إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-08-2017, 05:18 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

الشيخ عباس محمد


الملف الشخصي









الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً


افتراضي بيعة الغدير

بيعة الغدير
يوم الإنذار
أول مناسبة صرح فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخلافة الإمام علي ‏في أوان رسالته والإسلام بعد لم ينتشر، بل كان لا يزال في مهده ولم يخرج ‏من مكة المكرمة، لما نزلت الآية الكريمة: {وأنذر عشيرتك ‏الأقربين...} (1).‏
روى الإمام أحمد، في مسنده 1/111 و 159 و333.‏
والثعلبي في تفسيره عند آية الإنذار.‏
والعلامة الكنجي الشافعي، في " كفاية الطالب " أفرد لها الباب الحادي و ‏الخمسين.‏
والخطيب موفق بن أحمد الخوارزمي، في المناقب.‏
ومحمد بن جرير الطبري، في تفسيره عند آية الإنذار، وفي ‏
____________
1- سورة الشعراء، الآية: 214.‏

تاريخه 2/217 بطرق كثيرة.‏
وابن أبي الحديد، في شرح " نهج البلاغة ".‏
وابن الأثير، في تاريخه، الكامل 2/22.‏
والحافظ أبو نعيم، في " حلية الأولياء ".‏
والحميدي، في " الجمع بين الصحيحين ".‏
والبيهقي، في " السنن والدلائل ".‏
وأبو الفداء، في تاريخه 1/116.‏
والحلبي، في السيرة 1/381.‏
والإمام النسائي، في الخصائص، حديث رقم 65.‏
والحاكم في المستدرك 3/132.‏
والشيخ سليمان الحنفي، في الينابيع، أفرد لها الباب الحادي والثلاثين.‏
وغيرهم من كبار علمائكم ومحدثيكم ومفسريكم، رووا ـ مع اختلاف يسير ‏في العبارات ـ:‏
إنه لما نزلت الآية الشريفة: (وأنذر عشيرتك الأقربين) جمع رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب، وكانوا أربعين رجلا، منهم من يأكل ‏الجذعة(1) ويشرب العس(2).، فصنع لهم مدا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، ‏وبقي كما هو!‏
ثم دعا بعس، فشربوا حتى رووا، وبقي كأنه لم يُشرب!‏
____________
1- الجَذَعة: الشاة الصغيرة السن ومن الابل من كان سنها أربع سنين إلى خمس.‏
وقيل سميت بذلك لأنها تجذع مقدم أسنانها أين تسقطه.‏
2- العَسّ: القدح الضخم يروي الثلاثة والأربعة.‏

ثم خاطبهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائلا:‏
يا بني عبد المطلب! إن الله بعثني للخلق كافة وإليكم خاصة، وقد رأيتم ما ‏رأيتم، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان وثقيلتين في الميزان، ‏تملكون بها العرب والعجم، وتنقاد لكم الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون ‏بهما من النار، وهما شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله.‏
فمن منكم يجبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووزيري ‏ووارثي وخليفتي من بعدي؟
وفي بعض الأخبار: يكون أخي وصاحبي في الجنة. وفي بعض الأخبار : ‏يكون خليفتي في أهلي.‏
فلم يجبه أحد إلا علي بن أبي طالب، وهو أصغر القوم.‏
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): اجلس، وكرر النبي (صلى الله عليه ‏وآله) مقالته ثلاث مرات ولم يجبه أحد، إلا علي بن أبي طالب (ع).‏
وفي المرة الثالثة، أخذ بيده وقال للقوم: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، ‏فاسمعوا له وأطيعوا.‏
هذا الخبر الهام الذي اتفق على صحته علماء الفريقين من الشيعة والسنة.‏
تصريحات أخرى في خلافة علي (عليه السلام)‏
وهناك تصريحات أخرى من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شأن ‏خلافة ‏

1ـ الإمام أحمد في " المسند " والمير السيد علي الهمداني الشافعي في كتابه ‏‏" مودة القربى " في آخر المودة الرابعة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) ‏قال: يا علي! أنت تبرئ ذمتي، وأنت خليفتي على أمتي.‏
2ـ الإمام أحمد في " المسند " بطرق شتى، وابن المغازلي الشافعي في ‏المناقب، والثعلبي في تفسيره، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي ‏‏(عليه السلام)‏: أنت أخي، ووصيي، وخليفتي، وقاضي ديني.‏
3ـ العلامة الراغب الأصبهاني، في كتابه محاضرات الأدباء 2/213 ط. ‏المطبعة الشرفية سنة 1326 هجرية، عن أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله ‏عليه وآله) أنه قال: إن خليلي ووزيري وخليفتي وخير من أترك بعدي، ‏يقضي ديني، وينجز موعدي، علي بن أبي طالب.‏
4ـ المير السيد علي الهمداني الشافعي في كتابه " مودة القربى " في أوائل ‏المودة السادسة، روى عن عمر بن الخطاب، قال: إن رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) لما آخى بين أصحابه قال (صلى الله عليه وآله): هذا علي أخي ‏في الدنيا والآخرة، وخليفتي في أهلي، ووصيي في أمتي، ووارث علمي، ‏وقاضي ديني، ماله مني مالي منه، نفعه نفعي، وضره ضري، من أحبه فقد ‏أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني.‏

وفي رواية أخرى ـ في المودة السادسة ـ قال (صلى الله عليه وآله) ‏مشيرا لعلي (عليه السلام)‏: وهو خليفتي ووزيري.‏
5ـ العلامة محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، في كتابه " كفاية الطالب " في ‏الباب الرابع والأربعين، روى بسنده عن ابن عباس، قال:‏
ستكون فتنة، فمن أدركها منكم فعليه بخصلة من كتاب الله تعالى وعلي بن ‏أبي طالب (ع).‏
فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: هذا أول من آمن ‏بي، وأول من يصافحني، وهو فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق والباطل، ‏وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الصديق الأكبر، وهو ‏بابي الذي أوتي منه، وهو خليفتي من بعدي.‏
قال العلامة الكنجي: هكذا أخرجه محدث الشام في فضائل علي (عليه ‏السلام)‏، في الجزء التاسع والأربعين بعد الثلاثمائة من كتابه بطرق شتى.‏
6ـ أخرج البيهقي والخطيب الخوارزمي وابن المغازلي الشافعي في " ‏المناقب ":‏
عن النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ أنه قال (صل? الله عليه ] وآله [ ‏وسلم) لعلي (عليه السلام)‏: إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي، وأنت ‏أولى بالمؤمنين من بعدي.‏
7ـ الإمام النسائي، وهو أحد أئمة الحديث وصاحب أحد ‏

الصحاح الستة عند اهل السنة اخرج في كتابه (الخصائص) في ضمن الحديث 23:‏
عن ابن عباس، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: أنت خليفتي في ‏كل مؤمن من بعدي.‏
فالنبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ يؤكد في هذا الحديث أن عليا (ع) ‏خليفته من بعده، أي مباشرة وبلا فصل، فلا اعتبار لإدعاء أي مدع خلافة ‏النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ من الذين نازعوا عليا (ع) وغصبوا ‏منصبه ومقامه(1) لوجود حرف: " من " في الحديث، فهي إما أن تكون ‏بيانية أو ابتدائية، وعلى التقديرين يتعين علي (عليه السلام) بعد النبي (صل? ‏الله عليه ] وآله [ وسلم) بأنه خليفته بلا فصل.‏
8ـ المير السيد علي الهمداني: أخرج في كتابه " مودة القربى " في الحديث ‏الثاني من المودة السادسة، بسنده عن أنس، رفعه عن النبي ‏(صلى الله عليه وآله)‏ قال: إن الله اصطفاني على الأنبياء فاختارني واختار لي ‏وصيا، واخترت ابن عمي وصيي، يشد عضدي كما يشد عضد موسى بأخيه ‏هارون، وهو خليفتي، ووزيري، ولو كان بعدي نبيا لكان علي نبيا، ولكن لا ‏نبوة بعدي.‏
____________
1- يفيدنا هذا الحديث الشريف: أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعل الرضا بخلافة ‏الإمام علي (عليه السلام) من بعده، من علائم الإيمان، والفرق بين الإسلام ‏والإيمان واضح لقوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ‏ولما يدخل الإيمان في قلوبكم...) سورة الحجرات، الآية 14.‏

9ـ أخرج الطبري في كتابه " الولاية " خطبة الغدير، عن النبي (صل? الله ‏عليه ] وآله [ وسلم) يقول فيها: قد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا ‏المشهد، واعلم كل أبيض وأسود: أن علي بن أبي طالب أخي، ووصيي، و ‏خليفتي، والإمام بعدي.‏
ثم قال: معاشر الناس! فإن الله قد نصبه لكم وليا وإماما وفرض طاعته على ‏كل أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه.‏
10ـ أخرج أبو المؤيد بن أحمد الخوارزمي في كتابه " فضائل أمير ‏المؤمنين ‏(عليه السلام) " الفضل 19، بإسناده عن النبي (صلى الله عليه ‏وآله) أنه قال: لما وصلت في المعراج إلى سدرة المنتهى، خاطبني الجليل ‏قائلا: يا محمد! أي خلقي وجدته أطوع لك؟
فقلت: يا رب، علي أطوع خلقك إلي.‏
قال عز وجل: صدقت يا محمد.‏
ثم قال: فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي ما لا ‏يعلمون.‏
قال (صلى الله عليه وآله): قلت: يا رب اختر لي، فإن خيرتك خيرتي.‏
قال: اخترت لك عليا (ع)، فاتخذه لنفسك خليفة ووصية، ونحلته علمي ‏وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا، لم ينلها أحد قبله، وليست لأحد بعده (1).‏
____________
1- أقول: وقد وردت أخبار كثيرة في كتب العامة عن النبي (ع) يشير فيها إلى ‏فضائل <=

____________
=>
الإمام علي (عليه السلام)‏، ويصرح (صلى الله عليه وآله) بأنه: الإمام الوصي، ‏والولي، وأمير المؤمنين، وهذه الألقاب والصفات ما جاءت إلا بمعنى الخلافة، فغير ‏صحيح أن يؤخر الإمام والمأموم، أو يخلف النبي (صلى الله عليه وآله) غير وصيه...‏
وإليك بعض تلك الأخبار:‏
1ـ أخرج الشيخ سليمان الحنفي في كتابه: " ينابيع المودة " 1/156 في الباب ‏الرابع والأربعين: قال:‏
وفي المناقب: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قال رسول ‏الله (صلى الله عليه وآله): يا علي! أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، وحبيب ‏قلبي، ووصيي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي، وأنت أمين ‏الله في أرضه ، وحجة الله على بريته، وأنت ركن الايمان وعمود الاسلام، وأنت ‏مصباح الدجى، ومنار الهدى، والعلم المرفوع لأهل الدنيا.‏
يا علي! من اتبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح ، والصراط ‏المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، ‏وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة، وما عرجني ربي عز وجل ‏إلى السماء وكلمني ربي إلا قال: يا محمد اقرأ عليا مني السلام، وعرفه أنه إمام ‏أوليائي، ونور أهل طاعتي، وهنيئا لك هذه الكرامة.‏
2ـ وأخرج ابن المغازلي الشافعي في كتابه " المناقب " والديلمي في كتابه " ‏الفردوس " كما نقل عنهما الشيخ سليمان الحنفي في كتابه ينابيع المودة 1/11، ‏الباب الأول، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول: ‏كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن ‏يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم أودع ذلك النور في صلبه، فلم ‏
<=

____________
=>
يزل أنا وعلي شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففيّ النبوة وفي ‏علي الامامة.‏
3ـ وأخرجه المير السيد علي الهمداني،ن في المودة الثامنة من كتابه " مودة ‏القربى " قال: عثمان) رفعه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: خلقت أنا ‏وعلي من نور واحد ـ إلى أن قال (صلى الله عليه وآله): ـ ففي النبوة والرسالة، ‏وفيك الوصية والإمامة.‏
4ـ وأخرج أيضا عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا ‏علي! خلقني الله وخلقك من نوره ـ إلى أن قال (صلى الله عليه وآله):ـ ففي النبوة ‏والرسالة، وفيك الوصية والإمامة.‏
5ـ وأخرج العلامة الكنجي الشافعي في كتابه: " كفاية الطالب " في الباب ‏السادس والخمسين، في تخصيص علي (عليه السلام) بكونه إمام الأولياء، روى ‏بسنده المتصل عن أنس بن مالك، قاال: بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) إلى ‏أبي برزة الأسلمي، فقال (صلى الله عليه وآله) له ـ وأنا أسمع ـ: يا أبا برزة! إن الله ‏عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب.‏
فقال: إنه راية الهدى، منار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني.‏
يا أبا برزة! علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، ‏وأميني على مفاتيح خزائن رحمة ربي عز وجل.‏
قال العلامة الكنجي: هذا حديث حسن، أخرجه صاحب " حلية الأولياء " كما ‏أخرجناه.‏
6ـ وأخرج العلامة الكنجي، في الباب الرابع والخمسين، بسنده المتصل عن انس، ‏قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس! اسكب لي وضوء يغنيني.‏
فتوضأ ثم قام وصلى ركعتين، ثم قال: يا أنس! أول من يدخل عليك من هذا الباب ‏أمير المؤمنين، وسيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين.‏
<=
____________
حديث الولاية في غدير خم
لقد اعترف جمهور علماء المسلمين من الفريقين: بأن النبي (صلى الله عليه ‏وآله) في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام في العام العاشر من ‏الهجرة النبوية عند رجوعه من حجة الوداع إلى المدينة المنورة، نزل عند ‏غدير في أرض تسمى " خم " وأمر برجوع من تقدم عليه وانتظر وصول ‏من تخلف عنه، حتى اجتمع كل من كان معه (صلى الله عليه وآله) وكان ‏عددهم سبعين ألفا أو أكثر، ففي تفسير الثعلبي وتذكرة سبط ابن الجوزي ‏وغيرهما: كان عددهم يومئذ مائة وعشرين ألفا وكلهم حضروا عند غدير ‏خم.‏
فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منبرا من أحداج الابل، وخطب فيهم ‏خطب عظيمة ، ذكرها أكثر علماء المسلمين والمحدثين من الفريقين في ‏مسانيدهم وكتبهم الجامعة، وذكر في شطر منها بعض الآيات القرآنية التي ‏نزلت في شأن أخيه علي بن أبي طالب (ع)، وبين فضله ومقامه على ‏الأمة، ثم قال:‏
معاشر الناس! ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى.‏
قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.‏

ثم رفع يده نحو السماء ودعا له ولمن ينصره ويتولاه فقال: اللهم وال من ‏والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله.‏
ثم أمر (صلى الله عليه وآله)، فنصبوا خيمة وأجلس عليا (ع) فيها وأمر ‏جميع من كان معه أن يحضروا عنده جماعات وأفرادا ليسلموا عليه بإمرة ‏المؤمنين ويبايعوه، وقال (صلى الله عليه وآله): لقد أمرني ربي بذلك، ‏وأمركم بالبيعة لعلي (عليه السلام)‏.‏
ولقد بايع في من بايع أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، فأقام ثلاثة ‏أيام في ذلك المكان، حتى أتمت البيعة لعلي (عليه السلام)‏، حيث بايعه جميع ‏من كان مع النبي (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع، ثم ارتحل من خم ‏وتابع سفره إلى المدينة المنورة.‏

الفخر الرازي في تفسيره الكبير مفاتيح الغيب.‏

الثعلبي في تفسيره كشف البيان.‏
جلال الدين السيوطي / في تفسيره الدر المنثور.‏
الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) ـ و حلية الأولياء ـ.‏
أبو الحسن الواحدي النيسابوري في تفسير غرائب القرآن.‏
الطبري في تفسيره الكبير.‏
نظام الدين النيسابوري في تفسيره غرائب القرآن.‏
" كلهم ذكروا الحديث في تفسير الآية الكريمة: {يا أيها الرسول بلغ ما ‏أنزل من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}(1).‏
محمد بن اسماعيل البخاري في تاريخه ج1 / 375.‏
مسلم بن الحجاج في صحيحه ج2 / 325.‏
أبو داود السجستاني في سننه.‏
محمد بن عيسى الترمذي في سننه.‏
ابن كثير الدمشقي في تاريخه.‏
الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ج4/281 و 371.‏
أبو حامد الغزالي في كتابه سر العالمين.‏
ابن عبد البر في الاستيعاب.‏
محمد بن طلحة في مطالب السؤل.‏
ابن المغازلي في " المناقب ".‏
ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة: ص 24.‏
البغوي في مصابيح السنة.‏
____________
1- سورة المائدة، الآية 67.‏

الخطيب الخوارزمي في المناقب.‏
ابن الأثير الشيباني في جامع الأصول.‏
الحافظ النسائي في الخصائص وفي سنته.‏
الحافظ الشيخ سليمان الحنفي القندوزي في ينابيع المودة.‏
ابن حجر في الصواعق المحرقة، بعدما ذكر الحديث في الباب الأول ص25 ‏ط الميمنية بمصر، قال ـ على تعصبه الشديد الذي اشتهر به ـ: إنه حديث ‏صحيح لا مرية فيه وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد، وطرقه ‏كثيرة جدا.‏
الحافظ محمد بن يزيد المشهور بابن ماجة القزويني في سننه.‏
الحاكم النيسابوري في مستدركه.‏
الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني في الأوسط.‏
ابن الأثير الجزري في كتابه أسد الغابة.‏
سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة خواص الأمة: 17.‏
ابن عبد ربه في العقد الفريد.‏
العلامة السمهودي في جواهر العقدين.‏
ابن تيمية في كتابه منهاج السنة.‏
ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب وفي فتح الباري.‏
جار الله الزمخشري في ربيع الأبرار.‏
أبو سعيد السجستاني في كتاب الدراية في حديث الولاية.‏
عبيد الله الحسكاني في كتاب دعاة الهدى إلى أداء حق المولى.‏

العلامة العبدري في كتاب الجمع بين الصحاح الستة.‏
الفخر الرازي في كتاب الأربعين، قال: أجمعت الأمة على هذا الحديث ‏الشريف.‏
العلامة المقبلي في كتاب الأحاديث المتواترة.‏
السيوطي في تاريخ الخلفاء.‏
المير علي الهمداني في كتاب مودة القربى.‏
أبو الفتح النطنزي في كتابه الخصائص العلوية.‏
خواجة بارسا البخاري في كتابه فصل الخطاب.‏
جمال الدين الشيرازي في كتابه الأربعين.‏
المناوي في فيض الغدير في شرح الجامع الصغير.‏
العلامة الكنجي في كتابه كفاية الطالب / الباب الأول.‏
العلامة النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات.‏
شيخ الإسلام الحمويني في فرائد السمطين.‏
القاضي ابن روزبهان في كتاب إبطال الباطل.‏
شمس الدين الشربيني في السراج المنير.‏
أبو الفتح الشهرستاني الشافعي في الملل والنحل.‏
الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد.‏
ابن عساكر في تاريخه الكبير.‏
ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة.‏
علاء الدين السمناني في العروة لأهل الخلوة.‏
ابن خلدون في مقدمته.‏
المتقي الهندي في كنز العمال.‏

شمس الدين الدمشقي في كتاب أسنى المطالب.‏
الشريف الجرجاني الحنفي في شرح المواقف.‏
الحافظ ابن عقدة في كتاب الولاية.‏

والحافظ ابن عقدة أيضا من أعلام القرن الثالث والرابع الهجري ألف كتابا ‏في الموضوع، أسماه " الولاية " جمع فيه مائة وخمس وعشرين طريقا نقلا ‏عن مائة وخمسة وعشرين صحابيا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) مع تحقيقات وتعليقات قيمة.‏
والحافظ بن حداد الحسكاني من أعلام القرن الخامس الهجري ألف كتابا ‏أسماه: " الولاية " تطرق فيه إلى الحديث وإلى واقعة الغدير بالتفصيل.‏
وذكر كثير من محدثيكم الأعلام: أن عمر بن الخطاب كان يظهر أو يتظاهر ‏بالفرح ذلك اليوم فصافح عليا عليه السلام وقال: بخ بخ لك يا علي أصبحت ‏مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.‏

تأكيد جبرئيل (ع) بالبيعة لعلي عليه السلام
ذكر المير علي الهمداني (وهو فقيه شافعي من أعلام القرن الثامن الهجري) ‏في كتابه مودة القربى / المودة الخامسة / روى عن عمر بن الخطاب أنه ‏قال: نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فقال: من كنت مولاه فعلي ‏مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من ‏نصره، اللهم أنت شهيدي عليهم.‏
قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! وكان في جنبي شاب حسن الوجه ‏طيب الريح، قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقدا لا يحله إلا منافق.‏
فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي فقال: يا عمر! إنه ليس من ولد ‏آدم، لكنه جبرئيل أراد أن يؤكد عليكم ما قلته في علي عليه السلام!!‏
ما معنى كلمة مولى؟
شبهة
،

معنى المولى كما ثبت في اللغة بمعنى ‏المحب والناصر والصديق الحميم، وحيث كان النبي (صلى الله عليه وآله) يعلم بأن ابن عمه عليا له أعداء كثيرون فأراد أن يوصي به الأمة فقال: من ‏كنت مولاه فهذا علي مولاه، أي من كان يحبني فليحبب عليا، ومن كان ‏ينصرني فلينصر عليا " كرم الله وجهه " وقد قام النبي (صلى الله عليه وآله) ‏بهذا العمل حتى لا يتأذى علي من بعده من الأعداء.وليس كما تقول الشيعة بمعنى الأولى بالتصرف
‏ الرد معنى المولى هو الاولى بالتصرف واليك البيان
: القرينة الأولى: نزول الآية الكريمة: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ‏إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}(1).‏

1ـ جلال الدين السيوطي في تفسير الدر المنثور: ج2 ص298.‏
2ـ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه الولاية.‏
3ـ الحافظ أبو عبد الله المحاملي في أماليه.‏
4ـ الحافظ أبو بكر الشيرازي في " ما أنزل من القرآن في علي عليه السلام ‏‏".‏
5ـ الحافظ أبو سعيد السجستاني في كتابه الولاية.‏
____________
1- سورة المائدة، الآية 67.‏

6ـ الحافظ ابن مردويه في تفسيره الآية الكريمة.‏
7ـ الحافظ ابن أبي حاتم في تفسير الغدير.‏
8ـ الحافظ أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل.‏
9ـ أبو الفتح التطنزي في الخصائص العلوية.‏
10ـ معين الدين المبيدي في شرح الديوان.‏
11ـ القاضي الشوكاني في فتح القدير:ج3 ص75.‏
12ـ جمال الدين الشيرازي في الأربعين.‏
13ـ بدر الدين الحنفي في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ج8 ‏ص584.‏
14ـ الإمام الثعلبي في تفسير كشف البيان.‏
15ـ الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير: ج3 ص636.‏
16ـ الحافظ أبو نعيم في " ما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) ".‏
17 ـ شيخ الإسلام الحمويني في فرائد السمطين.‏
18ـ نظام الدين النيسابوري في تفسيره: ج6 ص170.‏
19ـ شهاب الدين الآلوسي البغدادي في روح المعاني: ج2 ص348.‏
20 ـ نور الدين المالكي في الفصول المهمة: ص 27.‏
21ـ الواحدي في أسباب النزول: ص 150.‏
22ـ محمد بن طلحة في مطالب السؤل.‏
23ـ المير سيد علي الهمداني في مودة القربى / المودة الخامسة.‏
24ـ القندوزي في ينابيع المودة / الباب 39.‏
وغير هؤلاء المذكورين قد كتبوا ونشروا ‏

بأن هذه الآية نزلت يوم الغدير، حتى أن القاضي فضل بن روزبهان ‏المشهور بالتعصب والعناد، كتب عن الآية: فقد ثبت هذا في الصحاح أن ‏هذه الآية لما نزلت أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكف علي بن أبي ‏طالب وقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.‏
وأعجب من هذا الكلام أنه قال وروى ـ كما في كشف الغمة ـ عن رزين ‏بن عبد الله أنه قال: كنا نقرأ هذه الآية على عهد رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) هكذا:‏
(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) أن عليا مولى المؤمنين (وإن لم ‏تفعل فما بلغت رسالته)!‏
ورواه السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه.‏
وابن عساكر وابن ابي حاتم عن أبي سعيد الخدري وعن عبد الله ابن مسعود ‏وهو أحد كتاب الوحي.‏
ورواه القاضي الشوكاني في تفسير فتح القدير كذلك.‏
والحاصل: إن تأكيد الله سبحانه لنبيه بالتبليغ وتهديده على أنه إن لم يفعل ما ‏أمره تلك الساعة، فكأنه لم يبلغ شيئا من الرسالة، هذه قرينة واضحة على ‏أن ذلك الأمر كان على أهمية كالرسالة فمقام الخلافة والولاية تالية لمقام ‏النبوة والرسالة.‏


القرينة الثانية
وأما القرينة الثانية: الذي يؤيد ويوضح قولنا … أن نزول آية إكمال الدين ‏كانت بعد ما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) رسالته وأمر ربه في ‏

ولاية الإمام علي عليه السلام.‏
: اتفق علماء السنة أن آية إكمال الدين نزلت يوم عرفة.‏
وبعض العلماء جمعوا بين القولين وقالوا بأن الآية نزلت مرتين منهم سبط ‏ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة / آخر الصفحة 18 حيث قال: احتمل ‏أن الآية نزلت مرتين مرة بعرفة ومرة يوم الغدير كما نزلت (بسم الله ‏الرحمن الرحيم) مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة.‏
وأما الذين وافقوا الشيعة من أعلام السنة وقالوا بأن آية إكمال الدين نزلت في الغدير ‏بعد نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وليا من بعده. كثيرون ‏منهم:‏
1ـ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور: ج2 ص256، وفي الإتقان: ج1 ‏ص31.‏
2ـ الإمام الثعلبي في كشف البيان.‏
3ـ الحافظ أبو نعيم في ما نزل من القرآن في علي عليه السلام.‏
4ـ أبو الفتح النطنزي في الخصائص العلوية.‏
5ـ ابن كثير في تفسيره: ج2 ص14.‏
6ـ المؤرخ والمفسر الشهير محمد بن جرير الطبري في كتابه الولاية.‏
7ـ الحافظ أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل.‏
8ـ سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة: ص18.‏

9ـ أبو اسحاق الحمويني في فرائد السمطين / الباب الثاني عشر.‏
10ـ أبو سعيد السجستاني في كتابه الولاية.‏
11ـ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ج8 ص290.‏
12ـ ابن المغازلي في المناقب.‏
13ـ الخطيب أبو مؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب / فصل 14، ‏وفي مقتل الحسين / الفصل الرابع.‏
وكثير من أعلامكم غير من ذكرنا أيضا قالوا: بأن رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) بعدما نصب عليا وليا من بعده وعرفه للمسلمين فأمرهم وقال:‏
سلموا على علي بإمرة المؤمنين، فأطاعوا وسلموا على علي بن أبي طالب ‏بإمرة المؤمنين وقبل أن يتفرقوا من المكان نزل جبريل على رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) بقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ‏نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (1).‏
فصاح النبي (صلى الله عليه وآله): الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ‏ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب بعدي.
وانظر‏
مسند أحمد بن حنبل ‏وشواهد التنزيل للحافظ الحسكاني فإنهما شرحا الموضوع أبسط من ‏غيرهما. فلو أمعنتم النظر ودققتم الفكر في الخبر لعلمتم و لأيقنتم أن النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) ما قصد من كلمة المولى إلا الإمامة والخلافة ‏والأولوية وذلك بالقرائن التي ذكرتها وبقرينة كلمة " بعدي " في الجملة.‏
ثم فكروا وأنصفوا... هل الأمر بالمحبة والنصرة كان هاما إلى ‏
____________
1- سورة المائدة، الآية 3.‏

ذلك الحد بأن يأمر النبي (صلى الله عليه وآله) الركب والقافلة وهم مائة ‏ألف أو أقل أو أزيد، فينزلوا في ذلك المكان القاحل وفي ذلك الحر الشديد، ‏ثم يأمر برجوع من سبق ولحوق من تأخر وينتظر حتى يجتمع كل من كان ‏معه وتحت حرارة الشمس حتى أن كثيرا من الناس مد رداءه على الأرض ‏تحت قدميه ليتقي حر الرمضاء وجلس في ناقته ليتقي أشعة الشمس، ثم ‏يصعد النبي (صلى الله عليه وآله) المنبر الذي صنعوه له من أحداج الإبل ‏ويخطب فيهم ويبين فضائل ومناقب ابن عمه علي بن أبي طالب كما ذكرها ‏الخوارزمي وابن مردويه في المناقب والطبري في كتاب الولاية وغيرهم، ‏ثم يبقى (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أيام في المكان الذي كان معهودا بنزول ‏القوافل وما كان قبل ذلك اليوم منزلا للمسافر، ويتحمل هو والمسلمون الذين ‏معه مشاقا كثيرة ، حتى بايع كلهم عليا (ع) بأمر رسول الله.. فهل كان من ‏المعقول أنه (صلى الله عليه وآله) كان يريد من كل ذلك ليبين للناس أن ‏يحبوا عليا ويكونوا ناصريه!!‏
مع العلم أنه (صلى الله عليه وآله) قبل ذلك كان يبين للمسلمين كرارا ‏ومرارا أن حب علي من الإيمان وبغضه نفاق، وكان يأمرهم بنصرته ‏وملازمته، فأي حاجة إلى تحمل تلك المشاق ليبين ما كان مبينا ويوضح ما ‏كان واضحا للمسلمين!! فإذا في تلك الظروف الصعبة التي كانت في قضية ‏الغدير لم نقل بتبليغ الولاية والخلافة من بعده ونقول بما تقوله الشبهة ‏وبعض العلماء من أهل السنة والجماعة، لكان عمل النبي (صلى الله عليه ‏وآله) مع تلك الظروف سفها ولغوا ـ والعياذ بالله من هذا القول ـ بل النبي ‏منزه من اللغو والسفاهة وأعماله كلها تكون على أساس العقل والحكمة.‏

فنزول هذه الآيات التي ذكرناها في الغدير وتلك التشريفات الأرضية ‏والسماوية، كلها قرائن دالة عند العقلاء والعلماء بأن الأمر الذي بلغه خاتم ‏الأنبياء هو أهم من أمر النصرة والمحبة، بل هو أمر يساوي في الأهمية ‏أمر الرسالة بحيث إذا لم يبلغه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمته في ‏تلك الساعة فكأنه لم يبلغ شيئا من رسالة الله عز وجل. فهذا الأمر ليس إلا ‏الإمامة على الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وتعيين رسول الله خليفته ‏المؤيد من عند الله والمنصوب بأمر من السماء، وتعريفه للناس، لكي لا ‏تبقى الأمة بلا راعي بعده ولا تذهب أتعابه أدراج الرياح.‏
ولقد وافقنا بعض أعلام أهل السنة والجماعة في معنى كلمة المولى وأن ‏المقصود منها ـ يوم الغدير ـ الأوْلى.‏
منهم سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة خواص الأمة / الباب الثاني / ‏ص20 فذكر لكلمة المولى عشر معاني وبعدها قال: لا يطابق أي واحد من ‏هذه المعاني كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمراد من الحديث ‏الطاعة المحضة المخصوصة فتعين الوجه العاشر وهو الأوْلى ومعناه: من ‏كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به... ودل عليه أيضا قوله (صلى الله ‏عليه وآله): ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته انتهى كلامه ويوافقنا في ‏هذا المعنى أيضا... الحافظ أبو الفرج الإصفهاني يحيى بن سعيد الثقفي في ‏كتابه مرج البحرين، حيث يروي باسناده عن مشايخه: أن النبي (صلى الله ‏عليه وآله) أخذ بكف علي (عليه السلام) وقال: من كنت وليه وأولى به من ‏نفسه فعلي وليه.‏

ويوافقنا في أن المولى بمعنى الأولى... العلامة أبو سالم كمال الدين محمد ‏بن طلحة القرشي العدوي، إذ قال في كتابه مطالب السؤول / في أواسط ‏الفصل الخامس من الباب الأول / قال بعد ذكره حديث " من كنت مولاه ‏فهذا علي مولاه ": أثبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنفس علي (عليه ‏السلام) بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه (صلى الله عليه وآله) على المؤمنين ‏عموما فإنه (صلى الله عليه وآله) أولى بالمؤمنين وناصر المؤمنين وسيد ‏المؤمنين وكل معنى أمكن إثباته مما دل عليه لفظ المولى لرسول الله (صلى ‏الله عليه وآله) فقد جعله لعلي (عليه السلام) وهي مرتبة سامية ومنزلة ‏سامقة ودرجة علّية ومكانة رفيعة خصصه بها دون غيره، فلهذا صار ذلك ‏اليوم عيدا وموسم سرور لأوليائه... إلخ.
شبهة ‏
: لاشك أن لكلمة المولى معاني متعددة وأنتم تعترفون بهذه الحقيقة، ‏فلماذا تخصصون معنى الأولوية للمولى؟ وهذا تخصيص من غير ‏مخصص
الرد.‏
: لقد اتفق العلماء في علم الأصول بأن الكلمة التي يفهم منها أكثر من ‏معنى، وكان أحد المعاني حقيقيا فالمعاني الأخر تكون مجازية. والمعنى ‏الحقيقي مقدم على المجاز إلا أن يتضح بالقرائن أن المراد من الكلمة معناها ‏المجازي.‏
أو كان للكلمة معاني مجازية متعددة، فنعين المراد منها بالقرينة.‏
ونحن نعلم أن المعنى الحقيقي لكلمة المولى إنما هو الأولى في التصرف، ‏والمعاني الأخرى تكون مجازية.‏
فمعنى ولــي النكـاح = الأولى في أمر النكاح.‏
وولي المرأة زوجها = أي الأولى بها.‏
وولي الطـفـل أبــوه = أي هو الأولى بالتصرف في شأن الطفل.‏

وولي العهد = هو المتصرف في شؤون الدولة بعد ‏الملك ، أي في غيابه، وأكثر استعمال كلمة الولي جاء في هذا المعنى في ‏اللغة العربية في الكتابات والخطابات.‏
ثم هذا الاشكال يرد عليكم حيث إن لكلمة المولى معان متعددة، فلماذا ‏تخصصونها في معنى المحب والناصر وهذا تخصيص بلا مخصص على ‏حد زعمكم، فالتزامكم بهذا المعنى يكون باطلا من غير دليل.‏
وأما نحن إذا خصصنا كلمة المولى بالمتصرف والأولى بالتصرف، فإنما ‏خصصناها للقرائن الدالة على ذلك من الآيات والروايات وأقوال كبار ‏علمائكم مثل سبط ابن الجوزي ومحمد بن طلحة الشافعي، كما مر.‏
وقد ذكروا في تفسير الآية الكريمة: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ‏ربك) أي في ولاية علي وإمامة أمير المؤمنين، وقد ذكر أحاديث كثيرة بهذا ‏المعنى والتفسير ، العلامة جلال الدين السيوطي في ذيل الآية الشريفة في ‏تفسيره المشهور، الدر المنثور في تفسير القرآن بالمأثور.‏
احتجاج علي (عليه السلام) بحديث الغدير‏
لقد ذكر المؤرخون والمحدثون بأن الإمام علي (عليه السلام) احتج على ‏خصمائه بحديث الغدير في مواطن متعددة، يريد بذلك إثبات خلافته للنبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) مباشرة، ويستدل على إمامته على الأمة بعد رسول ‏الله. فنفهم من احتجاجه (ع) بجملة " من كنت مولاه فعلي ‏

مولاه " أن المستفاد والمفهوم من المولى، الإمامة والخلافة وهي التصرف ‏في شئون الأمة والدولة الإسلامية.‏
ذكر كثير من أعلامكم احتجاجه (ع) بحديث الغدير في مجلس الشورى ‏السداسي الذي شكّله عمر بن الخطاب لتعيين خليفته وكان يريد باحتجاجه ‏على القوم إثبات أولويته بمقام الخلافة والإمامة، وأنه أولى من غيره بإمرة ‏المؤمنين وإمامة المسلمين.‏
منهم: الخطيب الخوارزمي في كتابه المناقب: ص 217.‏
وشيخ الإسلام الحمويني في كتابه فرائد السمطين / باب 58.‏
والحافظ ابن عقدة في كتابه الولاية.‏
وابن حاتم الدمشقي في كتابه الدر النظيم.‏
وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة: 6 ص 168، ط. دار إحياء ‏التراث العربي.‏
وقد ناشد (ع) مرة أخرى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ‏رحبة مسجد الكوفة فقال: أنشدكم الله! من سمع رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه فليشهد!‏
فشهد قوم، وفي بعض الأخبار فشهد له ثلاثون نفرا من الصحابة، وفي ‏رواية بضعة عشر رجلا من الصحابة.‏
روى خبر مناشدته في الرحبة: أحمد بن حنبل في مسنده: ج1 ص 119 وج4 ‏ص 370.‏
وابن الأثير الجزري في أسد الغابة: ج3 ص 307 وج5 ص 205 و 276.‏
وابن قتيبة في معارفه: ص 194.‏

والعلامة الكنجي الشافعي في كفاية الطالب.‏
وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج4 ص 74 ط. إحياء التراث ‏العربي.‏
والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: ج5 ص 26.‏
وابن حجر العسقلاني في الاصابة: ج2 ص 408.‏
والمحب الطبري في ذخائر العقبي: ص 67.‏
والنسائي في الخصائص: ص 26.‏
والعلامة السمهودي في جواهر العقدين.‏
وشمس الدين الجزري في أسنى المطالب: ص3.‏
والعلامة القندوزي الحنفي في ينابيع المودة / الباب 4.‏
والحافظ ابن عقدة في كتابه الولاية أو الموالاة.‏
وغير هؤلاء الأعلام الأكابر رووا خبر احتجاج الإمام علي (عليه السلام) ‏ـ في رحبة مسجد الكوفة ـ بحديث الغدير وناشد الحاضرين قائلا:‏
أنشدكم الله! من سمع منكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير ‏يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فليقم وليشهد!‏
فقام ثلاثون رجلا وشهدوا، وكان إثنا عشر نفرا منهم ممن حضر بدرا، كلهم ‏شهدوا لعلي (عليه السلام) وقالوا: نحن رأينا النبي (صلى الله عليه وآله) ‏يوم غدير خم وسمعناه يقول للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ‏قالوا: نعم، قال (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه إلخ.‏
ولم يشهد بعضهم وكتم منهم أنس بن مالك وزيد بن أرقم. فدعا عليهما ‏الإمام علي (عليه السلام) فعمي زيد وأصيب أنس بالبرص في جبهته ‏

بين عينه لأن عليا (ع) قال: اللهم ارمه بيضاء لا تواريها العمامة(1).‏
____________
1- لقد نقل كثير من أعلام أهل السنة خبر دعاء الإمام علي (عليه السلام) على ‏من كتم شهادته لحديث الغدير ولأهميته ننقله بالنصوص التي ذكروها، منها: ابن ‏أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج4 ص 74 ط. إحياء التراث العربي بيروت، تحت ‏عنوان [ فصل في ذكر المنحرفين عن علي ] قال:‏
و ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة و التابعين و المحدثين ‏كانوا منحرفين عن علي (عليه السلام) قائلين فيه السوء و منهم من كتم مناقبه و ‏أعان أعداءه ميلا مع الدنيا و إيثارا للعاجلة فمنهم أنس بن مالك.‏
ناشد علي ع الناس في رحبة القصر ـ أو قال رحبة الجامع بالكوفة ـ : أيكم سمع ‏رسول الله ص يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه "؟
فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها و أنس بن مالك في القوم لم يقم، فقال له يا أنس ‏ما يمنعك أن تقوم فتشهد و لقد حضرتها! فقال: يا أمير المؤمنين كبرت و نسيت.‏
فقال: اللهم إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة.‏
قال:طلحة بن عمير: فو الله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه. [ أي ‏أصيب بالبرص ].‏
و روى عثمان بن مطرف أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن ‏أبي طالب فقال: إني آليت ألا أكتم حديثا سئلت عنه في علي بعد يوم الرحبة ذاك ‏رأس المتقين يوم القيامة سمعته و الله من نبيكم ـ وقال ابن أبي الحديد ـ: روى أبو ‏إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان المؤذن أن عليا ع نشد الناس من سمع ‏رسول الله ص يقول من كنت مولاه فعلي مولاه فشهد له قوم و أمسك زيد بن أرقم ‏فلم يشهد و كان يعلمها فدعا علي ع عليه بذهاب البصر فعمي، فكان يحدث الناس ‏بالحديث بعد ما كف بصره. انتهى كلام ابن أبي الحديث.‏
<=

____________
=>
أقول: وروى ابن الأثير في أسد الغابة: ج3 ص321 عن ابن عقدة بسنده عن هاني ‏بن هاني عن أبي اسحاق أنه قال: حدثني من لا أحصي، أن عليا نشد الناس في ‏الرحبة: من سمع قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) " من كنت مولاه فعلي ‏مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه "؟
فقام نفر فشهدوا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتم قوم، ‏فما خرجوا من الدنيا حتى عموا وأصابتهم آفة.‏
منهم: يزيد بن وديعة، وعبد الرحمن بن مدلج.‏
روى هذا الخبر جمع من أعلم القوم منهم:‏
الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج9 ص 104.‏
وابن كثير في تاريخه: ج5 ص209 وج7 ص 347.‏
والموفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب: ص 94. ‏
أقول: وروى احمد بن حنبل في مسنده: ج1 ص119


يتبع


رد مع اقتباس
قديم 31-08-2017, 05:19 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

الشيخ عباس محمد


الملف الشخصي









الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً


افتراضي

بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه: شهد عليا رضي الله عنه في الرحبة، ‏قال أنشد الله رجلا سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشهده يوم غدير خم إلا ‏قام؟ ولا يقوم إلا من قد رآه.‏
فقام إثنا عشر رجلا فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول: اللهم وال من ‏والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فقام إلا ثلاثة لم يقوموا ‏فدعا عليهم فأصابتهم دعوته.‏
وأخرج ابن كثير في تاريخه: ج5/211 وج7/346 من طريق أبي يعلى وأحمد ‏بأسناديه ثم قال: وهكذا رواه أبو داود الطهوي... ورواه السيوطي في جمع الجوامع ‏والمتقي في كنز العمال: ج6/397 عن الدار قطني، ولفظه: خطب علي فقال: ‏أنشد الله امرء نشدة الإسلام سمع رسول (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم أخذ ‏بيدي ‏
<=

____________
=>
يقول: ألست أولى بكم يا معشر المسلمين من أنفسكم؟ قالوا بلى يا رسول الله! ‏قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من ‏نصره، واخذل من خذله، إلا قام فشهد؟ فقام بضعة عشر رجلا فشهدوا، وكتم قوم ‏فما فنوا من الدنيا إلا عموا وبرصوا.‏
وأخرج الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: ج5/26: بسنده عن عميرة بن سعد قال: ‏شهدت عليا ع على المنبر ناشد أصحاب رسول الله و فيهم أبو سعيد و أبو هريرة و ‏أنس بن مالك و هم حول المنبر و علي ع على المنبر و حول المنبر اثنا عشر هو ‏منهم فقال علي ع: نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله ص يقول من كنت مولاه ‏فعلي مولاه؟ فقاموا كلهم فقالوا: اللهم نعم. و قعد رجل. فقال: ما منعك أن تقوم؟ ‏قال كبرت و نسيت يا أمير المؤمنين: فقال: اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء حسن. ‏قال : فما مات حتى رأيت بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة.‏
اعلم أيها القارئ الكريم أن مصادر العامة في هذا الخبر وأمثاله أكثر مما ذكرت ولكن ‏رعاية للاختصار أعرضت عن ذكرها جميعا.‏
وإني أتعجب من هذا الأمر، فإن الاسلام يحكم لكل مدع يستند بشاهدين لإثبات ‏حقه ومدعاه، والإمام علي (عليه السلام) شهد له كما في بعض الروايات ثلاثون ‏رجلا، كما في رواية أحمد في مسنده: ج4/370 وأخرجه الحافظ الهيثمي في ‏مجمعه وصححه ، وأخرجه سبط بن الجوزي في التذكرة ص 17 والسيوطي في ‏تاريخ الخلفاء ص 65 والسيرة الحلبية: ج3/302.‏
وهو مع ذلك مغلوب على أمره! وإلى اليوم لا يعترف له كثير من المسلمين ‏ويرفضون حقه الثابت في إمامته وفي خلافته لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏مباشرة من غير فصل فهو الخليفة الأول، ومن تقدم عليه غاصب لحقه من غير شك ‏وريب.‏

فاحتجاج أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) بحديث الغدير على خصومه لإثبات ‏خلافته وإمامته على الأمة، هو اكبر دليل على أن المقصود من كلمة المولى ‏في حديث النبي (صلى الله عليه وآله) الأولوية والتصرف في شئون الأمة ‏والدولة الإسلامية.‏
____________
=>
وأما الكلام في الروايات التي ذكرت عدد الشهود في مناشدة الإمام علي (عليه ‏السلام) المسلمين في حديث الغدير لأهميته.‏
أو نقول: أن كلا من الرواة ذكر من عرفه أو التفت إليه، أو أنه ذكر من كان في جانبي ‏المنبر أو من كان إلى جنبه ولم يلتفت إلى غيرهم كما نقل النسائي في كتابه ‏خصائص مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) 26/ طبع مطبعة التقدم ‏بالقاهرة أخرج بسنده عن سعد بن وهب قال: قال علي كرم الله وجهه في الرحبة: ‏أنشد بالله من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول: إن الله ‏ورسوله ولي المؤمنين ومن كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ‏وانصر من نصره.‏
قال: فقال سعيد: قام إلى جنبي ستة، قال زيد بن منيع: قام عندي ستة. ‏فالشاهد في الخبر والمقصود، العبارة الأخيرة، أو لحساسية الموقف وأهميته وكثرة ‏الحاضرين ذهل بعض عن بعض فنقل كل راو من ضبطه من الشهود، إلى غير ذلك ‏من الاحتمالات.‏
وأود أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى هذا الأمر وهو: أن المناشدة كانت بعدما يقارب ‏من خمسة وعشرين عاما منن يوم الغدير، وفي هذه المدة كان كثير من الصحابة ‏قد قضى نحبه وكثير منهم انتشروا في البلاد وكثير منهم يوم المناشدة في المدينة ‏المنورة بعيدين عن الكوفة، ثم إن المناشدة كانت من ولائد الساعة بالاتفاق ‏والصدفة من غير أية سابقة وإعلام وكان في الحاضرين من يكتم شهادته سفها أو ‏بغضا كما مرت الروايات فيها، ومع ذلك شهد للإمام علي (عليه السلام) جم غفير، ‏فكيف ما لو لم تكن الموانع؟ ‏
القرينة الرابعة
وأما القرينة الأخرى التي تدل على أن معنى المولى في كلام رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) يوم الغدير هو الأولية في التصرف في شئون الأمة ‏والدولة، قوله (صلى الله عليه وآله): ألست أولى بكم من أنفسكم؟، يشير ‏صلوات الله وسلامه عليه إلى الآية الشريفة: {النبي أولى بالمؤمنين من ‏أنفسهم}(1).‏
فقال الحاضرون كلهم: بلى يا رسول الله! فقال حينئذ: من كنت مولاه فهذا ‏علي مولاه، فسياق الكلام واضح والمرام أوضح وهو تثبيت ولاية علي ‏‏(عليه السلام) وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أن النبي أولى بهم
شبهة.‏
: لقد ذكر هذه الجملة بعض المحدثين وهم قليل فأكثر المحدثين ‏وأعلامهم لم يذكروا بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ألست أولى بكم ‏من أنفسكم!
الرد‏
. الذين ‏ذكروا هذه الجملة من حديث النبي (صلى الله عليه وآله) ‏
____________
1- سورة الأحزاب، الآية 6.‏

وخطبته يوم الغدير فكثير منهم:‏
1ـ سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة: ص 18.‏
2ـ أحمد بن حنبل في / المسند.‏
3ـ ابن الصباغ المالكي في / الفصول المهمة.‏
4ـ الحافظ أبو بكر البيهقي في / تاريخه.‏
5ـ أبو الفتوح العجلي في / الموجز في فضائل الخلفاء الأربعة.‏
6ـ الخطيب الخوارزمي في / المناقب / الفصل 14.‏
7ـ والعلامة الكنجي الشافعي في / كفاية الطالب / الباب الأول.‏
8ـ والعلامة القندوزي الحنفي في / ينابيع المودة / الباب 4.‏
نقله من مسند الإمام أحمد ومشكوة المصابيح وسنن ابن ماجة وحلية الأولياء ‏للحافظ أبي نعيم ومناقب ابن المغازلي الشافعي وكتاب الموالات لابن عقدة، ‏وكثير من أعلامكم غير من ذكرنا أسماءهم، كلهم ذكروا فيما رووا عن ‏النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير أنه قال: ألست أولى بكم من أنفسكم؟
فقالوا: بلى! قال: من كنت مولاه فعلي مولاه... الخ.‏
واليك ما رواه إمام أصحاب الحديث أحمد ‏بن حنبل في مسنده ج4 ص 281.‏
أخرج بسنده عن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله) في سفره فنزلنا بغدير خم ونودي فينا بالصلاة جامعة فصلى الظهر ‏وأخذ بيد علي فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: ‏بلى، قال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: ‏من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من ‏

عاداه، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك، فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب ‏أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.‏
رواه المير علي الهمداني الشافعي في مودة القربى / المودة الخامسة.‏
ورواه الحافظ القندوزي في ينابيع المودة / الباب الرابع.‏
ورواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء.‏
رووه مع اختلاف يسير في ألفاظه والمعنى واحد.‏
وروى ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة عن الحافظ أبي الفتح ‏ما نصه، فقال (صلى الله عليه وآله): أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى ‏مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه.‏
وروى ابن ماجة في سننه والنسائي في خصائصه في باب / ذكر قول ‏النبي: من كنت وليه فهذا وليه(1).‏
أخرج بسنده عن زيد بن أرقم انه (صلى الله عليه وآله).. فحمد الله وأثنى ‏عليه ثم قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟
قال: بلى نشهد، لأنت أولى بكل مؤمن من نفسه.‏
قال: فإني من كنت مولاه فهذا مولاه، وأخذ بيد علي عليه السلام.‏
ونقل ابن حجر خطبة النبي في يوم الغدير وذكر فيها قول النبي (صلى الله ‏عليه وآله) أنه قال: أيها الناس! إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى ‏بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه ـ يعني عليا ـ اللهم وال من ‏والاه وعاد من عاداه / الصواعق المحرقة 25 / ط/ المطبعة ‏
____________
1- خصائص مولانا علي بن أبي طالب (ع): ص 22 / ط مطبعة التقدم بالقاهرة. ‏
________________________________________
الميمنية بمصر.‏
وأخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي المتوفي 463 هجرية في تاريخه: ‏ج8 / 290 / بسنده عن أبي هريرة أنه قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي ‏الحجة كتب له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى ‏الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست ولي المؤمنين؟
قالوا: بلى يا رسول الله.‏
قال: من كنت مولاه فعلي مولاه الخ(1).‏
____________
1- أرى نقل خبر أبي هريرة بكامله من تاريخ بغداد أتم للفائدة قال أبو هريرة بعد ‏ذكره حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) " من كنت مولاه فعلي مولاه " فقال ‏فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن لأبي طالب: أصبحت مولاي ومولى كل ‏مسلم.‏
فأنزل الله: (اليوم أكملت لكم دينكم) الخ.‏
فيا ترى ما هذا الأمر الذي أكمل الله به الدين وأتم النعمة به على المسلمين، ومن ‏يرفضه فإن الله تعالى لا يقبل منه الإسلام ويحاسبه محاسبة الكفار والمنافقين؟
أليس ذلك ولاية علي بن أبي طالب (ع) وإمامته التي نقول إنها من أصول الدين؟ ‏وهي التي سوف نسأل عنها وتسألون يوم القيامة، كما يسأل عن التوحيد والنبوة ‏وسائر المعتقدات والفرائض.‏
وقد جاء في تفسير قوله تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤولون) الصافات / 24 / روى عن ‏النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أي مسؤولون عن ولاية علي سلام الله عليه، كما ‏رواه شيخ الاسلام الحمويني في فرائد السمطين. وابن حجر في الصواعق ‏المحرقة: ص89 / ط المطبعة الميمنية بمصر والحضرمي في رشفة الصادي / 24، ‏والعلامة الآلوسي في تفسيره روح المعاني روى عن ابن جبير وابن عباس وأبي ‏سعيد الخدري قال: يسئلون عن ولاية علي كرم الله وجهه وقال الآلوسي في ‏تفسيره: ج 23 / 74 في تفسيره للآية الشريفة ‏

وبعد أن عد الاقوال فيها: وأولى هذه الأقوال أن السؤال عن العقائد والأعمال ورأس ‏ذلك لا إله إلا الله ومن أجله ولاية علي كرم اله وجهه.‏
والكشفي الترمذي في (مناقب مرتضوي) وأحمد بن حنبل في المسند عن أبي ‏سعيد الخدري أنه يسئل في القيامة عن ولاية علي بن أبي طالب وروى الديلمي ‏في الفردوس عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري قال في قوله تعالى: أي يسئلون ‏عن الاقرار بولاية علي بن أبي طالب.‏
وفي أرجح المطالب ص 63: يسئلون عن ولاية علي (عليه السلام)‏.‏
والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء، روى بسنده عن الشعبي عن ابن عباس: أي ‏يسئلون عن ولاية علي بن أبي طالب. وقال الحافظ الواحدي في تفسير السبط ‏ونقل عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة 89/ في الفصل الأول / الآية الرابعة أنه ‏قال: روي في قوله تعالى: (و قفوهم إنهم مسؤولون) أي عن ولاية علي و أهل ‏البيت ع لأن الله تعالى أمر نبيه ص أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم عن تبليغ الرسالة ‏أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و المعنى أنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما ‏أوصاهم النبي ص أم أضاعوها و أهملوها فتكون عليهم المطالبة و التبعة انتهى.‏
والفرقة بين المحبة والمودة، ان المحبة مكنونة في القلب والمودة اظهار المحبة ‏المكنونة وذلك بإطاعة المحب للمحبوب وزيارته والسعي في مسرته وكسب ‏مرضاته، وقد قيل:..‏

ان كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

وروى الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب / 222 / ط ايران سنة 1312 هجرية ‏وأخرجه أيضا في كتابه مقتل الحسين (ع): ج2 / 39 / ط النجف الأشرف سنة ‏‏1367 هجرية بسند آخر عن الحسن البصري عن عبد الله قال قال رسول الله ص إذا ‏
<=

____________
=>
كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس و هو جبل قد علا على ‏الجنة و فوقه عرش رب العالمين و من سفحه تنفجر أنهار الجنة و تتفرق في الجنان ‏و هو جالس على كرسي من نور تجري بين يديه التسنيم فلا يجوز أحد على ‏الصراط إلا و معه براءة بولايته و ولاية أهل بيته يشرف على الجنة فيدخل محبيه ‏الجنة و مبغضيه النار.‏
ومن طريق البيهقي عن الحاكم النيسابوري بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله): اذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة و نصب الصراط على جسر جهنم لم ‏يجزها أحد إلا من كانت معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب ع، وأخرجه المحب ‏الطبري في الرياض النضرة: ج2 /172.‏
فيا ترى ما هذه الولاية التي لولاها لم يدخل احد الجنة ومن فقدها فمصيره جهنم ‏وبئس المصير؟!‏
ثم اعلم ايها القارئ الكريم! لقد فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلمة المولى ‏وأوضح مراده وكشف مقصده حينما سئل عن المعنى، ولفد أخرج القرشي علي بن ‏حميد في شمس الأخبار /38 نقلا عن " سلوة العارفين " للموفق بالله الحسين بن ‏اسماعيل الجرجاني والد المرشد بالله، باسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ‏لما سئل عن معنى قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قال: الله مولاي أولى بي ‏من نفسي لا أمر لي معه و أنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم ‏معي و من كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي فعلي بن أبي طالب مولاه ‏أولى به من نفسه لا أمر له معه.‏
وقد ذكرنا أن ابن حجر نقل في صواعقه صفحة 25 / خطبة النبي (صلى الله عليه ‏وآله) في غدير خم ومن جملة حديثه الشريف:‏
ايها الناس! ان الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت ‏مولاه فهذا علي مولاه... الخ.‏
ولا يخفى عليك أهمية فاء التفريع في قوله تعالى: ـ فمن كنت مولاه فهذا مولاه ـ.‏
<=

____________
=>
ولا يخفى عليك أهمية فاء التفريع في قوله: ـ فمن كنت مولاه فهذا مولاه ـ فيكون ‏معناه: أنه كلما يكون لي من الأولوية يكون لعلي (عليه السلام)‏.‏
وهناك بعض الأخبار التي ذكرها بعض أعلام السنة يصرح فيها عمر بن الخطاب بأن ‏عليا كان أولى من غيره بهذا الأمر.‏
ذكر الرغب في محاضراته: ج7 / 213: عن ابن عباس، قال كنت أسير مع عمر بن ‏الخطاب في ليلة و عمر على بغل و أنا على فرس، فقرأ آية فيها ذكر عليّ بن أبي ‏طالب عليه السلام، فقال: أما و اللّه يا بني عبد المطلب لقد كان علي فيكم أولى ‏بهذا الأمر منّي و من أبي بكر!! فقلت في نفسي لا أقالني اللّه إن أقلته.‏
فقلت: أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين؟ و أنت و صاحبك وثبتما و انتزعتم منّا الأمر ‏دون الناس. فقال إليكم يا بني عبد المطلب! أما إنّكم أصحاب عمر بن الخطاب، ‏فتأخّرت و تقدّم هنيئة، فقال: سر.. لا سرت، فقال: أعد عليّ كلامك. فقلت: إنّما ‏ذكرت شيئا فرددت جوابه، و لو سكت سكتنا. فقال: و اللّه إنّا ما فعلنا ما فعلنا ‏عداوة، و لكن استصغرناه و خشينا أن لا تجتمع عليه العرب و قريش لما قد وترها، ‏فأردت أن أقول: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يبعثه في الكتيبة فينطح ‏كبشها فلم يستصغره فتستصغره أنت و صاحبك؟ فقال: لا جرم، فكيف ترى؟ و اللّه ‏ما نقطع أمرا دونه، و لا نعمل شيئا حتّى نستأذنه.‏
وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج6/50 و51 / ط دار احياء التراث العربي ‏بيروت:‏
يروي عن عمر بن شبه بسنده عن ابن عباس أنه قال:... قال لي ـ أي عمر بن ‏الخطاب ـ يا ابن عباس أما و الله إن صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله ‏ص إلا أنا خفناه على اثنين.‏
قال ابن عباس: فجاء بكلام لم أجد بدا من مسألته عنه.‏
<=

أظن أنه يكفي ما ذكرناه في خصوص قول رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله): " ألست أولى بكم من أنفسكم "؟ فلما أقروا له قال: من كنت مولاه ‏فعلي مولاه، فهذه الجملة بعد ذلك الإقرار، دليل واضح على أن المراد من ‏المولى الأولوية الثابتة للنبي (صلى الله عليه وآله) بنص القرآن الحكيم.‏
القرينة الخامسة
لقد أثبت المؤرخون وسجل المحدثون أن حسان بن ثابت الأنصاري أنشأ ‏أبياتا في محضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير بعد أن نصب ‏عليا بالخلافة والإمامة وشرح ذلك الموقف الخطير في شعره الشهير ‏بمناسبة الغدير.‏
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما ذكر سبط ابن الجوزي وغيره: ‏يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا أو نافحت عنا بلسانك.‏
وقد ذكر ذلك كثير من أعلام السنة منهم:‏
الحافظ ابن مردويه أحمد بن موسى المفسر والمحدث الشهير في القرن ‏الرابع الهجري المتوفي سنة 352 في كتابه المناقب.‏
وصدر الأئمة الموفق بن أحمد الخوارزمي وفي المناقب والفصل ‏
____________
=>
فقلت: ما هما يا أمير المؤمنين؟
قال: خفناه على حداثة سنه و حبه بني عبد المطلب!‏
كفى للمصنف هذه التصريحات في أولوية الإمام علي (عليه السلام) بالخلافة ‏والإمامة على الأمة، وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما كان رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله). ‏

الرابع من كتابه مقتل الحسين عليه السلام.‏
وجلال الدين السيوطي في كتابه " رسالة الأزهار ".‏
والحافظ أبو سعيد الخركوشي في " شرف المصطفى ".‏
والحافظ ابو الفتح النطنزي في الخصائص العلوية.‏
والحافظ جمال الدين الزرندي في نظم درر السمطين.‏
والحافظ أبو نعيم في ما نزل من القرآن في علي.‏
وشيخ الإسلام الحمويني في فرائد السمطين / باب 12.‏
والحافظ أبو سعيد السجستاني في كتابه الولاية.‏
وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص /20.‏
والعلامة الكنجي الشافعي في كفاية الطالب / الباب الأول.‏
وغير هؤلاء الأعلام من علماء العامة ومؤرخيهم ذكروا عن أبي سعيد ‏الخدري انه قال: أن حسان بن ثابت قام بعدما فرغ رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) من خطابه يوم الغدير ، فقال: يا رسول الله! أتأذن لي أن أقول ‏أبياتا؟
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): قل على بركة الله تعالى.‏
فصعد على مرتفع من الأرض وارتجل بهذه الأبيات:‏

يناديهم يوم الغدير نبيــهم بخـــم فاسمع بالرسول مناديا
وقال فمن مولاكم و وليكم فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا و أنت ولينــا ولم تلف منا لك اليوم عاصـيا
فقال له قم يا علي فإننــي رضيتك من بعدي إماما و هاديا
من كنت مولاه فهذا وليـه فكونوا له أتباع صدق مـواليـا
هناك دعا اللهم وال وليـه و كن للذي عادى عليا معاديـا


فيتضح لكل منصف من هذه الأبيات: أن الأصحاب والحاضرين في يوم ‏الغدير فهموا من حديث النبي (صلى الله عليه وآله) وخطابه وعمله أنه ‏‏(صلى الله عليه وآله) نصب عليا (ع) إماما وخليفة على الناس، وأن رسول ‏الله لم يقصد من كلمة المولى سوى الولاية الأولوية والتصرف في شئون ‏العامة. فلذا صرح بذلك حسان في شعره بمسمع منه (صلى الله عليه وآله) ‏ومرأى:‏
فقال له قم يا علي فإننــي رضيتك من بعدي إماما و هاديا(1)‏
____________
1- نجد لغير حسان أيضا من الصحابة أبياتا تتضمن هذا المعنى منهم الصحابي ‏الجليل سيد الخزرج قيس بن سعد الخزرجي الأنصاري، كما ذكر أبيات شعره سبط ‏ابن الجوزي في كتابه تذكرة خواص الأمة / 20/ فقال: إن قيس أنشدها بين يدي ‏علي (عليه السلام) في صفين:‏

قلت لنا بغى العدو علينــا: حسبنا ربنا ونعم الوكيل
حسبنا ربنا الذي فتح البصرة بالأمس والحديث طويل

ويقول فيها:‏

وعلـــــــي إمامــــــنا وإمـــــام لســـوانا أتى به التنزيــل
يوم قال النبي: من كنت مولاه فهذا مولاه خطب جــــليل
إنما قاله النبـــي على الأمـــــة حتم ما فيـــه قـال وقيـــل

ومنهم عمرو بن العاص مع ما كان يحمله من البغضاء والعداء على أمير المؤمنين ‏‏(عليه السلام)‏، لكنه حينما تشاجر مع معاوية حول ولاية مصر وخراجه رد على ‏كتاب معاوية بقصيدة معروفة بالجلجلية، ولكي تعرف مصادرها من كتب العامة راجع ‏كتاب الغدير للعلامة الكبير والحبر الخبير الأميني قدس سره: ج2 ص114 وما بعد. ‏قال فيها:....‏

نصرناك من جهلنا يا ابن هند على النــبأ الأفضـــل الأعظم
وحيث رفعناك فوق الرؤوس نـــزلنا إلى أسفـــل الأســـفــل

<=

____________
=>

وكم قد سمعنا من المصطفى وصايا مخـــصصة في علي؟
وفي يوم ((خم)) رقى منـــبرا يـــبلغ والركـــب لم يرحــــل
وفــي كفّــهِ كَفّــــهُ معلنــــــا ينادي بأمر العزيـز العـــــلـــي
ألست بكم منكم في النفــوس بأولى؟ قالوا: بـلى فافعـــل
فأنحــلـــه إمــرة المؤمنيــــن من الله مستخـلــف المنحـــل
وقال: من كنت مولـــى لـــه فهــذا لـــه اليــوم نـعم الولي
فوال مواليـــه يـا ذا الجـــلال وعاد معادي أخ المـــرســـل
ولا تنقضوا العهد من عترتي فقاطِعُهــــم بــيَ لم يــوصـــل
وقــال وليــكم فاحفـــــظـــوه فمَدخلــــه فيكـــم مُدخـــــلـــي
فبخبـــخ شيخــــك لــمـا رأى عُـــرى عَقْدِ حـــيْدَرَ لم تحــلّل

إلى آخر قصيدته التي يقول فيها مخاطبا لمعاوية:‏

فأنـــك فــي إمــرة المؤمنيـــن ودعــوى الخلافــــة في معزل
ومـــا لـــك فـــيــهــــا ولا ذرة ولا لـــــجــــــــــــدودك بـــالأول
فـإن كـــان بينـــكـــم نسبـــــة فــــأيـن الحسام من المنجل؟!
وأين الحصى من نجوم السما؟ وأيــــن معاوية من علي؟!

أيها القارئ الكريم فكر في معنى البيتين وأنصف!‏

فأنحــلـــه إمــرة المؤمنيــــن من الله مستخـلــف المنحــل
وقــال وليــكم فاحفـــــظـــوه فـــمَدخلــــه فيكـــم مُدخــلـــي

هكذا فهم عمرو بن العاص حديث النبي وخطابه في الغدير. ‏

ولو كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقصد غير ما قاله حسان لأمر بتغير ‏شعره ولكنه (صلى الله عليه وآله) أيد شعر حسان وقال له: لا تزال مؤيدا ‏بروح القدس. وفي بعض الأخبار: لقد نطق روح القدس على لسانك! وهذا ‏البيت يؤيد ويصدق ما رواه الطبري في كتابه الولاية من خطبة النبي (صلى ‏الله عليه وآله) في يوم الغدير فقال فيما قال (صلى الله عليه وآله):‏
اسمعوا وأطيعوا فإن الله مولاكم وعلي إمامكم ثم الإمامة في ولدي من صلبه ‏إلى يوم القيامة.‏
معاشر الناس هذا أخي ووصيي و واعي علمي وخليفتي على من آمن بي ‏وعلى تفسير كتاب ربي.‏
الذين نقضوا العهد
على أي تقدير، يا اهل السنة سواء تفسرون حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما ‏نفسره نحن الشيعة، أو بتفسيركم أنتم بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أراد ‏من قوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " أي المحب والناصر، فمما لاشك ‏فيه أن الأصحاب خالفوا عليا (ع) بعد رسول الله في قضية الخلافة وخذلوه ‏ولم ينصروه، فنقضوا العهد الذي أخذه منه نبيهم في الإمام علي (عليه ‏السلام)‏، وهذا لا ينكره أحد من أهل العلم والاطلاع من الفريقين.‏
فعلى تقدير معنى المولى وتفسيره بالمحب والناصر، وأن النبي يوم الغدير ‏أمر أصحابه أن يحبوا عليا وينصروه. فهل هجومهم على باب داره وإتيانهم ‏النار ، وتهديدهم بحرق الدار ومن فيها، وترويعهم أهل البيت الشريف، ‏وإيذاؤهم فاطمة وأبناءها، وإخراجهم عليا من البيت ‏

كرها مصلتين سيوفهم عليه، يهددونه بالقتل إن لم يبايع أبا بكر، وضربهم ‏حبيبة رسول الله وبضعته الزهراء حتى أسقطوا جنينها المحسن!!‏
فهل هذه الجرائم والجنيات التي ارتكبها كثير من الصحابة كان امتثالا لأمر ‏النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير؟! أم كان خلافا له وهل كل ما فعلوه ‏من حين السقيفة وبعدها إلى السيدة فاطمة الزهراء (ع)، يوافق ما فسرتموه ‏من معنى المولى؟ أم انبعثت وكشفت عن البغضاء والشحناء؟!‏
وهل هذه الأعمال الوحشية، كانت المودة التي فرضها الله على المسلمين ‏لقربى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ ومن أقرب إلى رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله) من فاطمة؟!‏
والله سبحانه يقول: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }(1).‏
وأمرهم النبي (صلى الله عليه وآله) بصلة أقربائه وأمرهم النبي (صلى الله ‏عليه وآله) أن يصلوا أقرباءه ولا يقطعوهم كما جاء في حلية الأولياء لأبي ‏نعيم، وذكره الحمويني أيضا عن عكرمة عن ابن عباس كما نقله عنهما ‏الحافظ سليمان القندوزي في ينابيع المودة / الباب الثالث والأربعون.‏
ونقله عن حلية الأولياء ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج9 / 170 / ‏الخبر الثاني عشر / ط. دار إحياء التراث العربي:‏
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يحيا حياتي، و يموت ‏مماتي، و يسكن جنة عدن التي غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي و ليوال ‏وليه و ليقتد بالأئمة من بعدي، فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي و رزقوا فهما ‏
____________
1- سورة الشورى، الآية 23.‏

و علما، فويل للمكذبين من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله ‏شفاعتي.‏
وكلهم عاهدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على مودة أهل بيته ولكنهم ‏نقضوا العهد، وكأنهم ما سمعوا ولم يقرءوا كتاب الله العزيز حيث: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله أن يوصل ‏ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الغدير, بيعة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:22 PM