلّ ما يرتبط بالله فهو من جنس النّور. ولهذا لابدّ من عدّ «المعنویّة» و «الولاية» من نمط واحد بهذه النظرة. فإذا قلّت المعنوية، قلّ النور في الواقع، أو بالأحرى تأتي «الظلمة» مکان النور. وليس هناك أية علاقة بين الظلمة والنور بلا ريب. فبطبيعة الحال كلّما ابتعد الإنسان عن المعنوية، سوف يكره كلّ ما هو من نور، ولا سيما الولاية.

لماذا سوف لا يكون الإمام الحجة(عج) مظلوما؟

كما مرّ سابقا، إن الولاية وبسبب مراعاتها لكرامة الناس تتعرض للظلم بطبيعة الحال. وهذا ما تؤيده تجربة التاريخ، فقد تعرض أولياء الله على مرّ التاريخ لأقسى وأشدّ حالات الظلم. هنا قد يتبادر سؤال وهو أنّه: لماذا سوف لا يتعرض الإمام الحجة(عج) للظلم مع أنه سوف يلتزم بقواعد الحكومة الولائية؟
من خلال استقراء أسباب مظلوميّة الولاية التي سبق ذكرها في هذا الفصل، يتضح سبب عدم مظلومية صاحب العصر(عج) مع أنه سوف يشكّل حكومة ولائية على نطاق واسع عالميّ. ولكن حري بنا أن نشير هنا إلى بعض الرؤى غير الصائبة تجاه حكومة المهديّ والتي تؤدي إلى تبلور رؤية خاطئة إلى القضية المهدويّة بشكل عام.
يتصور بعض الناس أن إمام العصر(عج) سوف يصلح كل الناس بين ليلة وضحاها بنَفَسه القدسي والرحماني. بعبارة أخرى إن إحدى الرؤى الخاطئة تجاه القضية المهدوية هي أن نتصور أن الإمام سوف يُصلح الجميع بالإعجاز وبمسح يده على رؤوس الناس. فلو كان المفترض هو أن يصلح الناس بنَفَسه القدسي لكان النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) أنسب منه بهذا الدور. فلماذا لم يستخدم النبي(صلى الله عليه وآله) هذا الأسلوب في سبيل إصلاح الناس في ذاك الزمان؟
وأساسا لو كان القرار هو أن يهدي إمام الزمان(عج) جميع الناس بالإعجاز، لورد إشكال جادّ في المقام. لو كان القرار أن تعالج جميع القضايا بعد الظهور بالإعجاز، لوجدنا غدا بعض الناس الذين يدّعون اليوم أن تعاليم الإسلام لا تنطبق مع الواقع وأنها غير كفوءة في ظروفنا الراهنة يقولون: «ألم نقل أن تعاليم الإسلام غير قابلة للتنفيذ، فحتى أن الله قد اضطر إلى معالجة القضايا عن طريق الإعجاز، فلو كانت أحكام الإسلام عمليّة وكانت قد فتحت طريقا لسعادة البشر، لما اقتضت الضرورة أن يستخدم الله الإعجاز». ولكان هذا الإشكال في محلّه.
بالتأكيد إن القضيّة المهدوية قد مٌزِجت بالإعجاز إلى حدّ كبير. فعلى سبيل المثال إن طول عمر الإمام هو بنفسه إعجاز. وبالإضافة إلى ذلك ستظهر على يده معاجز كثيرة بعد الظهور، ولكن ليس قرار الإمام هو أن يصلح بالإعجاز كل شيء. إذ يأبى الله أن يجري الأمور بغير أسبابها الطبيعيّة: «أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ».[2] إن البرنامج الذي أعدّته الولاية للمجتمع قائم على أساس رشد الناس ومراعاة إدراكهم وإحساسهم. إذن صحيح أن الإمام الحجة(عج) صاحب نَفَس قدسي، ولكن إن لم يحصل الرشد وارتقاء البصيرة لدى عامة الناس، لن تؤثر أنفاسه، كما لم تؤثر أنفاس أمير المؤمنين(عليه السلام) على أمثال ابن ملجم.
وهناك من يتصور أن الإمام الحجة(عج) سوف يدير العالم بمعونة أنصاره الأوفياء الثلاثمئة والثلاثة عشر بمنهج دكتاتوري. يعني أنه سوف يحكم بالقوّة والدكتاتورية بين الناس قبل أن يبلغوا مستوى من النضج الفكري وقبل أن تتوفر له شروط معينة على الصعيد الدولي. يعني أنه سوف يأمرهم أن لا يتنفسوا ولا ينطقوا بكلام، ويقول لهم إنا نعرف كيف نديركم وكيف نُسعدكم!
وقد يتصوّر البعض أن منهج حكومة صاحب العصر والزمان(عج) وأخلاقه في التعامل مع الناس سوف تختلف عما كان عليه النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين(عليه السلام). بمعنى أنهما كانا يصبران ويتنازلان في كثير من الأحيان، بيد أن إمام العصر(عج) سوف لن يصبر ولن يتنازل. نعم، صحيح أن الإمام سوف يتخذ مواقفه بقاطعية فريدة، وسوف يشهر سيفه في مواقف كثيرة، ولكن إشهار السيف يقتضي شروطا لو كانت متوفرة في زمن أمير المؤمنين(عليه السلام) لشهر سيفه وما تنازل عن مواقفه.
على أي حال، ونظرا إلى أسباب المظلوميّة التي أحصيناها، لابدّ أن نعتبر الدليل الرئيس في عدم مظلومية الإمام الحجة(عج) في الدرجة الأولى هو حضور الخواصّ الفدائيين والخلّص إلى جانبه، والذين هو يعملون بوظيفتهم بشكل جيّد، وفي الدرجة الثانية، تطور عامة الناس وازدياد بصيرتهم، وفي نهاية الأمر، العامل الآخر الذي يزيل أرضية مظلومية الإمام إلى جانب العاملين السابقين، هو ازدياد المعنوية في المجتمع.

والحمد لله رب العالمين على تسديدي وتوفيقي لإكمال الترجمة والسلام عليكم ورحمة الله.

[1].نور، 35.
[2]. بصائر الدرجات في فضائل آل محمد(ص)، ج‏1، ص6.


رد مع اقتباس
قديم 30-08-2013, 02:58 PM   رقم المشاركة : 55
الكاتب

* || نور على نور ||*


الملف الشخصي









* || نور على نور ||* غير متواجد حالياً


افتراضي

اللهم صلِّ على محمد وآلِ محمد
ماشاء الله تبآرك الله
مجهود تشكرون عليه أخينـا أحلى من العسل
بآرك الله فيكم وجزآكم كل خــير
إن شاء الله يتسنى لنا الوقت لقراءة مانقلتموه لنا من هذه البحوث الطيبه المباركه
في ميزان حسناتكم ان شاء الله يكون التوفيق حليفكم دائماً وتدوم خدمتكم لمحمد وآلِ محمد الطيبن الطآهرين
تحيآتي ونسألكم خآالص الدعآء

الموضوع مُثبت


رد مع اقتباس
قديم 01-09-2013, 08:25 AM   رقم المشاركة : 56
الكاتب

أحلى من العسل


الملف الشخصي









أحلى من العسل غير متواجد حالياً


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة * || نور على نور ||* مشاهدة المشاركة
اللهم صلِّ على محمد وآلِ محمد
ماشاء الله تبآرك الله
مجهود تشكرون عليه أخينـا أحلى من العسل
بآرك الله فيكم وجزآكم كل خــير
إن شاء الله يتسنى لنا الوقت لقراءة مانقلتموه لنا من هذه البحوث الطيبه المباركه
في ميزان حسناتكم ان شاء الله يكون التوفيق حليفكم دائماً وتدوم خدمتكم لمحمد وآلِ محمد الطيبن الطآهرين
تحيآتي ونسألكم خآالص الدعآء

أعتز بتقييمكم وشهادتكم بحسن اختيار الموضوع أختنا الفاضلة
أسأل الله يوفقني لترجمة المزيد من أبحاث سماحة الأستاذ ونقلها
وفقكم الله لكل خير والسلام عليكم


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أسرار, الولاية, عند, وقفة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وقفة مع آية (ولا تزر وازرة وزر أخرى ) محب الرسول قسم القرآن الكريم 4 21-08-2012 03:11 AM
وقفة إيمانية ترآنيــم الوفـآء المنتدى الاسلامي العام 10 26-01-2012 11:39 AM
وقفة تأمل.. مع علي والزهراء اريج الجنه منتدى الوصي المرتضى (سلام الله عليه) 0 02-04-2010 10:01 AM
وقفة عند حديث الكساء قوس السماءM2 منتدى أهل البيت (عليهم السلام) 2 25-03-2010 05:02 AM
!! وقفة تعجب !! :: بحر :: المنتدى الاسلامي العام 4 21-03-2010 06:45 PM


الساعة الآن 06:15 PM