العودة   منتديات احباب الحسين عليه السلام > القسم الاسلامي > المنتدى الاسلامي العام > قسم القرآن الكريم


الاِله في اللغة و القرآن الكريم

قسم القرآن الكريم


إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-10-2011, 04:53 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

دمعة الكرار


الملف الشخصي









دمعة الكرار غير متواجد حالياً


الاِله في اللغة و القرآن الكريم

قد تعرفت على معنى الاِله في اللغة، و حان حينُ البحث في المقام الثاني و هو مفهومه في القرآن الكريم نقول:

إنّها آيات تدل بوضوح على أنّ الاِله ليس بمعنى المعبود، بل بمعنى المتصرف المدبر أو من بيده أزمّة الاَمور ، أو ما يقرب من ذلك على وجه يميّزه عن الموجودات الاِمكانيّة. و إليك بعض هذه الآيات:

1ـ "لَو كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاّ اللّهُ لَفَسدَتا"



فانّ البرهان على نفي تعدد الآلهة لا يتم إلاّإذا جعلنا «الاِله» في الآية بمعنى المتصرف، المدبر أو من بيده أزمّة الاَُمور أو ما يقرب من هذين. ولو جعلنا الاِله بمعنى المعبود لانتقض البرهان، لبداهة تعدد المعبود في هذا العالم، مع عدم الفساد في النظام الكوني، و قد كانت الحجاز يوم نزول هذه الآية مزدحمة بالآلهة، و مركزاً لها و كان العالم منتظماً، غير فاسد.
و عندئذٍ يجب على من يجعل «الاِله» بمعنى المعبود أن يقيّده بلفظ «بالحق» أي لو كان فيهما معبودات ـ بالحق ـ لفسدتا، و لما كان المعبود بالحقّ مدبِّراً و متصرفاً لزم من تعدده فساد النظام و هذا كلّه تكلّف لامبرّر له.
2ـ "مَا اتَّخَذَ اللّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَق َوَلَعَلا بَعضُهُمْ عَلى بَعْضٍ" .
ويتم هذا البرهان أيضاً إذا فسرنا الاِله بما ذكرنا من أنّه كلي ما يطلق عليه لفظ الجلالة. و إن شئت قلت: إنّه كناية عن الخالق، أو المدبّر، المتصرف، أو من يقوم بأفعاله و شوَونه. والمناسب في هذا المقام هو الخالق. و يلزم من تعدده ما رتب عليه في الآية من ذهاب كلّ إله بما خلق و اعتلاء بعضهم على بعض.
و لو جعلناه بمعنى المعبود لا نتقض البرهان، لاَنّه لايلزم من تعدده أي
اختلال في الكون. وأدلّ دليل على ذلك هو المشاهدة. فإنّفي العالم آلهة متعددة، و قد كان في أطراف الكعبة المشرفة ثلاثمائة و ستون إلهاً و لم يقع أيّ فساد و اختلال في الكون.
فيلزم على من يفسر (الاِله) بالمعبود ارتكاب التكلّف بما ذكرناه في الآية المتقدمة.
3ـ "قُل لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابتغَوْا إلى ذِي الْعَرْش سَبِيلاً" الاسراء/42
فانّ ابتغاء السبيل إلى ذي العرش من لوازم تعدد الخالق أو المدبّر المتصرف أو من بيده أزمّة أمور الكون أو غير ذلك ممّا يرسمه في ذهننا معنى الاَُلوهية، و أمّا تعدد المعبود فلا يلزم ذلك إلاّ بالتكلّف الذي أشرنا إليه فيما سبق.
4ـ "إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِن ْدُونِ اللّهِ حصبُ جهَنّمَ أنتُمْ لها وارِدُونَ* لَوْ كانَ هوَلاءِ آلهةً ما وَردُوها" (الاَنبياء 98/99)
والآية تستدل بورود الاَصنام و الاَوثان في النار على أنّها ليست آلهة إذ لو كانوا آلهة ما وردوا النار.
والاستدلال إنّما يتم لو فسرنا الآلهة بما أشرنا إليه فانّ خالق العالم أو مدبّره و المتصرف فيه أو من فوض إليه أفعال اللّه أجلّ من أن يُحكَم عليه بالنار و أن يكون حصبَ جهنّم.
وهذا بخلاف ما إذا جعلناه بمعنى المعبود فلا يتم البرهان، إذ لا ملازمة بين كونها معبودات و عدم كونها حصبُ جهنم. ولو أمعنت في الآيات التي ورد فيها لفظ الاِله و الآلهة لقدرت على استظهار ما اخترناه.وإليك مورداً منها في قوله تعالى:
5ـ "فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وبَشِّرِ المُخْبِتينَ" (الحج/ 34)
فلو فسر الاِله في الآية بالمعبود لزم الكذب، إذ المفروض تعدد المعبود في المجتمع البشري، و لاَجل دفع هذا ربما يقيد الاِله هنا بلفظ «الحقّ» أي المعبود الحقّ إله واحد. ولو فسرناه بالمعنى البسيط الذي له آثار في الكون من التدبير والتصرف، و إيصال النفع ، و دفع الضرّ على نحو الاستقلال لصحّ حصر الاِله ـ بهذا المعنى ـ في واحد بلا حاجة إلى تقدير كلمة بيانية محذوفة إذ من المعلوم أنّه لاإله في الحياة الاِنسانية و المجتمع البشري يتصف بهذه الصفات التي ذكرناها إلاّ اللّه سبحانه.
ولا نريد أن نقول: إنّ لفظ «الاِله» بمعنى الخالق المدبّر المحيي المميت الشفيع الغافر، إذ لا يتبادر من لفظ «الاِله» إلاّالمعنى البسيط.بل هذه الصفات عناوين تشير إلى المعنى الذي وضع له لفظ الاِله. و معلوم أن ّكونَ هذه الصفات عناوين مشيرة إلى ذلك المعنى البسيط، غيرُ كونها معنى موضوعاً له الّلفظ المذكور كما انّ كونه تعالى ذو سلطة على العالم كله أو سلطة مستقلة غير معتمدة على غيره، وصف نشير به إلى المعنى البسيط الذي نتلقاه من لفظ «اللّه»، لا أنّه نفس معناه.
إلى هنا ـ أيّـها القارىَ الكريم ـ قد وقفت على معنى الاِله، و الاَُلوهية، وانّه ليس الاِله بمعنى المعبود بل المراد منه نفس المراد من لفظة «اللّه» لا غير، إلاّ أنّ أحدهما علم، والآخر كلّـي.
نعم ربما يفسّر الاِله بمعنى المعبود و لكنّه تفسير باللازم فانّ من اتخذ أحداً إلهاً لنفسه فانّه يعبده قهراً و يفزع إليه عند الشدائد، و تسكن نفسه عند ذكره إلى غير ذلك من اللوازم والآثار للاِله و هذا لا يسوِّغ لنا أن نفسر الملزوم بكلّ لازم له.
إلى هنا خرجنا بالنتيجة التالية:
إن ّاللفظين واحد مبدءاً و معنًى، و إن ّالمفهوم من لفظ «إله» هو المفهوم من لفظ الجلالة ولا فرق بينهما سوى في الجزئية و الكلّية.


من مواضيع دمعة الكرار » معالم الشخصية السماوية للزهراء (عليها السلام)
» ثلاث دعواتٍ مستجابات لا شكّ فيهنّ
» عَلى قَدر عَطآئكْ يَفتقدك الـ آخرون ..!
» أثمرت وروديوقتلتني جروحها
» عبادة الامام الحسين علية السلام
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأعب, الاِله, القرآن, الكريم, في

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لغز علي في القرآن الكريم حبيبة الزهراء منتدى أهل البيت (عليهم السلام) 5 13-08-2012 04:35 AM
فضل القرآن الكريم عشقي محمد واله قسم القرآن الكريم 6 11-04-2011 03:35 PM
حفظ القرآن الكريم محب الكاظم* احباب الحسين للقصص والحكايات 1 07-07-2010 01:10 AM
من اعجاز القرآن الكريم محب العباس قسم القرآن الكريم 1 24-05-2010 04:41 PM
القرآن الكريم محب الصدر قسم القرآن الكريم 2 14-08-2009 12:17 AM


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات احباب الحسين