الخطابة الحسينية في الأحساء .. تاريخ من العطاء
المحور الأول: العلاقة بين الأحسائيين وأهل البيت تاريخياً:
* جذور التشيع:
إن العلاقة الحسينية والارتباط بأهل البيت لا يتولد من فراغ، وإنما يكون نتيجة تراكم من التعاطف والتفاعل مع قضية الإمام الحسين وإيماناً بالأهداف التي سار عليها ومن هنا يقودنا البحث إلى العلاقة قبل وبعد واقعة كربلاء الفاجعة وكيف كان التفاعل معها، وما هي الصلة الحميمة التي ربطت هذه المنطقة بالقاعدة الدينية في المدينة والكوفة.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن كيف بدأ التشيع في المنطقة؟
للإجابة على هذا السؤال هناك أقوال عديدة إلا أننا نقتصر على رأيين لقربهم من الصحة:
الرأي الأول: وهو الذي ذهب إليه الشيخ محمد حسين المظفر في كتابه «تاريخ الشيعة» حيث يقول: إن التشيع في البحرين بدأ على يد آخر ولاة الرسول على البحرين وهو أبان بن العاص الأموي الذي عرف بشدة ولاءه لأمير المؤمنين فكان أول من وضع بذور التشيع في البحرين فكانت بذلك شيعية منذ أيام الإسلام الأولى أي قبل سنة 11 للهجرة.
الرأي الثاني: وهو الرأي الذي نميل إليه ويتبناه المؤرخ الحاج جواد بن حسين الرمضان: وخلاصته إن التشيع نشأ في هذه المنطقة قبل هذه التاريخ بعدة سنوات فقد كان متزامناً مع دخول الإسلام في المنطقة في السنة السادسة للهجرة على يد الوفادة ا لثانية التي قدمت إلى المدينة بعد عام من إسلام البحرين بزعامة الجارود العبدي والتي قال عنها رسول الله : «ليأتين ركباً من قبل أهل المشرق لم يكرهوا على الإسلام»، وفي رواية أخرى: «سيطلع عليكم من هنا ركب هم خير أهل المشرق».
وعندما قدموا رحب بهم وقال: «مرحباً بالقوم لا خزايا ولا ندامى، ودعا لهم قائلاً: اللهم أغفر لعبد القيس، وقال: يامعشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم اشبه الناس بكم في الإسلام. أسلموا طائعين غير مكروهين ولا موتورين».
هذه الوفادة كان من ضمن برامجها عند قدومها المدينة سؤال الرسول عن قسم لقس بن ساعدة الإيادي الخطيب المعروف في سوق عكاظ والتي كان يقول فيه «اللهم أني أقسم عليك بالمحمدين الثلاثة والعليين الأربعة...»، هذا القسم كان محل تساؤل عندهم، فأحالهم الرسول على سلمان الفارسي الذي بين الرموز التي أشار إليها قس، والرواية طويلة موجودة في كتاب البحار .
ومن هنا تكونت العلاقة بين هذه القبيلة الهجرية وبين بيت الرسالة فكان تعلقهم بأمير المؤمنين جلياً حتى أنه يقول صاحب «تاريخ هجر» عبد الرحمن بن عثمان الملا: «تسلم علي كرم الله وجهه خلافة المسلمين بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه في ذي حجة سنة خمس وثلاثين هجرية - 655م، وقد اشتعلت في أيامه عدة فتن من بينها وقعة الجمل التي انحاز فيها إلى جانبه جمع من أهل البحرين وقوامهم أربعة آلاف بقيادة عمرو بن المرجوم أحد أعضاء الوفادة الأولى للرسول ، كما دأب بنو عبد القيس على مؤازرة الخليفة علي بن أبي طالب في مختلف حروبه حتى اعتزل القتال في سنة أربعين هجرية» [1] .
ففي واقعة الجمل سدّوا فراغاً كبيراً في صفوف الإمام علي بن أبي طالب ، حيث كانوا على ثلاثة رؤساء جذيمة ابن بكر على ابن الجارود، العمور على عبد الله بن السواد، وأهل هجر على ابن الأشج، وسار الجميع حتى نزلوا «الزاوية ومنها إلى البصرة، وكانوا في عشرين ألفاً» [2] .
* عبد القيس وواقعة كربلاء:
عندما عزم الإمام الحسين الخروج ومواجهة الظلم، وتقديم نفسه قرباناً لتثبيت دعائم الرسالة المحمدية رغم قلة الناصر وخذلان العدد، فإنه هب لنصرته ثلة مؤمنه رأت في الشهادة والقتل بين يدي الإمام الحسين فخر لا يجاريه فخر، وشرف لا يقارعه شرف، وقبيلة عبد القيس كانت أحد رموز الولاء لأهل البيت ، فقد ناصرت أمير المؤمنين في معاركة في الجمل، وصفين فكان منها القواد كحكيم بن جبلة العبدي، وصعصعة بن صوحان العبدي الذين يعدون من أشاوس رجالات الأمام وثقاته.
والإمام الحسين في شهادته الخالدة كان لنخبة من هذه القبيلة الشرف للشهادة بين يديه كان من أبرزهم:
1- يزيد بن ثبيط العبدي :
ذكره الشيخ الطوسي في فهرسته فقال: «يزيد بن ثبيط البصري من أصحاب الحسين»، وقال العسقلاني في الاصابة: «يزيد بن ثبيط العبدي من الشيعة ومن أصحاب أبي الأسود الدؤلي وكان شريفاً في قومه»، أما في تاريخ الطبري فتحدث عن كيفية خروجه فقال: «حدثني ابو مخنف عن أبي مخارق الراسبي قال اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية ابنة سعد أو منقذ وكانت تتشيع وكان دارها مألفاً للشيعة يجتمعون فيه ويتحدثون وقد بلغ ابن زياد اقبال الحسين ومكاتبة أهل العراق له فكتب إلى عامله بالبصرة أن يضع المناظرة ويأخذ بالطريق، فأجمع يزيد بن ثبيط إلى الحسين وكان له عشرة بنين فدعاهم إلى الخروج معه وقال أيكم يخرج معي متقدماً فانتدب معه اثنان عبد الله وعبيد الله فقال لأصحابه في بيت المرأة إني قد أزمعت على الخروج وأنا خارج فمن يخرج معي فقالوا له إنا نخاف عليك أصحاب ابن زياد فقال: إني والله إن لو قد استوت أخفافها بالجدد لهان علي طلب من طلبني ثم خرج هو وأبناه وصحبه عامر بن مسلم العبدي، ومولاه سالم مولى عامر بن مسلم العبدي، وسيف بن مالك العبدي، والأدهم بن أمية العبدي.. وقوى في الطريق حتى انتهى إلى الحسين فدخل بالأبطح في مكة فاستراح في رحله ثم خرج إلى الحسين وبلغ الحسين مجيئه فجعل يطلبه حتى جاء إلى رحله فجلس الحسين في رحله ينتظره وأقبل يزيد لمَا لم يجد الحسين في منزله وسمع أنه ذهب إليه راجعاً على أثره فلما رأى الحسين في رحله قال بفضل الله وبرحمته فليفرحوا السلام عليك يا بن رسول الله ثم سلم عليه وجلس إليه وأخبره بالذي جاء له فدعى له الحسين بخير ثم ضم رحله إلى رحل الحسين وما زال معه حتى قتل بين يديه في الطف مبارزة وقتل أبناه عبد الله وعبيد الله في الحملة الأولى مع من قتل رضوان الله عليهم» [3] .
2، 3 - عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيط العبدي:
قال ابن شهراشوب في المناقب: ومن المقتولين في الحملة الأولى يوم الطف عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيط القيسي البصري، وورد في زيارة الناحية: «السلام على عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيط القيسي» [6] .
4- الأدهم بن أمية العبدي البصري:
قال في (الأصابة): «هو الأدهم بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد العبدي، وأبوه أمية صحب النبي ثم سكن البصرة واعقب بها، قال البخاري: له صحبه وحديث واحد وروى أبو داود والنسائي والحاكم من طريق جابر، قال: كان رسول الله إذا أكل سمى فإذا صار آخر لقمة قال: «بسم الله على أوله وآخره».
وكان ممن خرج مع يزيد بن ثبيط العبدي من البصرة ملتحقاً بركب الحسين رضوان الله عليه، قتل في الحملة الأولى مع من قتل من أصحاب الحسين » [7] .
5- عامر بن مسلم العبدي:
قال النجاشي في رجاله: «هو عامر بن مسلم بن حسان بن شريح بن سعد بن حاثة بن لام بن عمرو بن طريف، عمرو بن ثمامة بن ذهل بن جدعان بن سعد بن فطرة السعدي البصري من أصحاب الحسين بن علي قتل معه بالطف».
ورد في زيارة الناحية: «السلام على عامر بن مسلم» [8] .
6- سالم مولى عامر بن مسلم العبدي:
كان من الثقاة التابعين مولى عامر بن مسلم ومن شيعة البصرة، كان ممن خرج مع يزيد بن ثبيط العبدي مع مولاه عامر بن مسلم العبدي، وقتل مع من قتل في الحملة الأولى.
وقد ورد في زيارة الناحية: «السلام على سالم مولى عامر بن مسلم» [9] .
7- سيف بن مالك العبدي البصري:
كان سيف بن مالك العبدي من أصحاب الحسين بن علي قتل معه في كربلاء، وكان ممن خرج في رفقة يزيد بن ثبيط العبدي من مجلس مارية العبدية.
قال صاحب الحدائق: «فلما كان يوم العاشر تقدم بين يدي الحسين فقاتل حتى قتل مبارزة بعد صلاة الظهر رضوان الله عليه، وقال ابن شهراشوب قتل في الحملة الأولى مع من قتل قبل الظهر» [10] .
وقد سجل لنا التاريخ نخبة من الشخصيات التي تحسب على هذه المنطقة الهجرية ضمن أصحاب الأئمة فكان من أبرزهم:
- رشيد الهجري: أحد أبرز أصحاب الإمام علي .
- صعصعة بن صوحان العبدي.
- حكيم بن جبلة العبدي.
- الوليد بن عروة الهجري الشيباني: من أصحاب الإمام الباقر والصادق .
- أبو لبيد الهجري: من أصحاب الإمام الصادق .
- خينمة بن عدي الهجري: من أصحاب الإمام الصادق .
- محمد بن المشمعل الهجري الكوفي: من أصحاب الإمام الصادق .
- يحي بن بلال العبدي الشاعر: من أصحاب الإمام الصادق ، والذي كان يكتب الشعر في أهل البيت وكانت قضية الحسين أحد أهم سمات التشيع والولاء لأهل البيت .
- سفيان بن مصعب العبدي الشاعر: والذي كان من شعراء أهل البيت والقضية الحسينية لا تعدو همومه قال عنه الإمام الصادق : «يامعشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله».
ومن هنا نكتشف إن العلاقة بين أبناء الأحساء وأهل البيت هي علاقة اقتناع وتفاعل وجزء من هذا التفاعل هو القضية الحسينية التي هي من أهم عناوين الانتماء لمذهب أهل البيت .
المحور الثاني: الدور الأحسائي في الخطابة الحسينية:
لا يمكن عند تناول التطور التاريخي للمنبر الحسيني الفصل بين المناطق الثلاث البحرين والقطيف والأحساء وذلك لاتحادهم تاريخياً وثقافياً ودينياً واجتماعياً مما يجعل التأثر بين المناطق الثلاث أمر ملحوظ وجلي على كافة الأصعدة الأربعة والتطور إذا كان في واحدة فهو إما أن يتأثر أو يؤثر في الباقي لذا عندما نقول الأحساء فهذا لا يعني إقصاء الباقي وإنما محاولة تركيز البحث في منطقة محددة كي لا يتم التشتت وهضم الباقي.
إن الأحساء طوال تاريخها الديني لم تكن تحيد عن طريق أهل البيت بل كانت شديدة الصلة بهم وقد ساعد على هذا التفاعل الديني مع قضية الإمام الحسين التي تعد الحافظ الأول لمذهب أهل البيت يرجع لعدة أمور:
* الصبغة الدينية العامة للمنطقة:
فالمنطقة الأحساء والقطيف والبحرين عرفت بميلها الديني وشدة الولاء للأئمة أهل البيت منذ القدم حيث حكمت المنطقة ثلاث دول شيعية هي دولة العيونيين، ودولة بني جروان، والدولة العصفورية، كما كانت مركزاً دينياً على الصعيدين الشيعي والسني، والتفصيل في هذا يطول.
* الفكر الولائي الشديد لأهل البيت :
لم تكن المنطقة مجرد حاملة للولاء، بل كانت متشددة جداً في ذلك لذا رغم التيارات المختلفة التي مرت بها المنطقة فإنها بقيت متماسكة دينياً وازدادت تمسكاً بعقيدتها ومذهبها وكان للقضية الحسينية دور كبير في الحفاظ على هذا التماسك، ولعل من أوضح الشواهد على الولاء الشديد التي تكنه المنطقة لأهل البيت هو كثرة الأوقاف بشكل يفوق التصور معظمها مخصص للمسألة الحسينية .
* القدرة الاقتصادية في البلاد:
أحد أهم العوامل المساعدة على إنشاء الحسينيات ودعم القضية الحسينية هو القدرة المالية التي تسهم في إنعاش المجالس وازدهارها، وكانت المنطقة بشكلٍ عام صاحبت مكنة اقتصادية جيدة ساهم في إنشاء عشرات الحسينيات في مختلف المناطق بما يفوق حاجة المنطقة لدرجة أنك ترى في حي واحد لا يتجاوز طوله المائة متر عشر حسينيات، وهي حالة مكررة في عدة أماكن.
1- على صعيد العطاء الحسيني المنبري:
حيث برز في الأحساء مجموعة من الخطاباء اللامعين كانوا فيها من عناصر التجديد والتميز لما قدموه من تميز على مستوى واسع في منطقة الخليج وغيرها وكان من أبرزهم ما يلي على سبيل المثال لا الحصر:
- الشيخ عبد الله الوايل:
هو الخطيب الشيخ عبد الله بن علي بن محمد والوائل من أعلام القرن الثالث عشر توفي سنة 1300هـ، شاعر كبير وخطيب بارز تميز بشعره في أهل البيت وعلى الخصوص فيما يتعلق بالقضية الحسينية التي تناولها في الكثير من شعره وتعد من أجود ما كتب في الأمام الحسين له ديوان شعر كبير في ثلاثة مجلدات وقد طبع في الفترة الأخيرة.
- الملا علي الموسى الرمضان:
هو الخطيب الأديب الملا علي بن محمد بن موسى الرمضان ولد في الأحساء سنة 1247هـ، وهو خطيب مميز في عصره عرف بشعره المؤثر في مدح ورثاء أهل البيت على الخصوص الإمام الحسين ، كانت وفاته سنة 1323هـ، وقد خلفه وراءه ديوان شعر ضمنه مدائحه ومراثيه طبع عام 1413هـ [11] .
- الملا عيسى الرمضان
- الملا علي بن فايز الحجي:
هو الخطيب والشاعر الكبير الملا علي بن حسين بن فايز بن سلمان الحجي الشهير بابن فايز، اشهر شاعر شعبي عرفته البحرين في مطلع القرن الرابع عشر الهجري وما بعده وما زالت أصداء شعره تتردد في رحاب المحافل الحسينية، فتشد القلوب إلى ذكرى السبط الشهيد ومأساة كربلاء الدامية [12] .
ولد بالأحساء ثم رحل إلى القطيف ومن ثم استقر في بلاد البحرين وقد قدم إليها صبياً، فأخذ يتعاطى الخطابة وينشد الشعر الدارج الذي ينم عن موهبة شعرية أصيلة، حتى عدّ من كبار الخطباء ومشاهير الشعراء الشعبيين في البحرين بل منطقة الخليج قاطبة. توفي في البحرين سنة 1322هـ [13] .
دواوينة الشعرية:
1- الفائزيات الكبرى.
2- فوز الفائز.
- الملا أحمد الرمل:
هو الخطيب الملا أحمد بن محمد بن رمل الأحسائي، ولد في مدينة سوق الشيوخ سنة 1307هـ، درس النحو والصرف والبيان، أتقن الخطابة الحسينية حذو أبيه الملا محمد، انتقل إلى بلدة (أبو الخصيب) من أقضية البصرة وأقام فيها عشر سنين ثم نزح إلى خوزستان وهناك لازم الخطيب الشهير السيد سلمان البحراني المتوفي سنة 1335هـ، عرف بصوته الشجي الرقيق، كان أديباً وشاعراً حسن الديباجة بديع الأسلوب توفي في مسقط عاصمة عمان يوم 27/2/1379هـ، ودفن في النجف الأشرف [14] .
له ديوان مطبوع في أهل البيت .
قال في حقه السيد محمد صالح البحراني في حصائله: «الشاعر الملهم والخطيب المقدم».
وقال فيه السيد محمد حسن الشخص: «كان أديباً بارعاً حسن الديباجة بديع الاسلوب، خطيباً بارعاً إذا اعتلى منصة الخطابة ينحدر كالسيل، مع فصاحة في التعبير وبلاغة في البيان، ولقد حاز قصب السبق في هذا المضمار ولا يزال هزار المحافل يأخذ بمجامع القلوب».
- الملا محمد صالح المطر:
هو الملا محمد صالح بن عبد الحسين المطر الأحسائي، الخطيب والشاعر المشهور، توفي سنة 1340هـ تقريباً، وهو والد الشيخ كاظم المطر أحد ألمع خطباء وشعراء الأحساء.
تنقل الملا محمد صالح بين الأحساء والبحرين والقطيف وعمان ودبي ولنجه والعراق، عرف بتفوقه الخطابي وحافظته القوية [15] .
- الشيخ كاظم المطر:
هو الخطيب والأديب الكبير الشيخ كاظم بن ملا محمد صالح بن عبد الحسين المطر، ولد في البصرة عام 1312هـ.
بدأ حياته المنبرية على يد والده الملا محمد صالح ثم على يد الخطيب ملا محمد حمزة العمراني وهو من المشهورين في البصرة وغيرها.
وكان ملازماً ومرافقاً لأعلام الأحساء البارزين من أمثال المرجع الديني السيد ناصر السلمان،و المرجع الديني الشيخ موسى أبوخمسين، والمرجع الديني الشيخ حبيب بن قرين، والقاضي السيد محمد بن حسين العلي.
كان يعرف في خطابته إضافة إلى قدراته الإبداعية في الطرح والأسلوب بتفننه في ربط الموضوع بالمصيبة[16] ، وكانت وفاته بالأحساء سنة 1390هـ.
له ديوان شعر مطبوع بعنوان: قلائد وفرائد [17] .
- الشيخ عبد الحميد الهلالي :
هو الخطيب الشيخ عبد الحميد بن إبراهيم بن حسين بن علي بن محمد الهلالي الأحسائي، ولد في البصرة سنة 1321هـ، تلقى علومه في البصرة على يد نخبة من الخطباء والعلماء منهم السيد مهدي البحراني، والسيد سبات البصري الخطيب، والشيخ الميرزا محسن الفضلي، والسيد مهدي القزويني، والشيخ حبيب بن قرين والشيخ عبد المهدي المظفر.
أصبح بمرور الزمن من الخطباء البارزين الذي يشار إليهم بالبنان يعتمد أسلوبه في الخطابة على سرد الوقائع التاريخية، مع تحقيق وإظهار ما ران عليها من الاختلاف وتبيين الصحيح من الموضوع، كما كان يحفظ نهج البلاغة عن ظهر قلب، بالإضافة إلى الكثير من شعر العرب وحكمهم، أمضى في خدمة المنبر الحسيني سبعة عقود، قرأ خلالها في العراق، وخوزستان، والكويت، البحرين، وعمان ودبي، والأحساء، توفي النجف الأشرف في 20/ 9 / 1406هـ، ودفن في النجف الأشرف بمقبرته الخاصة، وترك ضمن مكتبته مجاميع كثيرة من الأدب الحسيني الخالد[18] .
ويعتبر هو الخطيب الخاص للشهيد الصدر في مجلسه الأسبوعي كل يوم خميس [19] .
- الشيخ كاظم الصحاف:
\الشيخ كاظم بن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسين الصحاف الاحسائي.ولد في الكويت سنة 1313 هـ. نشأ المترجم له في الكويت على يد أخيه الشيخ حسين الذي مر ذكره في الحلقة السابقة المنشورة في العدد السابق من نشرة «تراثنا» ويظهر أن أباه توفي وهو صغير، فكان ملازما لاخيه الشيخ حسين، وقد سافر به أخوه إلى النجف الاشرف، وكان أول تحصيله على يد أخيه، وبعد وفاة أخيه انقطع إلى الدرس والتحصيل على يد جماعة من العلماء منهم الشيخ سلمان السلمان الاحسائي، السيد محمد بن السيد حسن الصافي، كما درس أيضا على يد الشيخ منصور المرهون القطيفي، وحضر دروس حجة الاسلام والمسلمين السيد ناصر الاحسائي في الفقه، ودرس الحكمة على يد الميرزا موسى الحائري[20] .له الكثير من المصنفات في مختلف العلوم كما أنه أديب وشاعر وخطيب حسيني مفوه.
* من مؤلفاته البارزة :
1- روضة الرحمن في أحاديث رمضان .
2- البيان في أحوال بدء الانسان .
3- النمط الاوسط والحجة على من فرط أو أفرط، وهو كتاب يشتمل على الاصول الخمسة.4- السبيكة الذهبية في معرفة مذهب الجعفرية .
5- الجوهرة البديعة، في معرفة أصل الشيعة واصولها، أقام فيها الادلة العقلية والنقلية من كتب علماء أهل السنة .
6 - لوح الفوائد ونور المقاصد، يحتوي على أسرار علمية وفوائد بدنية .
7- الفصول في الاصول، منظومة شعرية تبحث في الاصول الخمسة أيضا .
كانت وفاة الشيخ في الكويت ـ مسقط رأسه ـ وذلك في 10 شعبان سنة 1399 هـ، ونقل جثمانه إلى النجف الاشرف، تغمده الله برحمته.
المحور الأول: العلاقة بين الأحسائيين وأهل البيت تاريخياً:
* جذور التشيع:
إن العلاقة الحسينية والارتباط بأهل البيت لا يتولد من فراغ، وإنما يكون نتيجة تراكم من التعاطف والتفاعل مع قضية الإمام الحسين وإيماناً بالأهداف التي سار عليها ومن هنا يقودنا البحث إلى العلاقة قبل وبعد واقعة كربلاء الفاجعة وكيف كان التفاعل معها، وما هي الصلة الحميمة التي ربطت هذه المنطقة بالقاعدة الدينية في المدينة والكوفة.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن كيف بدأ التشيع في المنطقة؟
للإجابة على هذا السؤال هناك أقوال عديدة إلا أننا نقتصر على رأيين لقربهم من الصحة:
الرأي الأول: وهو الذي ذهب إليه الشيخ محمد حسين المظفر في كتابه «تاريخ الشيعة» حيث يقول: إن التشيع في البحرين بدأ على يد آخر ولاة الرسول على البحرين وهو أبان بن العاص الأموي الذي عرف بشدة ولاءه لأمير المؤمنين فكان أول من وضع بذور التشيع في البحرين فكانت بذلك شيعية منذ أيام الإسلام الأولى أي قبل سنة 11 للهجرة.
الرأي الثاني: وهو الرأي الذي نميل إليه ويتبناه المؤرخ الحاج جواد بن حسين الرمضان: وخلاصته إن التشيع نشأ في هذه المنطقة قبل هذه التاريخ بعدة سنوات فقد كان متزامناً مع دخول الإسلام في المنطقة في السنة السادسة للهجرة على يد الوفادة ا لثانية التي قدمت إلى المدينة بعد عام من إسلام البحرين بزعامة الجارود العبدي والتي قال عنها رسول الله : «ليأتين ركباً من قبل أهل المشرق لم يكرهوا على الإسلام»، وفي رواية أخرى: «سيطلع عليكم من هنا ركب هم خير أهل المشرق».
وعندما قدموا رحب بهم وقال: «مرحباً بالقوم لا خزايا ولا ندامى، ودعا لهم قائلاً: اللهم أغفر لعبد القيس، وقال: يامعشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم اشبه الناس بكم في الإسلام. أسلموا طائعين غير مكروهين ولا موتورين».
هذه الوفادة كان من ضمن برامجها عند قدومها المدينة سؤال الرسول عن قسم لقس بن ساعدة الإيادي الخطيب المعروف في سوق عكاظ والتي كان يقول فيه «اللهم أني أقسم عليك بالمحمدين الثلاثة والعليين الأربعة...»، هذا القسم كان محل تساؤل عندهم، فأحالهم الرسول على سلمان الفارسي الذي بين الرموز التي أشار إليها قس، والرواية طويلة موجودة في كتاب البحار .
ومن هنا تكونت العلاقة بين هذه القبيلة الهجرية وبين بيت الرسالة فكان تعلقهم بأمير المؤمنين جلياً حتى أنه يقول صاحب «تاريخ هجر» عبد الرحمن بن عثمان الملا: «تسلم علي كرم الله وجهه خلافة المسلمين بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه في ذي حجة سنة خمس وثلاثين هجرية - 655م، وقد اشتعلت في أيامه عدة فتن من بينها وقعة الجمل التي انحاز فيها إلى جانبه جمع من أهل البحرين وقوامهم أربعة آلاف بقيادة عمرو بن المرجوم أحد أعضاء الوفادة الأولى للرسول ، كما دأب بنو عبد القيس على مؤازرة الخليفة علي بن أبي طالب في مختلف حروبه حتى اعتزل القتال في سنة أربعين هجرية» [1] .
ففي واقعة الجمل سدّوا فراغاً كبيراً في صفوف الإمام علي بن أبي طالب ، حيث كانوا على ثلاثة رؤساء جذيمة ابن بكر على ابن الجارود، العمور على عبد الله بن السواد، وأهل هجر على ابن الأشج، وسار الجميع حتى نزلوا «الزاوية ومنها إلى البصرة، وكانوا في عشرين ألفاً» [2] .
* عبد القيس وواقعة كربلاء:
عندما عزم الإمام الحسين الخروج ومواجهة الظلم، وتقديم نفسه قرباناً لتثبيت دعائم الرسالة المحمدية رغم قلة الناصر وخذلان العدد، فإنه هب لنصرته ثلة مؤمنه رأت في الشهادة والقتل بين يدي الإمام الحسين فخر لا يجاريه فخر، وشرف لا يقارعه شرف، وقبيلة عبد القيس كانت أحد رموز الولاء لأهل البيت ، فقد ناصرت أمير المؤمنين في معاركة في الجمل، وصفين فكان منها القواد كحكيم بن جبلة العبدي، وصعصعة بن صوحان العبدي الذين يعدون من أشاوس رجالات الأمام وثقاته.
والإمام الحسين في شهادته الخالدة كان لنخبة من هذه القبيلة الشرف للشهادة بين يديه كان من أبرزهم:
1- يزيد بن ثبيط العبدي :
ذكره الشيخ الطوسي في فهرسته فقال: «يزيد بن ثبيط البصري من أصحاب الحسين»، وقال العسقلاني في الاصابة: «يزيد بن ثبيط العبدي من الشيعة ومن أصحاب أبي الأسود الدؤلي وكان شريفاً في قومه»، أما في تاريخ الطبري فتحدث عن كيفية خروجه فقال: «حدثني ابو مخنف عن أبي مخارق الراسبي قال اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية ابنة سعد أو منقذ وكانت تتشيع وكان دارها مألفاً للشيعة يجتمعون فيه ويتحدثون وقد بلغ ابن زياد اقبال الحسين ومكاتبة أهل العراق له فكتب إلى عامله بالبصرة أن يضع المناظرة ويأخذ بالطريق، فأجمع يزيد بن ثبيط إلى الحسين وكان له عشرة بنين فدعاهم إلى الخروج معه وقال أيكم يخرج معي متقدماً فانتدب معه اثنان عبد الله وعبيد الله فقال لأصحابه في بيت المرأة إني قد أزمعت على الخروج وأنا خارج فمن يخرج معي فقالوا له إنا نخاف عليك أصحاب ابن زياد فقال: إني والله إن لو قد استوت أخفافها بالجدد لهان علي طلب من طلبني ثم خرج هو وأبناه وصحبه عامر بن مسلم العبدي، ومولاه سالم مولى عامر بن مسلم العبدي، وسيف بن مالك العبدي، والأدهم بن أمية العبدي.. وقوى في الطريق حتى انتهى إلى الحسين فدخل بالأبطح في مكة فاستراح في رحله ثم خرج إلى الحسين وبلغ الحسين مجيئه فجعل يطلبه حتى جاء إلى رحله فجلس الحسين في رحله ينتظره وأقبل يزيد لمَا لم يجد الحسين في منزله وسمع أنه ذهب إليه راجعاً على أثره فلما رأى الحسين في رحله قال بفضل الله وبرحمته فليفرحوا السلام عليك يا بن رسول الله ثم سلم عليه وجلس إليه وأخبره بالذي جاء له فدعى له الحسين بخير ثم ضم رحله إلى رحل الحسين وما زال معه حتى قتل بين يديه في الطف مبارزة وقتل أبناه عبد الله وعبيد الله في الحملة الأولى مع من قتل رضوان الله عليهم» [3] .
2، 3 - عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيط العبدي:
قال ابن شهراشوب في المناقب: ومن المقتولين في الحملة الأولى يوم الطف عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيط القيسي البصري، وورد في زيارة الناحية: «السلام على عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيط القيسي» [6] .
4- الأدهم بن أمية العبدي البصري:
قال في (الأصابة): «هو الأدهم بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد العبدي، وأبوه أمية صحب النبي ثم سكن البصرة واعقب بها، قال البخاري: له صحبه وحديث واحد وروى أبو داود والنسائي والحاكم من طريق جابر، قال: كان رسول الله إذا أكل سمى فإذا صار آخر لقمة قال: «بسم الله على أوله وآخره».
وكان ممن خرج مع يزيد بن ثبيط العبدي من البصرة ملتحقاً بركب الحسين رضوان الله عليه، قتل في الحملة الأولى مع من قتل من أصحاب الحسين » [7] .
5- عامر بن مسلم العبدي:
قال النجاشي في رجاله: «هو عامر بن مسلم بن حسان بن شريح بن سعد بن حاثة بن لام بن عمرو بن طريف، عمرو بن ثمامة بن ذهل بن جدعان بن سعد بن فطرة السعدي البصري من أصحاب الحسين بن علي قتل معه بالطف».
ورد في زيارة الناحية: «السلام على عامر بن مسلم» [8] .
6- سالم مولى عامر بن مسلم العبدي:
كان من الثقاة التابعين مولى عامر بن مسلم ومن شيعة البصرة، كان ممن خرج مع يزيد بن ثبيط العبدي مع مولاه عامر بن مسلم العبدي، وقتل مع من قتل في الحملة الأولى.
وقد ورد في زيارة الناحية: «السلام على سالم مولى عامر بن مسلم» [9] .
7- سيف بن مالك العبدي البصري:
كان سيف بن مالك العبدي من أصحاب الحسين بن علي قتل معه في كربلاء، وكان ممن خرج في رفقة يزيد بن ثبيط العبدي من مجلس مارية العبدية.
قال صاحب الحدائق: «فلما كان يوم العاشر تقدم بين يدي الحسين فقاتل حتى قتل مبارزة بعد صلاة الظهر رضوان الله عليه، وقال ابن شهراشوب قتل في الحملة الأولى مع من قتل قبل الظهر» [10] .
وقد سجل لنا التاريخ نخبة من الشخصيات التي تحسب على هذه المنطقة الهجرية ضمن أصحاب الأئمة فكان من أبرزهم:
- رشيد الهجري: أحد أبرز أصحاب الإمام علي .
- صعصعة بن صوحان العبدي.
- حكيم بن جبلة العبدي.
- الوليد بن عروة الهجري الشيباني: من أصحاب الإمام الباقر والصادق .
- أبو لبيد الهجري: من أصحاب الإمام الصادق .
- خينمة بن عدي الهجري: من أصحاب الإمام الصادق .
- محمد بن المشمعل الهجري الكوفي: من أصحاب الإمام الصادق .
- يحي بن بلال العبدي الشاعر: من أصحاب الإمام الصادق ، والذي كان يكتب الشعر في أهل البيت وكانت قضية الحسين أحد أهم سمات التشيع والولاء لأهل البيت .
- سفيان بن مصعب العبدي الشاعر: والذي كان من شعراء أهل البيت والقضية الحسينية لا تعدو همومه قال عنه الإمام الصادق : «يامعشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله».
ومن هنا نكتشف إن العلاقة بين أبناء الأحساء وأهل البيت هي علاقة اقتناع وتفاعل وجزء من هذا التفاعل هو القضية الحسينية التي هي من أهم عناوين الانتماء لمذهب أهل البيت .
المحور الثاني: الدور الأحسائي في الخطابة الحسينية:
لا يمكن عند تناول التطور التاريخي للمنبر الحسيني الفصل بين المناطق الثلاث البحرين والقطيف والأحساء وذلك لاتحادهم تاريخياً وثقافياً ودينياً واجتماعياً مما يجعل التأثر بين المناطق الثلاث أمر ملحوظ وجلي على كافة الأصعدة الأربعة والتطور إذا كان في واحدة فهو إما أن يتأثر أو يؤثر في الباقي لذا عندما نقول الأحساء فهذا لا يعني إقصاء الباقي وإنما محاولة تركيز البحث في منطقة محددة كي لا يتم التشتت وهضم الباقي.
إن الأحساء طوال تاريخها الديني لم تكن تحيد عن طريق أهل البيت بل كانت شديدة الصلة بهم وقد ساعد على هذا التفاعل الديني مع قضية الإمام الحسين التي تعد الحافظ الأول لمذهب أهل البيت يرجع لعدة أمور:
* الصبغة الدينية العامة للمنطقة:
فالمنطقة الأحساء والقطيف والبحرين عرفت بميلها الديني وشدة الولاء للأئمة أهل البيت منذ القدم حيث حكمت المنطقة ثلاث دول شيعية هي دولة العيونيين، ودولة بني جروان، والدولة العصفورية، كما كانت مركزاً دينياً على الصعيدين الشيعي والسني، والتفصيل في هذا يطول.
* الفكر الولائي الشديد لأهل البيت :
لم تكن المنطقة مجرد حاملة للولاء، بل كانت متشددة جداً في ذلك لذا رغم التيارات المختلفة التي مرت بها المنطقة فإنها بقيت متماسكة دينياً وازدادت تمسكاً بعقيدتها ومذهبها وكان للقضية الحسينية دور كبير في الحفاظ على هذا التماسك، ولعل من أوضح الشواهد على الولاء الشديد التي تكنه المنطقة لأهل البيت هو كثرة الأوقاف بشكل يفوق التصور معظمها مخصص للمسألة الحسينية .
* القدرة الاقتصادية في البلاد:
أحد أهم العوامل المساعدة على إنشاء الحسينيات ودعم القضية الحسينية هو القدرة المالية التي تسهم في إنعاش المجالس وازدهارها، وكانت المنطقة بشكلٍ عام صاحبت مكنة اقتصادية جيدة ساهم في إنشاء عشرات الحسينيات في مختلف المناطق بما يفوق حاجة المنطقة لدرجة أنك ترى في حي واحد لا يتجاوز طوله المائة متر عشر حسينيات، وهي حالة مكررة في عدة أماكن.
1- على صعيد العطاء الحسيني المنبري:
حيث برز في الأحساء مجموعة من الخطاباء اللامعين كانوا فيها من عناصر التجديد والتميز لما قدموه من تميز على مستوى واسع في منطقة الخليج وغيرها وكان من أبرزهم ما يلي على سبيل المثال لا الحصر:
- الشيخ عبد الله الوايل:
هو الخطيب الشيخ عبد الله بن علي بن محمد والوائل من أعلام القرن الثالث عشر توفي سنة 1300هـ، شاعر كبير وخطيب بارز تميز بشعره في أهل البيت وعلى الخصوص فيما يتعلق بالقضية الحسينية التي تناولها في الكثير من شعره وتعد من أجود ما كتب في الأمام الحسين له ديوان شعر كبير في ثلاثة مجلدات وقد طبع في الفترة الأخيرة.
- الملا علي الموسى الرمضان:
هو الخطيب الأديب الملا علي بن محمد بن موسى الرمضان ولد في الأحساء سنة 1247هـ، وهو خطيب مميز في عصره عرف بشعره المؤثر في مدح ورثاء أهل البيت على الخصوص الإمام الحسين ، كانت وفاته سنة 1323هـ، وقد خلفه وراءه ديوان شعر ضمنه مدائحه ومراثيه طبع عام 1413هـ [11] .
- الملا عيسى الرمضان
- الملا علي بن فايز الحجي:
هو الخطيب والشاعر الكبير الملا علي بن حسين بن فايز بن سلمان الحجي الشهير بابن فايز، اشهر شاعر شعبي عرفته البحرين في مطلع القرن الرابع عشر الهجري وما بعده وما زالت أصداء شعره تتردد في رحاب المحافل الحسينية، فتشد القلوب إلى ذكرى السبط الشهيد ومأساة كربلاء الدامية [12] .
ولد بالأحساء ثم رحل إلى القطيف ومن ثم استقر في بلاد البحرين وقد قدم إليها صبياً، فأخذ يتعاطى الخطابة وينشد الشعر الدارج الذي ينم عن موهبة شعرية أصيلة، حتى عدّ من كبار الخطباء ومشاهير الشعراء الشعبيين في البحرين بل منطقة الخليج قاطبة. توفي في البحرين سنة 1322هـ [13] .
دواوينة الشعرية:
1- الفائزيات الكبرى.
2- فوز الفائز.
- الملا أحمد الرمل:
هو الخطيب الملا أحمد بن محمد بن رمل الأحسائي، ولد في مدينة سوق الشيوخ سنة 1307هـ، درس النحو والصرف والبيان، أتقن الخطابة الحسينية حذو أبيه الملا محمد، انتقل إلى بلدة (أبو الخصيب) من أقضية البصرة وأقام فيها عشر سنين ثم نزح إلى خوزستان وهناك لازم الخطيب الشهير السيد سلمان البحراني المتوفي سنة 1335هـ، عرف بصوته الشجي الرقيق، كان أديباً وشاعراً حسن الديباجة بديع الأسلوب توفي في مسقط عاصمة عمان يوم 27/2/1379هـ، ودفن في النجف الأشرف [14] .
له ديوان مطبوع في أهل البيت .
قال في حقه السيد محمد صالح البحراني في حصائله: «الشاعر الملهم والخطيب المقدم».
وقال فيه السيد محمد حسن الشخص: «كان أديباً بارعاً حسن الديباجة بديع الاسلوب، خطيباً بارعاً إذا اعتلى منصة الخطابة ينحدر كالسيل، مع فصاحة في التعبير وبلاغة في البيان، ولقد حاز قصب السبق في هذا المضمار ولا يزال هزار المحافل يأخذ بمجامع القلوب».
- الملا محمد صالح المطر:
هو الملا محمد صالح بن عبد الحسين المطر الأحسائي، الخطيب والشاعر المشهور، توفي سنة 1340هـ تقريباً، وهو والد الشيخ كاظم المطر أحد ألمع خطباء وشعراء الأحساء.
تنقل الملا محمد صالح بين الأحساء والبحرين والقطيف وعمان ودبي ولنجه والعراق، عرف بتفوقه الخطابي وحافظته القوية [15] .
- الشيخ كاظم المطر:
هو الخطيب والأديب الكبير الشيخ كاظم بن ملا محمد صالح بن عبد الحسين المطر، ولد في البصرة عام 1312هـ.
بدأ حياته المنبرية على يد والده الملا محمد صالح ثم على يد الخطيب ملا محمد حمزة العمراني وهو من المشهورين في البصرة وغيرها.
وكان ملازماً ومرافقاً لأعلام الأحساء البارزين من أمثال المرجع الديني السيد ناصر السلمان،و المرجع الديني الشيخ موسى أبوخمسين، والمرجع الديني الشيخ حبيب بن قرين، والقاضي السيد محمد بن حسين العلي.
كان يعرف في خطابته إضافة إلى قدراته الإبداعية في الطرح والأسلوب بتفننه في ربط الموضوع بالمصيبة[16] ، وكانت وفاته بالأحساء سنة 1390هـ.
له ديوان شعر مطبوع بعنوان: قلائد وفرائد [17] .
- الشيخ عبد الحميد الهلالي :
هو الخطيب الشيخ عبد الحميد بن إبراهيم بن حسين بن علي بن محمد الهلالي الأحسائي، ولد في البصرة سنة 1321هـ، تلقى علومه في البصرة على يد نخبة من الخطباء والعلماء منهم السيد مهدي البحراني، والسيد سبات البصري الخطيب، والشيخ الميرزا محسن الفضلي، والسيد مهدي القزويني، والشيخ حبيب بن قرين والشيخ عبد المهدي المظفر.
أصبح بمرور الزمن من الخطباء البارزين الذي يشار إليهم بالبنان يعتمد أسلوبه في الخطابة على سرد الوقائع التاريخية، مع تحقيق وإظهار ما ران عليها من الاختلاف وتبيين الصحيح من الموضوع، كما كان يحفظ نهج البلاغة عن ظهر قلب، بالإضافة إلى الكثير من شعر العرب وحكمهم، أمضى في خدمة المنبر الحسيني سبعة عقود، قرأ خلالها في العراق، وخوزستان، والكويت، البحرين، وعمان ودبي، والأحساء، توفي النجف الأشرف في 20/ 9 / 1406هـ، ودفن في النجف الأشرف بمقبرته الخاصة، وترك ضمن مكتبته مجاميع كثيرة من الأدب الحسيني الخالد[18] .
ويعتبر هو الخطيب الخاص للشهيد الصدر في مجلسه الأسبوعي كل يوم خميس [19] .
- الشيخ كاظم الصحاف:
\الشيخ كاظم بن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسين الصحاف الاحسائي.ولد في الكويت سنة 1313 هـ. نشأ المترجم له في الكويت على يد أخيه الشيخ حسين الذي مر ذكره في الحلقة السابقة المنشورة في العدد السابق من نشرة «تراثنا» ويظهر أن أباه توفي وهو صغير، فكان ملازما لاخيه الشيخ حسين، وقد سافر به أخوه إلى النجف الاشرف، وكان أول تحصيله على يد أخيه، وبعد وفاة أخيه انقطع إلى الدرس والتحصيل على يد جماعة من العلماء منهم الشيخ سلمان السلمان الاحسائي، السيد محمد بن السيد حسن الصافي، كما درس أيضا على يد الشيخ منصور المرهون القطيفي، وحضر دروس حجة الاسلام والمسلمين السيد ناصر الاحسائي في الفقه، ودرس الحكمة على يد الميرزا موسى الحائري[20] .له الكثير من المصنفات في مختلف العلوم كما أنه أديب وشاعر وخطيب حسيني مفوه.
* من مؤلفاته البارزة :
1- روضة الرحمن في أحاديث رمضان .
2- البيان في أحوال بدء الانسان .
3- النمط الاوسط والحجة على من فرط أو أفرط، وهو كتاب يشتمل على الاصول الخمسة.4- السبيكة الذهبية في معرفة مذهب الجعفرية .
5- الجوهرة البديعة، في معرفة أصل الشيعة واصولها، أقام فيها الادلة العقلية والنقلية من كتب علماء أهل السنة .
6 - لوح الفوائد ونور المقاصد، يحتوي على أسرار علمية وفوائد بدنية .
7- الفصول في الاصول، منظومة شعرية تبحث في الاصول الخمسة أيضا .
كانت وفاة الشيخ في الكويت ـ مسقط رأسه ـ وذلك في 10 شعبان سنة 1399 هـ، ونقل جثمانه إلى النجف الاشرف، تغمده الله برحمته.





تعليق