العودة   منتديات احباب الحسين عليه السلام > القسم الاسلامي > المنتدى الاسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-03-2018, 01:13 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

السيد امير الاعرجي


الملف الشخصي









السيد امير الاعرجي غير متواجد حالياً


101 الأسرار الباطنية لصلاة الجماعة (2)

إن صلاة الجماعة دورة تربوية للتعامل مع الحياة، وكل فقرة من فقرات آداب صلاة الجماعة، ومستحبات الجماعة، هي درس بليغ في الحياة.. ولولا صلاة الجماعة، ولولا المساجد في الشريعة؛ لما بقي للإسلام نور ووهج.. فعندما تعتقد الناس بالله عز وجل، وتمارس طقوسها في جوف البيوت؛ فإنه لا مظهر لعزة الدين.. ولهذا فإن من علامات كرامة الشريعة، وأنها منتسبة إلى الله عز وجل، تشريع الجماعات والأمر بعمارة المساجد.

يلاحظ أن هنالك حركات في صلاة الجماعة جدا بليغة من حيث المعنى، نذكر منها:
تقديم الإمام: لا بد للجماعة من إمام.. وكان بالإمكان أن تقول الشريعة: كبروا دفعة واحدة -لا إمام ولا مأموم- واركعوا معا، واسجدوا معا.. ففي هذه الأيام بعض الشبيبة تتلو تلاوة قرآنية جماعية.. فإذن، ما المانع أن يكون الأمر كذلك؟.. ولكن الشريعة تقول: أنه لا بد من وجود إمام متقدم على القوم في موقفه، وهذا الإمام لا بد أن يكون له أوصاف معينة، منها:

ظاهره القراءة الصحيحة: لأنه يريد أن يتكلم الكلام الإلهي، فلا بد وأن يكون نطقه مطابقا للقرآن -وهذه دروس نستوحيها من صلاة الجماعة- أي إذا أردت أن تنطق القرآن أيها الإمام!.. لا بد وأن يكون النطق مطابقا لكلام الله عز وجل.. فما هو الدرس من هذا الشرط؟.. أي أنه لا بد وأن تكون سيرتك، مطابقة لسيرة القرآن ولنهج القرآن.. وعندما تلهج بالقرآن، لاحظ الكلمات الظاهرية!.. وعندما تريد أن تعيش، لاحظ بواطن القرآن!.. وكما أنك جعلت لسانك مطابقا لمنطوق القرآن الكريم؛ فإياك أن تتكلم بكلمة، أو تعمل عملا، لا ينسجم مع مفهوم القرآن الكريم!..

ويشترط في إمام الجماعة -على نحو الفتوى أو الاحتياط- أن لا يكون من سكان البوادي: أي يجب أن يكون من سكان المدن والحواضر، فالإنسان الذي يعيش في البادية ابتعد عن مصادر المعرفة والثقافة.. وهذا الإنسان، يبدو أنه محروم في الشريعة.. قال رسول الله (ص): (لا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح)؛ والتعرب بعد الهجرة، هو أن يذهب الإنسان إلى بلاد -وإن كانت تلك البلدة متطورة في العمران والتقنية وما شابه ذلك- يُخشى عليه من الضعف في الدين.. فتلك بادية، وبالتالي فهو تعرب بعد الهجرة.. والتعريف المراد هنا البوادي بالمعنى اللغوي الدقيق، أي أن لا يكون من سكان البوادي.. فإذن الدرس هنا: هو أن لا نبتعد كثيرا عن مصادر الإشعاع الفكري.

إن من آداب صلاة الجماعة، أن تكون الصفوف متراصة: فلا يكون هناك فراغ بين المصلين، وعليهم أن يحاذوا بين المناكب، ويجعلوا الصفوف متلاصقة!.. وبالتالي، فإن على المصلي أن لا يجعل شرخا بينه وبين أخيه، ولا يجعل ثلمة في صفوف المسلمين.. فإذا رأى فراغا في صف من صفوف الجماعة، عليه أن يبادر إلى سد ذلك الفراغ، ولا يستحدث صفا جديدا.. فإذن، إن على الفرد أن يذوب في جماعة المسلمين، ولا يتفرد؛ فيكون كالقطيع الذي ينفصل عن القافلة العامة.

ويستحب تقديم أهل الفضل في الصفوف الأولى: هناك فاضل، وهناك مفضول.. فالصف الأول، وعلى الخصوص يمين الإمام؛ لأهل الفضيلة.. نعم، الفضيلة العلمية والعملية.. أي إذا كان هناك إنسان متفقه في الدين، على المصلين أن يجعلوه في الصف الأول!.. وهذا ترويج عملي؛ لأن نتفوق في طريق القرب إلى الله -عز وجل- علما، وعملا.

والحائل مع الذكور ممنوع في صلاة الجماعة، أما مع الإناث فجائز.. أي أيها المأموم!.. إذا أردت الصلاة، لا تجعل بينك وبين المأموم الرجل حجابا.. أما مع الإناث، فلا بأس بالحائل.. ومعنى ذلك أن -هكذا الدرس الذي نستوحيه- وجود حائل بين الرجال والنساء في التعامل، أمر مطلوب.. والقرآن يصرح بهذا المعنى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ}.

إن على الإمام أن لا يكون في مرتبة عالية أبدا.. بل عليه أن يتساوى مع المأمومين، ولا بأس أن يكون المأموم في رتبة أعلى من رتبة الإمام.. ولهذا يلاحظ أنه في بعض المساجد جعلت حفرة ينزل فيها الإمام؛ ليتساوى مع أضعف المأمومين حتى في موقفه.. ولهذا علي -عليه السلام- كان يعيش تلك العيشة التي هي أضعف عيشة المأمومين؛ لئلا يتبيغ بالفقير فقره.. نعم، هذا درس لمن أراد أن يتقدم المسلمين.

وكذلك إذا أراد الإنسان أن يصلي، فعليه أن يتهيأ ويدع الحديث مع المخلوقين؛ لأن كراهة التحدث تشتد بعد قول المقيم: (قد قامت الصلاة).. فالإنسان قد جاء للحديث مع رب العالمين، فعليه أن يجتنب الكلام ويستعد للصلاة.. ويقول: (اللهم أقمها وأدمها!.. واجعلني من خير صالح أهلها)!.. نعم، إن لهذه الصلاة أهلا، وعلى رأسهم إبراهيم الخليل الذي قال: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَْ}.. هكذا نعلم موقع الصلاة في هذا المجال.

عندما يأتي الإنسان في الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، عليه أن يستغفر الله عز وجل؛ لأنه فاتته بعض الركعات.. ولكن لا ييأس، فبإمكانه الالتحاق في أي وقت، ثم يعوّض ما فاته.. حتى أنه يمكنه الالتحاق في السجود الأخير، والتشهد الأخير.. نعم، عليه أن يغتنم الفرصة، ولا يقول: إن الجماعة قد أقيمت ولا أمل.. فهنالك أمل، وتحسب له ركعة ما دام في أجواء الجماعة.. وهذا درس من دروس الاستقامة، والعودة والتوبة إلى الله عز وجل، في أي مرحلة من مراحل الحياة.


التوقيع :
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لصلاة, الأسرار, الباطنية, الجماعة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:01 PM