منتديات احباب الحسين عليه السلام  

العودة   منتديات احباب الحسين عليه السلام > القسم الاسلامي > منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)

منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه) الامام - الحسين - سيد الشهداء - أبو الأئمه - الشهيد - المظلوم - العطشان - أبا عبد الله - ابو السجاد - الغريب - ابو الاحرار - عليه السلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-01-2020, 02:03 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

لقاء النور

الصورة الرمزية لقاء النور


الملف الشخصي









لقاء النور غير متواجد حالياً


افتراضي نظرية الشهادة في الثورة الحسينية

نظرية الشهادة ف الثورة الحسينية





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

المشهور بين المحقّقين أنّ الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) كان عالماً بشهادته حتى قبل بداية الثورة؛ ولذا كان هادفاً للشهادة من البدء، فإنّه (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) عند خروجه من المدينة كتب إلى أخيه محمد بن الحنفية رض، فقال: "أمّا بعد، فإنّ مَن لحق بي استُشهد، ومَن لم يلحق بي لم يُدرك الفتح، والسلام

ولا يخفى أنّ جماعة من بني هاشم لعلمهم بالمصير الذي تأول إليه الثورة وطمعاً في الدنيا امتنعوا من الانضمام إلى أبي عبد الله (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة)، لكنّ بعضاً آخر من بيت أبي طالب (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) قد التحقوا بالإمام (عليه السلام) ، فمن الواضح أنّ الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) وآخرين قد كانوا على علمٍ بمآل الثورة.

وعليه؛ لا يمكن القول بنظرية الحكومة، وأنّ الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) خرج لإقامة الدولة الإسلاميّة، فكيف يُتصوّر شخصٌ عارف بمصيره ومتيقّن أنّه سيُقتل، ومع ذلك ينتفض لاستلام السلطة، وإقامة الدولة؟ وسيأتي نقد هذه النظرية بالتفصيل.

وقد صرّح الشيخ آية الله العظمى محمد فاضل اللنكراني والشيخ شهاب الدين الإشراقي في كتابهما باسداران وحي حُرّاس الوحي أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد خرج وهدفه الشهادة، ولم يكن قاصداً الكوفة، أو الإطاحة بحكومة يزيد وإقامة الدولة الإسلاميّة

وذكرا في بيان هذه النظرية: أنّ يزيد يسعى من خلال الخطط المسبقة لهدم الكيان الإسلامي، ولذا تذمّر الناس وعلت الأصوات من صنيع يزيد، فاستغاثوا بالحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) وطلبوا منه قيادة الأُمّة، وبطبيعة الحال كان على الإمام الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) أن يلبّي تلك الأصوات، وأن يُعلن جهراً مخالفته ليزيد الطاغي، ومن جهةٍ أُخرى أنّه (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) كان عالماً بمصيره، وأنّ غصن الإسلام سيشتدّ عوده بالتضحية في سبيل الدين، ومن الواضح أنّ علم الإمام بشهادته لا يمنعه من العمل بتكليفه.

وبهذا ألقى الإمام الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) الحجّة الكاملة على دُعاة الإصلاح والثورة ضدّ الظلم والجور، وقد كان الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) عالماً بأنّ إحياء الدين والسنّة النبوية لا يمكن إلّا من خلال التضحية والشهادة في سبيل الله تعالى.

إنّ هذين العلمين يعتقدان: أنّه لو بقي بنو أُميّة على حالهم، واستمروا بأعمالهم وأساليبهم الخاصّة، ولو لم تكن ثورة الإمام الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) وشهادته مع أصحابه وإخوته وأبنائه، لسار أمر الإسلام والمسلمين إلى المجهول، فالإمام الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) جعل نفسه وأصحابه طعمةً للموت؛ حتى يحفظ الدين والإسلام من الموت المحتّم.
  • أدلّة نظرية الشهادة: ذُكرت عدّة أدلّة وشواهد على نظرية الشهادة، نذكرها ضمن النقاط التالية:
  1. ذكر الطبري في تاريخه، عن أبي مخنف، في قصة زهير بن القين ولقائه بالإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) : أنّ زهيراً بعد أن رجع من لقائه بالإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) قال لأصحابه: "مَن أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فإنّه آخر العهد، إنّي سأحدّثكم حديثاً: غزونا بلنجر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الباهلي: أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم؟ فقلنا: نعم. فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معهم بما أصبتم من الغنائم، فأمّا أنا فإنّي أستودعكم الله، قال: ثمّ والله ما زال في أول القوم حتى قُتل"

إنّ زهير بعد رجوعه من الحجّ التقى الإمام في الطريق، وتغيّر بشكلٍ مذهل، بحيث ودّع زوجته ومرافقيه حينما وصل خيمته؛ الأمر الذي يدلّ على أنّ الإمام وعده بالجنة والشهادة في طريق الله.
  1. لمّا وصل خبر استشهاد مسلم بن عقيل في الثعلبية، وخبر استشهاد عبد الله بن يقطر الأخ الرضاعي للإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) في زبالة لم يثنِ الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) من المسير، وقال: "قد خذلنا شيعتنا، فمَن أحبّ أن ينصرف فلينصرف، ليس عليه منّا ذمام"
  2. ما حدث في وادي عقبة، وقول رجل من قبيلة عكرمة للإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) في خصوص ذهابه إلى الكوفة: "أُنشدك الله لما انصرفت، فو الله، ما تُقدِمُ إلّا على الأسنّة وحدّ السيوف، إنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال، ووطّأوا لك الأشياء فقدمت عليهم لكان ذلك رأياً، فأمّا على هذه الحال التي تذكرها، فلا أرى لك أن تفعل. فقال الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) له: إنّه لا يخفى عليَّ ما ذكرت ولكن اللهu لا يُغلب على أمره" وهذا النصّ يدلّ على الشهادة لا على تأسيس حكومة.
  3. ينقل ابن الأثير في كامله: بأن الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) قد التقى في عذيب الهجانات بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة، ومعهم دليلهم طرماح بن عدي، فقال لهم الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة): أخبروني خبر الناس خلفكم، فقال له مجمع بن عبيد الله العامري وهو أحدهم: أمّا أشراف الناس فقد أُعظمت رشوتهم، ومُلئت غرائرهم، فهم ألبٌ واحد عليك، وأمّا سائر الناس فقد أُعظمت قلوبهم تهوي إليك، وسيوفهم غداً مشهورة عليك. وسألهم عن رسوله قيس بن مُسهَّر، فأخبروه بقتله وما كان منه، فترقرقت عيناه بالدموع، ولم يملك دمعته، ثمّ قرأ: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
  4. ينقل الشيخ المفيد في رواية سالم بن حفص: "قال عمر بن سعد للحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) : يا أبا عبد الله، إن قِبَلَنا ناساً سفهاء يزعمون أنّي أقتلك. فقال له الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) : إنّهم ليسوا بسفهاء، ولكنّهم حلماء، أما إنّه يقرّ عيني ألّا تأكل برّ العراق بعدي إلّا قليلاً". فمن هذا يُعلم أنّ الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) سيُستَشهد، وأنّ القاتل للحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) هو عمر بن سعد أمرٌ معروف بين الناس.
  5. وفي خطبةٍ للحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) بمكة المكرمة في الثامن من ذي الحجة بين أهله وأصحابه، قال: "خُطّ الموت على وُلد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخِيرَ لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلاء، فيملأنّ منّي أكراشاً جوفاً، وأجربةً سُغبَاً، لا محيص عن يومٍ خُطّ بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفّينا أجور الصابرين... مَن كان باذلاً فينا مهجته، وموطّناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا، فإنّي راحلٌ مصبحاً إن شاء الله

وهذه الكلمات كأنّي بأوصالي تقطّعها... نصبر على بلائه... مَن كان باذلاً فينا مهجته ـ تدلّ بوضوح على علم الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) بمقتله.
  1. قال الإمام السجاد (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) : "خرجنا مع الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) فما نزل منزلاً ولا ارتحل منه إلّا ذكر يحيى بن زكريا وقتله، وقال يوماً: ومن هوان الدنيا على الله أنّ رأس يحيى بن زكريا (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) أُهديَ إلى بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل" ويُعلم من هذا النصّ أنّ الإمام الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) في صدد إعداد أهل بيته وأصحابه للشهادة، وهذا لا يتلاءم مع تأسيس الحكومة أبداً.
  2. إنّ الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) قد استرجع ثلاث مرات، وقال لابنه علي الأكبر (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) : "يا بني، إنّي خفقت برأسي خفقةً، فعنّ لي فارسٌ على فرس وهو يقول: القوم يسيرون، والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنّها أنفسنا نُعيت إلينا"
  3. قول الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) في لقائه مع الحر بن يزيد:"فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، ولا الحياة مع الظالمين إلّا برماً"
  • تحليل نظرية الشهادة:

لقد حازت نظرية الشهادة قبولاً كبيراً في الأوساط العلمية، وذُكر لها عدّة أدلّة وشواهد تعرّضنا لها مسبقاً، بَيدَ أنّه لا يمكن قبول هذه النظرية إلّا بمتمّمٍ، وهو عبارة ذُكرت في زيارة الإمام الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) وهي: "وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة"

فإنّ العبارة تدلّ بوضوح على أنّ الأُمّة الإسلاميّة مع قلّة الفاصل الزمني بينها وبين رحيل النبي (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) إلّا أنّها تعرّضت للضلال والتحريف، والتَّيه والنسيان؛ إذ صار أفسد الناس حكّاماً يتسلّطون على رقاب المسلمين، ويجلسون مجلس رسول الله (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة)، وهذه الجهالة والحماقة هي السبب الذي في ظلّه يمكن تحريف الدين، وتعطيل أحكامه وحدوده، فإنّ السبب في بؤس وتخلّف الأُمّة، هو ابتعادهم عن أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتركهم أقواله، فاستولى خلفاء الجور عليهم لعشرات السنين؛ كما قال الإمام الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) : إنّ الأُمّة لِتخلّفها عن تعاليم رسول الله (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) ابتلاها الله بأسوأ منها، كيزيد بن معاوية. وفي هذا المضمار ذكر صاحب الفتوح: أنّ بسر بن أرطاة قد سبى نساء المسلمين، وكشف عن سيقانهن؛ لغرض إغراء الناس بشرائهنّ

وقال سيد قطب عند تعرّضه لفتوحات معاوية: "قد تكون رقعة الإسلام قد امتدّت على يدي معاوية ومَن جاء بعده، ولكن روح الإسلام قد تقلّصت وهُزمت، بل انطفأت، فإن يهشّ إنسان لهزيمة الروح الإسلاميّة الحقيقية في مهدها، وانطفاء شعلتها بقيام ذلك المُلك العضوض، فتلك غلطة نفسيّة وخُلقية لا شكّ فيها". فلم يبقَ من الإسلام إلّا رسمه، وقد ذكر هذا المعنى أنس بن مالك، فقال: "ما أعرف شيئاً ممّا كان على عهد النبي (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة). قيل: الصلاة. قال: أليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها؟". وقريب منه ما ذكره معاوية بن قرّة؛ حيث قال: "أدركت سبعين من الصحابة، لو خرجوا فيكم اليوم، ما عرفوا شيئاً ممّا أنتم فيه". وينقل ابن أبي الحديد في شرحه: أنّ معاوية قال للمغيرة بن شعبة: أُقسم بالله لأدفن اسم محمد ما دمت حيّاً.

ومن كلمات البيهقي في جواب مَن قال: إنّ معاوية قد خرج عن الإيمان؛ لمحاربته علي بن أبي طالب (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) ـ قال: "إنّ معاوية لم يدخل في الإيمان حتى يخرج منه، بل خرج من الكفر إلى النفاق في زمن رسول الله (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة)، ثمّ رجع إلى كفره الأصلي بعده"[30]. وكانت الأُمّة آنذاك ترى نفسها ملزمة بطاعة الشيطان لا طاعة الرحمن "ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله". إنّ هذه العبارة وإن كانت تُشير إلى حكّام ذلك الزمان، لكنّ الناس آنذاك قبلوا هذا المنهج، بل كان في شيوعٍ واتّساع.

وفي عبارةٍ أُخرى للإمام الحسين، قال (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) في ذي حسم: "ألا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله مُحقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة". وإن أشار (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) في الذيل إلى الشهادة، لكن هذه الإشارة بسبب ما ذكره (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) في أوّل الكلام من: "أنّ الحقّ لا يُعمل به، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه... لا أرى الموت إلّا شهادة". فذكر الشهادة. وفي نصٍّ آخر يقول (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) : " فلعمري، ما الإمام إلّا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحقّ، والحابس نفسه على ذات الله"

وهنا يُثار تساؤل، وهو: ما هي الضرورة التي دعت الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) أن يُبيّن حقيقة الإمام وخصائصه؟ فهل يُعدّ ذلك رفضاً منه (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) ليزيد وأتباعه؟ أو كان يجول في خاطره الشريف شيئاً مهمّاً غير ذلك، كأن تكون الأُمّة قد وصلت إلى مرتبة من الانحطاط والضياع، بحيث فقدت القدرة اللازمة على تمييز الإمام الحق من غيره؛ مما دعا الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) أن يُبيّن خصوصيات الإمام؟

لقد أضحت الأُمّة في سباتٍ عميق، وغطّت عقولها جهالةٌ ظلماء صمّاء، ووقعت في التّيه والضلال، وتركت الواجبات، وارتكبت المحرمات، وفي مثل تلك الظروف لا سبيل لإيقاظ الأُمّة وانتشالها من الجهل والضلال إلّا أن يتقدّم الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) وصحبه، ويضحّي بدمه الشريف لإيقاظ الأُمّة، بل كُلّ الأُمم إلى يوم القيامة، وقد نال بهذه التضحية مقاماً ووساماً لم ينله أحدٌ من قبل. وعلى هذا؛ فمَن ذهب إلى أنّ خروج الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) كان لأجل الشهادة بهذا المعنى، أي: إنّه (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) كان طالباً للشهادة لإيقاظ الأُمّة لا لنفس الشهادة؛ فهو مصيبٌ في رأيه.

وبهذا؛ تكون النتيجة والهدف من وراء هذا الخروج ليس استلام السلطة، أو القضاء على حكومة يزيد، أو الشهادة بما هي هدف، بل الهدف هو إحياء الأُمّة وإرواء أوردتها الجافّة؛ فإنّ الإسلام عاد هشّاً مُفرّغاً من قيمه السامية، وفاقداً للروح الحقيقية، فكيف لمثل هكذا دين أن يستمرّ ويكون ديناً عالمياً؟ وكيف يمكن تصوّر ختم النبوّة في ظلّ هكذا شريعة؟ وكيف للقرآن أن يكون حيّاً ومَعيناً لا ينضب لحياة الناس والمجتمعات البشرية؟ وكيف تُفتح أبواب السعادة والهداية للأجيال القادمة؟ فإنّ هذا النوع من الإسلام جعل الناس أسوء حالاً ممّن عاش زمن الجاهلية، بل أرجع الناس إلى ما قبل ألف سنة من نزول الوحي وتشريع الديانات السماوية.
  • نتائج نظرية الشهادة يترتب على نظرية الشهادة بمعناها المتقدّم عدّة أُمور:
  • يتّضح مما تقدّم أنَّ خروج الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) من الواجبات الدينيّة الأساسيّة، ولم يكن خروجاً ندبياً بحيث يمكن تركه؛ ولذا لا يمكن قبول ما يُنقل ويُشمّ منه أنّ الإمام (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) أراد الانصراف والتراجع عن حركته، فإن وُجد مثل ذلك في النصوص يجب حمله على أنّ الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) أراد بذلك إلقاء الحجة على الأعداء، وليُثبت للبشرية أنّ معاوية واتباعه ويزيد وأنصاره ماذا صنعوا بهويّة الناس، بحيث خالفوا كُلّ القوانين العرفية والإنسانية وهذه المهمّة كانت على مستوى من الأهمية؛ بحيث تُعدّ مهمّة إقامة الدولة ومحاربة الظالم قياساً بها من صُغريات تلك المهمّة العظمى، فإنّه في ظلّ إيقاظ الأُمّة يتجسّد معنى الحكومة العادلة ومحاربة الظلم، وفي ظلّ هذا الإيقاظ تتجوهر الأحكام ويصبح لها معنىً.
  • النتيجة الأُخرى التي تظهر من هذا التحليل هي: أنّ إمامة الأُمّة تحمل على عاتقها مسؤولية قِبال الأُمّة، تتمثّل في إيقاظها من سباتها، وإخراجها من غفلتها، وأنّ الإمام لا بدّ أن يقف جادّاً بوجه انجراف الأُمّة صوب الانحراف واللامبالاة والغفلة، وهذه الخصائص يتمتّع بها الفكر الديني، خاصّةً في القاموس الشيعي الذي حمل أئمّته وقادته ذلك الفكر طوال التاريخ.
  • في ظلّ هذا التحليل تكتسب مسألة إقامة العزاء إلى قيام الساعة مفهوماً ومعنًى آخر غير ما عُهد، من أنّه تعظيمٌ لشعائر الله؛ لكونه مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. ومع غضّ النظر عن الثواب الجزيل للبكاء والجزع على سيد الشهداء (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) بل سيكون العزاء ردّاً لذلك الجميل من التضحية والفداء الذي قدّمه الإمام الحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) وأهل بيته وصحبه لإحياء الدين وإيقاظ الأُمّة، وإنّ ما اكتسبته الأُمّة الإسلاميّة طوال التاريخ من مناهضة الظلم والجور، والوقوف أمام الظالمين هو ببركة تلك النهضة. إنّ للحسين (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) حقّاً عظيماً على الأُمّة لا يُنسى إلى يوم الدين.
  • لا يُتصوّر طريق في مثل هذه النهضة لإيقاظ الأُمّة إلّا الشهادة، فلا شيء له الأثر في ذلك إلّا الشهادة، التي تُحيي القلوب المظلمة والمنكفئة، وتقيم الأفكار المنحرفة والملوّثة، ولا يخفى على أحد في هذه الثورة أنّ الأمر المحتّم والقضاء المبرم الذي لا يمكن دفعه هو الشهادة، ولا حاجة في ذلك للعلم اللّدنّي، الذي هو من خصائص المعصوم (نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) ، فالكلّ يعلم أنّ مصير أمثال هذه الثورات هو الشهادة، وكلّ مصلحٍ يريد الثورة لا بدّ أن يُوطّن نفسه على الشهادة.

موسوعة وارث الأنبياء-بتصرف



رد مع اقتباس
قديم 04-01-2020, 02:21 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

عاشقة ام الحسنين

الصورة الرمزية عاشقة ام الحسنين


الملف الشخصي









عاشقة ام الحسنين غير متواجد حالياً


افتراضي

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ياكريم
مجهود رائع
جزاك الله خيرا


التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لـمشاهدة جميع مواضيع عاشقة ام الحسنين

رد مع اقتباس
قديم 04-01-2020, 05:47 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

سيد فاضل

الصورة الرمزية سيد فاضل


الملف الشخصي









سيد فاضل غير متواجد حالياً


افتراضي

الله يعطيك العافية


التوقيع :

لـمشاهدة جميع مواضيع سيد فاضل

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
نظرية, الثورة, الحسينية, الشهادة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الثورة الحسينية ومشروع إصلاح الأمة العلوية ام موسى الاعرجي منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه) 0 01-01-2015 12:24 PM
الثورة الحسينية وتعليم الثقة دمعة الكرار منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه) 4 21-11-2011 07:29 PM
من أهداف الثورة الحسينية عاشق تراب كربلاء منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه) 1 18-01-2011 01:26 PM
الثورة الحسينية.. خصائص ومرتكزات الباحث منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه) 1 02-01-2010 01:26 AM
الثورة الحسينية والدولــة المهدويــــة؟؟؟!! احمد العراقي منتدى الامام الحجه (عجّل الله فرجه الشريف) 1 02-04-2009 10:13 PM


الساعة الآن 09:51 PM

تصميم : محـب الحسين



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات احباب الحسين