منتديات احباب الحسين عليه السلام  

العودة   منتديات احباب الحسين عليه السلام > القسم الاسلامي > منتدى الزهراء البتول (سلام الله عليها)

منتدى الزهراء البتول (سلام الله عليها) فاطمه - الزهراء - أم أبيها - البتول - أم الحسن - أم الحسنين - الطاهره - عليها السلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-01-2021, 07:04 PM   رقم المشاركة : ( 1 )
سيد فاضل

الصورة الرمزية سيد فاضل

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 23972
تـاريخ التسجيـل : Aug 2019
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ذكر
الـــــدولـــــــــــة : أرض الله
المشاركـــــــات : 16,283 [+]
آخــر تواجــــــــد : اليوم(08:39 PM)

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

سيد فاضل غير متواجد حالياً

افتراضي مظاهر من شخصيّة الزهراء عليها السلام

مظاهر من شخصيّة الزهراء نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الحديث عن الزهراء فاطمة يتجاوز الفسحة التي امتدّت بين ساعة أبصرت فيها النور وساعة انطفأت فيها من عينيها لمعة الحياة.

فإنّها ابنة نبيّ هزّ جذور الفكر في الإنسان وقفز به فوق الأجيال، كما أ نّها زوجة رجل هو ركنٌ من أركان الحقّ وامتداد لأعظم نبيّ في تاريخ الإنسان.

لقد حازت على كمال العقل وجمال الروح وطيب الصفاء وكرم المحتد، وعاشت في جوّ شعّت عليه وامتدّت به وعبّرت عنه فكراً وانتاجاً، وغدت خطّاً في الرسالة التي انطلقت ثورةً، فكانت هي ركناً من أركانها التي لا يمكن فهم تاريخ الرسالة من دون فهم تاريخها.

وقد مثّلت الزهراء نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة أشرف ما في المرأة من إنسانية وصيانة وكرامة وقداسة ورعاية وعناية، بالإضافة إلى ما كانت عليه من ذكاء وقّاد وفطنة حادّة وعلم واسع، وكفاها فخراً أنّها تربّت في مدرسة النبوّة وتخرّجت من معهد الرسالة وتلقّت عن أبيها الرسول الأمين نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ما تلقّاه عن ربّ العالمين، وممّا لا شك فيه أنّها تعلّمت في دار أبويها ما لم تتعلّمه طفلة غيرها في مكة1.

لقد سمعت القرآن الكريم من النبيّ المصطفى وسمعته من عليّ المرتضى، وصلّت به وعبدت به ربّها بعد أن وعت أحكامه وفرائضه وسننه وعياً لم يحصل عليه غيرها من ذوي الشرف والمكرمات.

ونشأت الزهراء نشأة إيمان ويقين ، نشأة وفاء وإخلاص وزهد ، وعلمت مع السنين أنّها سليلة شرف لا منازع لها فيه من واحدة من بنات حوّاء، فوثقت بكفاية هذه الشرف الذي لا يُدانى، وشبّت بين انطوائها على نفسها واكتفائها بشرفها في دار الرسالة وعهد الايمان.

لقد نشأت الزهراء وهي تحذو حذو أبيها في كلّ كمال، حتى قالت عنها عائشة: ما رأيت أحداً من خلق الله أشبه حديثاً وكلاماً برسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبّلها ورحّب بها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها

قامت اليه ورحّبت به وأخذت بيده فقبّلتها2.

ومن هنا نعرف السرّ أيضاً في ما صرّحت به عائشة من أنّها لم تجد في الأرض امرأة كانت أحبّ الى رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة من فاطمة ، وقد علّلت هي ذلك بقولها: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجةً من فاطمة إلاّ أن يكون الذي ولّدها نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة3.

وهكذا صارت الزهراء البتول صورة الاُنوثة الكاملة التي يتخشّع بتقديسها المؤمنون.

1 ـ علمها ومعرفتها
لم تكتفِ الزهراء فاطمة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بما هيّأ لها بيت الوحي من معارف وعلوم، ولم تقتصر على الاستنارة العلمية التي كانت تُهيئّها لها شموس العلم والمعرفة المحيطة بها من كلّ جانب.

لقد كانت تحاول في لقاءاتها مع أبيها رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وبعلها باب مدينة علم النبي أن تكتسبَ من العلوم ما استطاعت، كما كانت ترسل ولديها الحسن والحسين إلى مجلس الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بشكل مستمر ثم تستنطقهما بعد العودة اليها، وهكذا كانت تحرص على طلب العلم كما كانت تحرص على تربية ولديها تربيةً فُضلى، ولقد كانت تبذل ما تكتسبه من العلوم لسائر نساء المسلمين بالرغم من كثرة واجباتها البيتية.

إنّ هذا الجهد المتواصل لها في طلب العلم ونشره قد جعلها من كبريات رواة الحديث ومن حملة السُنّة المطهرة، حتى أصبح كتابها الكبير الذي كانت تعتزّ به أشدّ الاعتزاز يُعرف باسم "مصحف فاطمة" وانتقل إلى أبنائها الأئمة المعصومين يتوارثونه كابراً عن كابر، كما سوف تلاحظه بالتفصيل في باب تراثها سلام الله عليها.

ويكفيك دليلاً على ذلك وعلى سموّها فكراً وكمالها علماً ما جادت به قريحتها من خطبتين4 ألقتهما بعد وفاة رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة احداهما بحضور كبار الصحابة في مسجد الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة والاُخرى في بيتها، وقد تضمّنتا صوراً رائعةً من عمق فكرها وأصالته واتّساع ثقافتها وقوّة منطقها وصدق نبوءاتها فيما ستنتهي اليه الاُ مّة بعد انحراف القيادة، هذا فضلاً عن رفعة أدبها وعظيم جهادها في ذات الله وفي سبيل الحقّ تعالى.

لقد كانت الزهراء نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة من أهل بيت اتقوا الله وعلّمهم الله ـ كما صرح بذلك الذكر الحكيم ـ وهكذا فطمها الله بالعلم فسمّيت فاطمة، وانقطعت عن النظير فسمّيت بالبتول.

2 ـ مكارم أخلاقها
كانت فاطمة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "كريمة الخليقة، شريفة الملكة، نبيلة النفس، جليلة الحس، سريعة الفهم، مرهفة الذهن، جزلة المروءة، غرّاء المكارم، فيّاحة نفّاحة، جريئة الصدر، رابطة الجأش، حميّة الأنف، نائية عن مذاهب العجب، لا يحدّدها ماديّ الخيلاء، ولا يثني أعطافها الزهوو الكبرياء"5.

لقد كانت سبطة الخليقة في سماحة وهوادة إلى رحابة صدر وسعة أناة في وقار وسكينة ورفق ورزانة وركانة ورصانة وعفة وصيانة.

عاشت قبل وفاة أبيها متهلّلة العزة وضّاحة المحيّا حسنة البشر باسمة الثغر، ولم تغرب بسمتها إلاّ منذ وفاة أبيها نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة.

كانت لا يجري لسانها بغير الحقّ ولا تنطق إلاّ بالصدق، لا تذكر أحداً بسوء، فلا غيبة ولا نميمة، ولا همز ولا لمز، تحفظ السرّ وتفي بالوعد، وتصدق النصح وتقبل العذر وتتجاوز عن الإساءة، فكثيراً ما أقالت العثرة وتلقّت الإساءة بالحلم والصفح.

"لقد كانت عزوفة عن الشرّ، ميّالة إلى الخير، أمينة، صدوقة في قولها، صادقة في نيّتها ووفائها، وكانت في الذروة العالية من العفاف، طاهرة الذيل عفيفة الطرف، لا يميل بها هواها، إذ هي من آل بيت النبيّ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

وكانت إذا ما كلّمت إنساناً أو خطبت في الرجال يكون بينها وبينهم ستر يحجبها عنهم عفةً وصيانة.

ومن عجيب صونها أنّها استقبحت بعد الوفاة ما يصنع بالنساء من أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها6.

وكانت الزهراء نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة زاهدةً قنوعة، موقنة بأنّ الحرص يفرّق القلب ويشتّت الأمر، مستمسكة بما قاله لها أبوها: "يا فاطمة! اصبري على مرارة الدنيا لتفوزي بنعيم الأبد" فكانت راضية باليسير من العيش، صابرة على شظف الحياة، قانعة بالقليل من الحلال،راضيةً مرضيّة، لا تطمح إلى ما لغيرها، ولا تستشرف ببصرها إلى ما ليس من حقّها، وما كانت تتنزّل إلى سؤال غير الله تعالى، فهي رمز لغنى النفس ، كما قال أبوها نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "إنّما الغنى غنى النفس".

إنّها السيّدة البتول التي انقطعت إلى الله تعالى عن دنياها وعزفت عن زخارفها وصدفت عن غرورها وعرفت آفاتها، وصبرت على أداء مسؤولياتها وهي تعاني شظف العيش ولسانها رطب بذكر مولاها.

لقد كان همّ الزهراء الآخرة، فلم تحفل بمباهج الدنيا وهي ترى إعراض أبيها نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة عن الدنيا وما فيها من متع ولذائذ وشهوات.

وعرف عنها صبرها على البلاء وشكرها عند الرخاء ورضاها بواقع القضاء، وقد روت عن أبيها نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "إنّ الله إذا أحبّ عبداً ابتلاه، فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه"7.

3ـ جودها وايثارها
وكانت على هدي أبيها في جوده وسخائه، وقد سمعته يقول: "السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد عن النار، وأنّ الله سبحانه جواد يحبّ الجواد" وكان الإيثار من شعار المصطفى نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة حتى قالت بعض زوجاته: ما شبع ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، وكان يقول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "ولو شئنا لشبعنا ولكنّا نؤثر على أنفسنا"8، وكانت الزهراء خير من يؤثر على نفسه اقتداءً بأبيها حتى عُرف عنها ايثارها بقميص عرسها ليلة زفافها سلام الله عليها، وكفى بما أوردناه في سورة الدهر شاهداً على عظيم ايثارها وجميل سخائها.

وروي عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنّه قال: صلّى بنا رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة صلاة العصر، فلمّا انفتل جلس في قبلته والناس حوله، فبينا هم كذلك إذ أقبل شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل9 قد تهلّل وأخلق، ولا يكاد يتمالك كبراً وضعفاً، فأقبل عليه رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يستحثّه الخبر، فقال الشيخ: يا نبيّ الله، أنا جائع الكبد فأطعمني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فأرشني، فقال نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "ما أجد لك شيئاً، ولكنّ الدالّ على الخير كفاعله، إنطلق إلى منزل من يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة". وكان بيتها ملاصقاً لبيت رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه وقال: "يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة".

فانطلق الأعرابي مع بلال، فلمّا وقف على باب فاطمة; نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، ومختلف الملائكة، ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل من عند ربّ العالمين، فقالت فاطمة: "عليك السلام، فمن أنت يا هذا؟" قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك السيد البشير من شقّة، وأنا يا بنت محمد نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة عاري الجسد جائع الكبد فواسيني يرحمكِ الله.

وكان لفاطمة وعليّ ورسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ثلاثاً ما طعموا فيها طعاماً، وقد علم رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ذلك من شأنهما، فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين، فقالت: "خذ أيّها الطارق، فعسى الله أن يختار لك ما هو خير فيه"، قال الأعرابي: يا بنت محمد، شكوت اليك الجوع فناولتني جلد كبش ما أصنع به مع ما أجد من السغب؟

قال: فعمدت لمّا سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته الى الأعرابي وقالت: "خذ وبعه، فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه".

فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة والنبيّ جالس في أصحابه فقال: يا رسول الله، أعطتني فاطمة هذا العقد، فقالت: " بعه ".

قال فبكى رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وقال: "كيف لا يعوّضك به ما هو خير منه ؟! وقد أعطتك فاطمة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بنت محمد سيّدة بنات آدم".

فقام عمار بن ياسر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، أتأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: "اشتره يا عمار، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم الله بالنار"، فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم وبردة يمانية أستر بها عورتي واُصلي بها لربّي ودينار يبلغني أهلي..

وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة من خيبر ولم يبق معه شيئاً، فقال: لك عشرون ديناراً ومئتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك، وشبعك من خبز البرّ واللحم.

فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال يا رجل! وانطلق به عمّار فوفاه فأضمن له، وعاد الأعرابي إلى رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فقال له رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "أشبعت واكتسيت ؟" قال الأعرابي: نعم، واستغنيت بأبي أنت واُمي قال: "فأجز فاطمة بصنيعها" فقال الأعرابي:

اللهمّ إنّك إله ما استحدثناك ولا إله لنا نعبده سواك، وأنت رازقنا على كلّ الجهات، اللهمّ أعطِ فاطمة ما لا عين رأت ولا اُذن سمعت.

فأمّن النبي على دعائه وأقبل على أصحابه، فقال: "إنّ الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك، أنا أبوها ولا أحد من العالمين مثلي، وعليّ بعلها ولولا عليّ; لما كان لفاطمة كفؤ أبداً، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة".

وكان بإزائه مقداد وعمار وسلمان. فقال: "وأزيدكم ؟ "، قالوا: نعم يا رسول الله، قال نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "أتاني الروح ـ يعني جبرئيل ـ أنّها إذا هي قُبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربّك؟ فتقول: الله ربّي، فيقولان فمن نبيّك؟ فتقول: أبي، فمن وليّكِ؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري ألا وأزيدكم من فضلها؟ إنّ الله قد وكّل بها رعيلاً من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها، وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وعلى بعلها وبنيها، فمن زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي، ومن زار فاطمة فكأنّما زارني، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنّما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنّما زار عليّاً، ومن زار ذريّتهما فكأنّما زارهما".

فعمد عمار إلى العقد فطيّبه بالمسك، ولفّه في بردة يمانية، وكان له عبد اسمه سهم ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك وقال له: خذ هذا العقد وادفعه لرسول الله وأنت له، فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فأخبره بقول عمار، فقال النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "انطلق الى فاطمة فادفع اليها العقد وأنت لها"، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فأخذت فاطمةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة العقد وأعتقت المملوك فضحك الغلام، فقالت: "ما يضحكك يا غلام؟"، قال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعاً وكسى عرياناً وأغنى فقيراً وأعتق عبداً ورجع إلى ربّه10.

4 ـ ايمانها وتعبّدها لله
الايمان بالله قيمة الإنسان الكامل، والتعبّد لله سلّم الوصول إلى قمم الكمال ، وقد حاز الأنبياء والأولياء على مقاعد الصدق في دار الكرامة بما اشتملوا عليه من درجات الايمان وبما اجتهدوا في الدنيا وأخلصوا فيه من العبادة لله سبحانه.

وقد شهد القرآن الكريم ـ كما لاحظنا في سورة الدهر ـ على كمال إخلاصها وخشيتها لله سبحانه وعظيم إيمانها به وباليوم الآخر، وشهد الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لها قائلاً: "إنّ ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيماناً إلى مشاشها ففرغت لطاعة الله "11 وأخبر عن عبادتها "أنّها متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول الله عزّوجل لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أُشهدكم أنّي قد أمّنت شيعتها من النار "12.

وقال الحسن بن علي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: "رأيت اُمي فاطمة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعةً ساجدةً حتى اتّضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت لها: يا اُمّاه! لمَ لا تدعينَ لنفسكِ كما تدعين لغيرك ؟ فقالت: يا بُنيّ الجار ثم الدار"13.

وكانت تخصّص الساعات الأخيرة من نهار الجمعة للدعاء ، كما كانت لا تنام الليل في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك وكانت تحرّض جميع من في بيتها بإحياء الليل بالعبادة والدعاء.

وقال الحسن البصري: ما كان في هذه الاُ مّة أعبد من فاطمة ، كانت تقوم حتى تورّمت قدماها14. وكانت تنهج في صلاتها من خوف الله تعالى15.

وهل خرجت فاطمة في حياتها كلّها عن المحراب ؟ وهل كانت حياتها كلّها إلاّ السجود الدائم ؟ فهي في البيت تعبد الله في حسن التبعّل وفي تربية أولادها، وهي في قيامها بالخدمات العامة كانت تطيع الله وتعبده أيضاً، كما أنّها في مواساتها للفقراء كانت تقوم بعبادة الله بنفسها وبأهل بيتها مؤثرة على نفسها.

5 ـ حنُوّها وشفقتها
"لمست الزهراء نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة من أبيها حبّه ومودّته وحنوّه وشفقته فكانت نعم البرّة به نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ، أخلصت له في حبّها وولائها وحنوّها ووفائها له ، فآثرته على نفسها ، وكانت تتولّى تدبير بيت أبيها نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وتقوم بإدارته ، فتنجز ما يصلحه وتبعث فيه الهدوء والراحة له ، وكانت تسارع إلى كلّ ما يرضي أباها رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة، تسكب له الماء ليغتسل وتهيّئ له طعامه وتغسل ثيابه ، فضلاً عن اشتراكها مع النساء في الغزو لحمل الطعام والشراب وسقاية الجرحى ومداواتهم، وفي غزوة اُحد هي التي داوت جراح أبيها حينما رأت أنّ الدم لا ينقطع، فأخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رماداً ثم ذرّته على الجرح فاستمسك الدم.. وجاءته في حفر الخندق بكسرة من خبز فرفعتها اليه فقال: ما هذه يا فاطمة ؟ قالت: من قرص اختبزته لابنيّ جئتك منه بهذه الكسرة ، فقال: "يا بُنيّة : أما إنّها لأوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيّام "16.

وقد استطاعت الزهراء أن تسدّ الفراغ العاطفي الذي كان يعيشه الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بعد أن فقد أبويه في أول حياته وفقد زوجته الكريمة خديجة الكبرى في أقسى ظروف الدعوة والجهاد في سبيل الله.

إنّ مواقف الاُمومة التي صدرت عن الزهراء بالنسبة لأبيها وحدّثنا التاريخ عن نتف منها تؤكّد نجاح فاطمة في هذه المحاولة التي أعادت إلى النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة المصدر العاطفي الذي ساعده دون شك في تحمّل الأعباء الرسالية الكبرى ، ومن هنا قد نفهم السرّفي ما تكرّر على لسانه نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة من أنّ "فاطمة اُم أبيها "17.

إذ نرى أنّه كان يعاملها معاملة الاُم فيقبّل يدها ، ويبدأ بزيارتها عند عودته إلى المدينة ، كما يودّعها وينطلق من عندها في كلّ رحلاته وغزواته، كان يتزوّد من هذا المنبع الصافي عاطفةً لسفره ورحلته ، كما نلاحظ في سيرته كثرة دخوله عليها في حالات تعبه وآلامه أو حال جوعه أو حال دخول ضيف عليه ، ثم تقابله فاطمة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة كما تقابل الاُم ولدها فترعاه وتحتضنه وتخفّف آلامه كما تخدمه وتطيعه.

6 ـ جهادها المتواصل
ولدت فاطمة في حدّة الصراع بين الإسلام والجاهلية، وفتحت عينيها والمسلمون في ضراوة الجهاد مع الوثنية الجائرة، لقد فرضت قريش الحصار على رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وبني هاشم جميعاً، فدخل الرسول مع زوجته المجاهدة وابنته الطاهرة الشِعب، وحاصرتهم ثلاث سنين وأذاقتهم فيها ألوان الحرمان، وهكذا عايشت الزهراء هذا الحصار القاسي وذاقت في طفولتها مرارة الحرمان وشظف العيش دفاعاً عن الحق وتضحيةً من أجل المبدأ.

ومرّت سنون الحصار صعبةً ثقيلةً، وخرج رسول الله منها منتصراً، وشاء الله أن يختار خديجة لجواره في ذلك العام ويتوفى أبا طالب عمّ الرسول وحامي الدعوة وناصر الإسلام، ويأخذ الحزن والأسى من قلب الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة مأخذه بعد أن فقد أحبّ الناس إلى قلبه وأعزّهم عليه.

وهكذا رزئت فاطمة وهي لم تشبع بعد من حنان الاُمومة ، وشاطرت أباها المأساة والألم بالرغم من أنّها قد فقدت مصدر الحنان الثر ، ولقد صبّت قريش كلّ حقدها وأذاها على الرسول بعد وفاة عمّه وحاميه والزهراء ترى باُمّ عينيها ما يقوم به سفهاء قريش وطغاتهم من انتقاص الرسول وايذائه وهو يريد إخراجهم من الظلمات إلى النور ، وكان الرسول يحاول أن يخفّف عنها عبء الألم ويحثّها على التجلّد قائلاً: "لا تبكي يا بنيّة ، فإنّ الله مانع أباك وناصره على أعداء دينه ورسالته"18 ، وهكذا يزرع الرسول في نفس ابنته روحاً جهاديةً عاليةً ويملأ قلبها بالصبر والثقة بالنصر.

وهاجرت الزهراء بعد هجرة أبيها إلى المدينة في جوّ مكة المرعب مع ابن عمّها عليّ بن أبي طالب نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الذي كان مستهيناً بكبرياء قريش وغرورها، ليلتحق بالرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في "قباء" بعد أن تورّمت قدماه من مواصلة السير على قدميه.

وانتقلت الزهراء إلى بيت زوجها المتواضع في المدينة بعد أن أرسى أبوها دعائم دولته المباركة ، وشاركته في جهاده صابرةً على قساوة الحياة ومصاعب الجهاد في سبيل الله، وهي تحاول أن تقدّم صورة الحياة العائلية الفريدة ، ولعبت الزهراء دوراً بارزاً وشاقاً في نصرة الحقّ والدفاع عن وصيّة الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة حينما وقفت موقفاً لا مثيل له إلى جانب عليّ بن أبي طالبنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في أحرج أيّام حياته مؤكّدةً أنّ الجبهة الداخلية في حياة عليّ صامدة لا تشعر بالضعف، ولكنها تترك تقدير الظروف وانتخاب الموقف لقائدها وزوجها الإمام، يقرّر ويصمّم ويأمر فيطاع.

لقد كانت الزهراء تأتي قبور الشهداء كلّ غداة سبت وتترحم عليهم وتستغفر لهم، وهذه البداية لأعمال الاُسبوع تفصح عن مدى تقدير فاطمة للجهاد وللشهادة، وتعبّر بوضوح عن حياتها العمليّة التي تبدأ بالجهاد وتستند على الجهاد والتضحية إلى درجة الاستشهاد19.

* سلسلة أعلام الهداية-فاطمة الزهراء"سيدة النساء"-، المجمع العالمي لأهل البيت نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة، ط1، 1422هـ، ج3، ص33-45.

1- أهل البيت لتوفيق أبو علم: 116.
2- أهل البيت لتوفيق أبو علم: 116.
3- المصدر نفسه.
4- راجع الخطبتين فيما سيأتي من أحداث حياتها بعد وفاة أبيها نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة من هذا الكتاب.
5- أهل البيت: 132 ـ 134.
6- أهل البيت: 132 ـ 134.
7- أهل البيت: 137.
8- أهل البيت: 138.
9- السمل: الثَوْبُ الخَلِق ، وتهلُّل الثوب: انخراقه.
10- بحار الأنوار: 43 / 56 ـ 58.
11- بحار الأنوار: 43 / 46، المشاش: رأس العظم الليّن.
12- أمالي الصدوق ، المجلس: 24 / 100.
13- بحار الأنوار: 43 / 81 ـ 82.
14- بحار الأنوار: 43 / 84.
15- إعلام الدين: 247، وعدة الداعي: 151.
16- راجع أهل البيت لتوفيق أبو علم: 141 ـ 142.
17- راجع اُسد الغابة: 5 / 520، والاستيعاب: 4 / 380.
18- سيرة المصطفى: 205 ، وراجع تاريخ الطبري: 1 / 426 طبع دار الفكر ـ بيروت.
19- من مقدمة فاطمة الزهراء وترفي غمد ، للسيّد موسى الصدر
توقيع » سيد فاضل
  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مظاهر, الزهراء, السلام, شخصيّة, عليها

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مظاهر من شخصيّة الزهراء عليها السلام العلوية ام موسى الاعرجي منتدى الزهراء البتول (سلام الله عليها) 0 29-12-2014 06:04 PM
ذكرى وفاة السيدة خديجة (عليها السلام) والدة الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في 10من شهر رمضان محـب الحسين أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام) 13 20-07-2013 10:44 AM
انطباعات عن شخصيّة الزهراء (عليها السلام)‎ قوس السماءM2 منتدى الزهراء البتول (سلام الله عليها) 0 29-04-2010 11:54 PM
الوجه الحضاري للصديقة الزهراء(عليها السلام) وبعض من مواقف الزهراء(عليها السلام) نور المستوحشين منتدى الزهراء البتول (سلام الله عليها) 8 06-02-2010 02:18 AM
هتك والله حجا ب الزهراء عليه السلام بقتل الزهراء عليها السلم حبيبة الزهراء منتدى الزهراء البتول (سلام الله عليها) 1 21-05-2009 06:22 PM


الساعة الآن 09:06 PM
تصميم : محـب الحسين


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات احباب الحسين