قديم 04-09-2017, 05:06 PM   المشاركة رقم: 1
معلومات العضو
الشيخ عباس محمد

إحصائية العضو







 
 



التواجد والإتصالات
الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً

المنتدى : منتدى رد الشبهات
افتراضي رسالة في صلاة ابي بكر

رسالةُ
في صلاة ابي بكر

أسانيد الحديث ونصوصه
لقد اتفق المحدّثون كلهم على إخراج هذا الحديث، فلم يخلُ منه (صحيح) ولا (مسند) ولا (معجم).... لكنّا اقتصرنا هنا على ما أخرجه أرباب (الصحاح الستة) وما أخرجه أحمد بن حنبل في (المسند)... لكون ما جاء في هذه الكتب هو الأتّم لفظاً والأقوى سنداً، فإذا عرف حاله عرف حال غيره، ولم تكن حاجة إلى التطويل بذكره...
الموطأ
جاء في (الموطّأ): «وحدّثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم خرج في مرضه فاتى فوجد أبا بكر وهوقائم يصلّى بالناس، فاستاخر أبو بكر فاشار إليه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم أن كما أنت ؟ فجلس رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم إلى جنب أبي بكر، فكان أبوبكر يصلّي بصلاة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وهوجالس، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر»(1).
صحيح البخاري
وأخرجه البخاري في مواضع كثيرة من (صحيحه) منها ما يلي:
1 ـ حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدّثني أبي، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال الأسود: قال: كنا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها؛ فقالت:
____________
(1) الموطّأ ـ بشرح السيوطي ـ 1|156، وفي طبعة محمد فؤاد عبدالباقي 1|136.

«لمّا مرض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فاذن، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلى بالناس؛ وأعاد فاعادوا له، فاعاد الثالثة، فقال: إنكن صواحب يوسف ! مروا أبابكر فليصل بالناس.
فخرج أبوبكر فصلى، فوجد النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم من نفسه خفةً، فخرج يهادي بين رجلين، كأنّي أنظر رجليه تخطان من الوجع، فاراد أبوبكر أن يتاخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم أن مكانك.
ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه.
قيل للأعمش: وكان النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم يصلي وأبوبكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم.
رواه أبو داود(1) عن شعبة عن الأعمش بعضه. وزاد أبو معاوية: جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبوبكر يصلي قائماً»(2).
2 ـ حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدّثني يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبدالله أنه أخبره عن أبيه، قال: «لما اشتد برسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وجعه قيل له في الصلاة ! فقال: مروا أبابكر فليصل بالناس.
قالت عائشة: إن أبابكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء.
قال مروه فيصلي. فعاودته.
قال: مروه فيصلي، إنكن صواحب يوسف»(3).
3 ـ حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا ابن نمير، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: قالت: «أمر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم
____________
(1) هو أبو داود الطيالسي.
(2) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجر ـ 2|120 باب حدّ المريض أن يشهد الجماعة.
(3) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجر ـ 2|130 باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.

أن يصلي بالناس فى مرضه، فكان يصلي بهم.
قال عروة: فوجد رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم في نفسه خفة، فخرج فإذا أبوبكر يؤمّ الناس، فلما رآه أبوبكر استأخر فأشار إليه أن كما أنت.
فجلس رسول الله حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبوبكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر»(1).
4 ـ حدثنا إسحاق بن نصر، قال: حدثنا حسين، عن زائدة، عن عبدالملك بن عمير، قال: حدثني أبو بردة، عن أبي موسى، قال: «مرض النبي صلى الله عليه [واله] وسلم فاشتد مرضه فقال: مروا أبابكر فليصل بالناس.
قالت عائشة: إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلى بالناس !.
قال: مروا أبابكر فليصل بالناس، فعادت.
فقال: مري أبابكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف.
فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم»(2).
5 ـ حدثنا عبدالله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: «إن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قال في مرضه: مروا أبابكر يصلي بالناس.
قالت عائشة: قلت: إن أبابكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء! فمرعمرفليصل للناس.
فقالت عائشة: فقلت: لحفصة قولي له: إن أبابكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمرعمرفليصل للناس. ففعلت حفصة.
فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: صه، إنكن لأنتنّ صواحب يوسف، مروا أبابكر فليصل للناس.
____________
(1) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجرـ 2|132 باب من قام إلى جنب الإمام لعلّةً.
(2) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجرـ 2|130.

فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً»(1).
6 ـ حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، قال: «دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ؟
قالت: بلى، ثقل النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم فقال: أصلّى الناس ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك.
قال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا فاغتسل، فذهب لينوء فأغمي عليه.
ثم أفاق، فقال: أصلى الناس ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله.
قال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمى عليه.
ثم أفاق فقال: أصلى الناس ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله.
فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فاغمي عليه.
ثم أفاق فقال: أصلى الناس ؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم لصلاة العشاء الآخرة.
فارسل النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم إلى أبي بكر بان يصلي بالناس، فاتاه الرسول فقال: إن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يامرك أن تصلي بالناس. فقال أبوبكرـ وكان رجلاً رقيقاًـ: يا عمر، صل بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبوبكر تلك الأيام.
ثم إن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وجد من نفسه خفة، فخرج بين
____________
(1) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجرـ 2|130.

رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبوبكر يصلي بالناس، فلما رآه أبوبكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم بأن لا يتأخر.
قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر. فجعل أبوبكريصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، والناس بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه [وآله] وسلم قاعد.
قال عبيدالله: فدخلت على عبدالله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ماحدثتني عائشة عن مرض النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ؟ قال: هات.
فعرضت عليه حديثها، فما أنكر منه شيئاً، غيرأنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس ؟ قلت: لا، قال: هو علي»(1).
7 ـ حدثنا مسدّد، قال: حدثنا عبدالله بن داود، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «لما مرض النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة. فقال مروا أبابكر فليصل.
قلت: إن أبابكر رجل أسيف، إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة!.
قال: مروا أبابكر فليصل.
فقلت مثله فقال في الثالثة أو الرابعة: إنكن صواحب يوسف، مروا أبابكر فليصل؛ فصلى.
وخرج النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم يهادي بين رجلين كاني أنظر إليه يخط برجليه الأرض، فلما رآه أبوبكر ذهب يتاخر، فاشار إليه أن صل، فتاخر أبو بكر وقعد النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم إلى جنبه وأبوبكر يسمع الناس
____________
(1) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجرـ 2|137 باب إنّما جعل الإمام ليؤتم به.

التكبير»(1).
8 ـ حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «لما ثقل رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبابكر أن يصلي بالناس. فقلت: يا رسول الله إن أبابكر رجل أسيف، وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر.
فقال: مروا أبابكر يصلي بالناس.
فقلت لحفصة: قولي له إن أبابكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر.
قال: إنكن لأنّتنّ صواحب يوسف، مروا أبابكر أن يصلي بالناس.
فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخّطان في الأرض حتى دخل المسجد.
فلما سمع أبوبكر حسّه ذهب أبوبكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فجاء رسول الله حتى جلس عن يسارأبي بكر، فكان أبوبكر يصلي قائماً وكان رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم يصلي قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر»(2).
9 ـ حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري ـ وكان تبع النبي وخدمه وصحبه ـ«أن أبابكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم في صفوف الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ستر الحجرة ينظرإلينا وهو قائم كان وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا
____________
(1) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجرـ 2|162 باب من أسمع تكبير الإمام.
(2) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجرـ 2|162 باب الرجل يأتّم بالإمام ويأتمّ الناس بالمأموم.

أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم. فنكص أبوبكرعلى عقبيه ليصل الصفّ، وظن أن النبي خارج إلى الصلاة، فاشار الينا النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم أن أتّموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه»(1).
10 ـ حدّثنا أبو معمر، قال: حدّثنا عبدالوارث، قال: حدّثنا عبدالعزيز، عن أنس، قال: «لم يخرج النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ثلاثاً، فأقيمت الصلاة فذهب أبوبكر يتقدم، فقال نبي الله بالحجاب فرفعه، فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ما نظرنا منظراً كان أعجب إلينا من وجه النبي حين وضح لنا، فأومأ النبي صلى الله عليه [واله] وسلم بيده إلى أبي بكرأن يتقدّم، وارخى النبي الحجاب فلم يقدرعليه حتى مات»(2).
صحيح مسلم
وأخرجه مسلم بن الحجاج في (صحيحه) غير مرّة. من ذلك:
1ـ حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس، قال: حدثنا زائدة، حدثنا موسى ابن أبي عائشة، عن عبيدالله بن عبدالله، قال: «دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم ؟
قالت: بلى، ثقل النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم، فقال: أصلى الناس ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله.
قال: ضعوا لي ماءً في المخضب...» إلى آخر ما تقدم عن البخاري (3).
2 ـ حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد ـ واللفظ لابن رافع ـ قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، قال الزهري: وأخبرني حمزة بن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن عائشة، قالت: «لما دخل رسول الله
____________
(1) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجر ـ 2|135 باب أن أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.
(2) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجر ـ 2|130.
(3) صحيح مسلم ـ بشرح النووي، هامش إرشاد الساري ـ 3|54.

صلى الله عليه [وآله] وسلم بيتي قال: مروا أبابكر فليصل بالناس.
قالت: فقلت يا رسول الله، إن أبابكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه ! فلو أمرت غيرأبي بكر. قالت: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثاً. فقال: ليصلّ بالناس أبوبكر فإنكن صواحب يوسف»(1).
3 ـ حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع.
ح
وحدثنا يحيى بن يحيى ـ واللفظ له ـ أخبرنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «لما ثقل رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة....» إلى آخر ما تقدم عن البخاري (2).
4 ـ حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا ابن نمير عن هشام.
ح
وحدثنا ابن نميرـ وألفاظهم متقاربة ـ قال: حدثنا أبي هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «أمر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم أبابكر أن يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم.
قال عروة: فوجد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من نفسه خفّةً، فخرج وإذا أبوبكر يؤمّ الناس، فلما رآه أبوبكر استأخر، فأشار إليه رسول الله أي كما أنت. فجلس رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه فكان أبوبكر يصلي بصلاة رسول الله، والناس يصلون بصلاة أبي بكر»(3).
5 ـ حدثني عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرني وقال الآخران: حدثنا يعقوب ـ وهو ابن إبراهيم بن سعد ـ، قال: حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك: «أن أبابكر كان يصلي
____________
(1) صحيح مسلم ـ بشرح النووي، هامش إرشاد الساري ـ 3|59.
(2) صحيح مسلم ـ بشرح النووي، هامش إرشاد الساري ـ 3|51.
(3) صحيح مسلم ـ بشرح النووي، هامش إرشاد الساري ـ 3|61.

لهم في وجع رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم الذي توفي فيه...»(1).
6 ـ حدثنا محمد بن المثنى وهارون بن عبدالله، قالا: حدثنا عبدالصمد، قال: سمعت أبي يحدث، قال: حدّثنا عبدالعزيز، عن أنس، قال: «لم يخرج إلينا نبي الله ثلاثاً...» إلى آخر ما تقدم عن البخاري (2).
7 ـ رواه مسلم، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس... (3).
8 ـ وعن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس...(4).
9 ـ حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبدالملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: «مرض رسول الله...» إلى آخر ما تقدم عن البخاري (5).
صحيح الترمذي
وأخرجه الترمذي في (صحيحه) حيث قال:
«حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: مروا أبابكر فليصل بالناس.
فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبابكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فامرعمرفليصل بالناس.
قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبابكرإذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فامرعمرفليصل بالناس. ففعلت حفصة.
____________
(1) صحيح مسلم ـ بشرح النووي، هامش إرشاد الساري ـ 3|62.
(2) صحيح مسلم ـ بشرح النووي، هامش إرشاد الساري ـ 3|63.
(3) صحيح مسلم ـ بشرح النووي، هامش إرشاد الساري ـ 3|63.
(4) صحيح مسلم ـ بشرح النووي، هامش إرشاد الساري ـ 3|63.
(5) صحيح مسلم ـ بشرح النووي، هامش إرشاد الساري ـ 3|63.

فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: إنكن لأنتنّ صواحبات يوسف، مروا أبابكر فليصل بالناس.
فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً.
قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن: عبدالله بن مسعود وأبي موسى وابن عباس وسالم بن عبيد وعبدالله بن زمعة»(1).
سنن أبي داود
وأخرجه أبو داود في (سننه) بقوله:
«حدثنا عبدالله بن محمّد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، حدثني عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالصمد بن الحرث بن هشام، عن أبيه عن عبدالله بن زمعة، قال: لما استعزّ برسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة فقال: مروا من يصلي بالناس.
فخرج عبدالله بن زمعة فإذا عمر في الناس ـ وكان أبوبكر غائباً ـ فقلت: يا عمر، قم فصل بالناس. فتقدم فكبر.
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم صوته، وكان عمررجلاً مجهراً. فقال: أين أبوبكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون.
فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمرتلك الصلاة فصلى بالناس.
حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك، قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن عبدالله بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة: أن عبدالله بن زمعة أخبره بهذا الخبرقال: لما سمع النبي صلى الله عليه
____________
(1) صحيح الترمذي 5|573، باب مناقب أبي بكر.

[وآله] وسلم صوت عمرـ قال ابن زمعة ـ خرج النبي حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال: لا لا لا، ليصل للناس ابن أبي قحافة؛ يقول ذلك مغضبا»(1).
سنن النسائي
وأخرجه النسائي في (سننه):
1 ـ أخبرنا العباس بن عبدالعظيم العنبري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال: حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيدالله بن عبدالله، قال: «دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني...» إلى آخره كما تقدّم (2).
2 ـ حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «لما ثقل رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم جاء بلال يؤذنه بالصلاة. فقال: مرو أبابكر فليصل بالناس..» إلى آخره كما تقدّم (3).
3 ـ أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: «آخر صلاة صلاّها رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم مع القوم، صلّى في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر»(4).
4 ـ أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا بكر بن عيسى صاحب البصري، قال: سمعت شعبة يذكر عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة: «أن أبابكر صلى للناس ورسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم في الصف، (5).
____________
(1) سنن أبي داود 2|266 باب في استخلاف أبي بكر.
(2) سنن النسائي 2|10 كتاب الإمامة من كتاب الصلاة.
(3) سنن النسائي 2|99 كتاب الإمامة من كتاب الصلاة.
(4) سنن النسائي 2|77 صلاة الإمام خلف رجل من رعيته.
(5) سنن النسائي 2|77 صلاة الإمام خلف رجل من رعيته.

5 ـ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السري، عن حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبدالله، قال: «لما قبض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قالت الأنصار: منا أميرومنكم أمير؟ فأتاهم عمر فقال: ألستم تعلمون أن رسول الله قد أمر أبابكر أن يصلي بالناس ؟ فايّكم تطيب نفسه أن يتقدم أبابكر؟! قالوا: نعوذ بالله أن نتقدّم أبابكراً(1).
6 ـ أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثني أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، قال: «سمعت عبيدالله بن عبدالله يحدث عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم أمر أبابكر أن يصلي بالناس. قالت: وكان النبي بين يدي أبي بكر، فصلى قاعداً، وأبوبكر يصلي بالناس، والناس خلف أبي بكر(2).
سنن ابن ماجة
وأخرجه ابن ماجة في (سننه):
1 ـ حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش.
ح
وحدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «لما مرض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم مرضه الذي مات فيه ـ وقال أبومعاوية: لما ثقل ـ جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبابكر فليصل بالناس... قالت: فارسلنا إلى أبي بكر فصلّ بالناس.
فوجد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من نفسه خفةً، فخرج إلى الصلاة... فكان أبوبكر يأتمّ بالنبي، والناس يأتمون بابي بكر»(3).
2 ـ حدثنا ابن أبي شيبة، ثنا عبدالله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن
____________
(1) سنن النسائي 2|74 كتاب الإمامة من كتاب الصلاة.
(2) سنن النسائي 2|84 كتاب الإمامة من كتاب الصلاة.
(3) سنن ابن ماجة 1|389 باب ما جاء في صلاة رسول الله في مرضه.

أبيه، عن عائشة، قالت: «أمر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم أبابكر أن يصلى بالناس في مرضه...»(1).
3 ـ حدثنا نصر بن علي الجهضمي، أنبأنا عبدالله بن داود من كتابه فى بيته، قال: سلمة بن نبيط، أنا عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد، قال: «أغمي على رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم في مرضه، فلما أفاق قال: أحضرت الصلاة ؟ قالوا: نعم.
قال: مروا بلالاً فليؤذن، ومروا أبابكر فليصل بالناس. ثم أغمي عليه فأفاق فقال... ثم أغمي عليه فأفاق فقال... فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فإذا قام ذلك المقام يبكي لا يستطيع، فلو أمرت غيره !
ثم أغمي عليه فأفاق فقال: مروا بلالاً فليؤذن، ومروا أبابكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف ـ أو صواحبات يوسف ـ.
قال: فأمر بلال فأذن، وأمر أبوبكر فصلى بالناس.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلّم وجد خفة فقال: أنظروا لي من أتكئ عليه.
فجاءت بريرة ورجل آخر فاتّكأ عليهما، فلما رآه أبوبكر ذهب لينكص، فأومأ إليه أن اثبت مكانك.
ثم جاء رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم حتى جلس إلى جنب أبي بكرحتى قضى أبوبكر صلاته، ثم إن رسول الله قبض.
قال أبو عبدالله: هذا حديث غريب لم يحدّث غير نصر بن علي» (2).
4 ـ حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، قال: «لّما مرض رسول الله صلى الله عليه
____________
(1) سنن ابن ماجة 1|389 باب ما جاء في صلاة رسول الله في مرضه.
(2) سنن ابن ماجة 1|389 باب ما جاء في صلاة رسول الله في مرضه.

[وآله] وسلم مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة فقال: أدعوا لي علياً.
قالت عائشة: يا رسول الله، ندعو لك أبابكر؟ قال: ادعوه.
قالت حفصة: يا رسول الله، ندعو لك عمر؟ قال: ادعوه.
قالت أم الفضل: يا رسول الله، ندعو لك العباس ؟ قل: نعم.
فلما اجتمعوا رفع رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم رأسه فنظر فسكت. فقال عمر: قوموا عن رسول الله.
ثم جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبابكر فليصل بالناس. فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبابكر رجل رقيق حصر، ومتى لا يراك يبكي والناس يبكون، فلو أمرت عمر يصلي بالناس ؟
فخرج أبوبكر فصلى بالناس، فوجد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من نفسه خفة، فخرج يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، فلما رآه الناس سبحوا بابي بكر، فذهب ليستأخر فأومأ إليه النبي أي مكانك.
فجاء رسول الله فجلس عن يمينه وقام أبوبكر، وكان أبوبكر يأتمّ بالنبي والناس يأتمّون بأبي بكر.
قال ابن عباس: وأخذ رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من القراءة من حيث كان بلغ أبوبكر.
قال وكيع: وكذا السنة.
قال: فمات رسول الله في مرضه ذلك»(1).
مسند أحمد
وأخرج أحمد بن حنبل في (مسنده) أكثر من غيره بكثير، فلنذكر طائفة من رواياته:
____________
(1) سنن ابن ماجة 1|389 باب ما جاء في صلاة رسول الله في مرضه.

1 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدّثني أبي، عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، قال: «لما مرض صلى الله عليه [واله] وسلّم أمر أبابكر أن يصلي بالناس، ثم وجد خفّةً، فخرج، فلما أحسّ به أبوبكر أراد أن ينكص، فأومأ إليه النبي فجلس إلى جنب أبي بكر عن يساره، واستفتح من الآية التي انتهى إليها أبوبكر»(1).
2 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، قال: «لمّا مرض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة فقال: ادعوا لي علياً.
قالت عائشة: ندعو لك أبابكر؟ قال: ادعوه.
قالت حفصة: يا رسول الله، ندعو لك عمر؟ قال: ادعوه.
قالت أُمّ الفضل: يا رسول الله، ندعو لك العباس ؟ قال: ادعوه.
فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم يرعلياً فسكت. فقال عمر: قوموا عن رسول الله. فجاء بلال يؤذنه بالصلاة....(2).
3 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا عبدالله بن الوليد، ثنا سفيان، عن حميد عن أنس بن مالك، قال: «كان اخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم عليه برد متوشّحاً به وهوقاعد»(3).
4 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا يزيد، أنا سفيان ـ يعني ابن حسين ـ، عن الزهري، عن أنس، قال: «لما مرض رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم مرضه الذي توفي فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة، فقال بعد مرتين: يا بلال، قد بلغت، فمن شاء فليصل ومن شاء فليدع.
فرجع إليه بلال فقال: يا رسول الله، بابي أنت وأمي، من يصلي بالناس ؟
____________
(1) مسند أحمد 1|231.
(2) مسند أحمد 1|356.
(3) مسند أحمد 3|216.

قال: مرّ أبابكر فليصل بالناس.
فلما أن تقدم أبوبكر رفع عن رسول الله الستور قال: فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء عليه خميصة، فذهب أبوبكر يتأخّر وظن أنه يريد الخروج إلى الصلاة، فاشار رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم إلى أبي بكر أن يقوم فيصلي، فصلى أبوبكر بالناس، فما رأيناه بعداً(1).
5 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبدالملك ابن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، قال: «مرض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم....»(2).
6 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا عبدالأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن عائشة فقالت: «لما مرض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم في بيت ميمونة فاستأذن نساءه أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم معتمداً على العباس وعلى رجل آخر ورجلاه تخطان في الأرض.
وقال عبيدالله: فقال ابن عباس: أتدري من ذلك الرجل ؟ هو علي بن أبي طالب، ولكن عائشة لا تطيب له نفساً.
قال الزهري: فقال النبي ـ وهو في بيت ميمونة ـ لعبدالله بن زمعة: مر الناس فليصلوا.
فلقي عمر بن الخطاب فقال: يا عمر صل بالناس، فصلى بهم، فسمع رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم صوته فعرفه وكان جهيرالصوت...»(3).
7 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة، قالت: «لما مرض رسول الله... فجاء النبي حتى جلس
____________
(1) مسند أحمد 3|202.
(2) مسند أحمد 4|412.
(3) مسند أحمد 6|34.

إلى جنب أبي بكر، وكان أبوبكر يأتمّ بالنبي، والناس يأتمون بابي بكر»(1).
8 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: «... فجاء النبي حتى جلس عن يسارأبي بكر، وكان رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يصلي بالناس قاعداً وأبوبكر قائماً، يقتدي أبوبكر بصلاة رسول الله، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر»(2).
9 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا بكربن عيسى، قال: سمعت شعبة بن الحجاج يحدث عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل عن مسروق، عن عائشة «أن أبابكر صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم في الصف»(3).
10 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا شبابة بن سوار، أبا شعبة، عن نعيم بن ابي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «صلى رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلم خلف أبي بكر قاعداً في مرضه الذي مات فيه»(4).
11ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا شبابة، ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: «قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم في مرضه الذي مات فيه: مروا أبابكر يصلي بالناس... وصلى النبي خلفه قاعداً»(5).
12 ـ عبدالله، حدثني أبي، ثنا عبدالصمد بن عبدالوارث، ثنا زائدة، ثنا عبدالملك بن عمير، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: «مرض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم فقال: مروا أبابكر يصلي بالناس، فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبي رجل رقيق ! فقال: مروا أبابكر يصلي بالناس فإنكن صواحبات يوسف.
____________
(1) مسند أحمد 6|210.
(2) مسند أحمد 6|224.
(3) مسند أحمد 6|159.
(4) مسند أحمد 6|159.
(5) مسند أحمد 6|159.

فأمّ أبو بكر الناس ورسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم حي»(1).
____________
(1) مسند أحمد5|361.

(2)
نظرات في اسانيد الحديث

يتبع












عرض البوم صور الشيخ عباس محمد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2017, 05:07 PM   المشاركة رقم: 2
معلومات العضو
الشيخ عباس محمد

إحصائية العضو







 
 



التواجد والإتصالات
الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : الشيخ عباس محمد المنتدى : منتدى رد الشبهات
افتراضي

لقد نقلنا الحديث بأتمّ ألفاظه وأصح طرقه عن الصحاح ومسند أحمد، وكما ذكرنا من قبل فإن معرفة حاله بالنظرإلى هذه الأسانيد والمتون تغنينا عن النظر فيما رووه في خارج الصحاح عن غير من ذكرناه من الصحابة، ولربّما أشرنا إلى بعض ذلك في خلال البحث...
لقد كانت الأحاديث المذكورة عن:
1 ـ عائشة بنت أبي بكر.
2 ـ عبدالله بن مسعود.
3 ـ عبدالله بن عباس.
4 ـ عبدالله بن عمر.
5 ـ عبدالله بن زمعة.
6 ـ أبي موسى الأشعري.
7 ـ بريدة الأسلمي.
8 ـ أنس بن مالك.
9 ـ سالم بن عبيد.
فنحن ذكرنا الحديث عن تسعة من الصحابة وإن لم يذكر الترمذي إلا ستّة، حيث قال بعد إخراجه عن عائشة: «وفي الباب عن: عبدالله بن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، وسالم بن عبيد، وعبدالله بن زمعة»(1).
لكن العمدة حديث عائشة... بل إن بعض ما جاء عن غيرها من الصحابة مرسل، وإنها هي الواسطة... كما سنرى...
____________
(1) صحيح الترمذي 5|573.

فلنبدأ أوّلاً بالنظر في أسانيد الحديث عن غيرها ممن ذكرناه:
* حديث أبي موسى الأشعري
أمّا الحديث المذكور عن أبي موسى الأشعري ـ والذي اتفق عليه البخاري ومسلم، وأخرجه أحمد ـ ففيه:
1 ـ إنه مرسل، نص عليه ابن حجر وقال: «يحتمل أن يكون تلقاه عن عائشة»(1).
2 ـ إن الراوي عنه «أبو بردة» وهو ولده كما نصّ عليه ابن حجر(2) وهذا الرجل فاسق أثيم، له ضلع في قتل حجر بن عدي، حيث شهد عليه ـ في جماعة شهادة زور أدت إلى شهادته (3)... وروي أيضاً أنه قال لأبي الغادية ـ قاتل عمار ابن ياسر رضي الله تعالى عنه ـ: «أ أنت قتلت عمار بن ياسر؟ قال: نعم. قال: فناولني يدك. فقبلها وقال: لا تمسك النار أبداً !»(4).
3 ـ والراوي عنه: «عبد الملك بن عمير»:
وهو«مدلّس» و«مضطرب الحديث جداً» و«ضعيف جداً» و«كثير الغلط»:
قال أحمد: «مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثيرمنها»(5).
وقال إسحاق بن منصور: «ضعفه أحمد جداً»(6).
وعن أحمد: «ضعيف يغلط»(7).
____________
(1) فتح الباري 2|130.
(2) فتح الباري 2|130.
(3) تاريخ الطبري 4|199 ـ 205.
(4) شرح نهج البلاغة 4|99.
(5) تهذيب التهذيب 6|411 وغيره.
(6) تهذيب التهذيب 6|412، ميزان الاعتدال 2|660.
(7) ميزان الاعتدال 6|660.

وقال ابن معين: «مخلط»(1).
وقال أبو حاتم: «ليس بحافظ، تغير حفظه»(2). وعنه: «لم يوصف بالحفظ»(3).
وقال ابن خراش: «كان شعبة لا يرضاه»(4).
وقال الذهبي: «أمّا ابن الجوزي فذكره فحكى الجرح وما ذكر التوثيق»(5).
وقال السمعاني: «كان مدلساً»(6).
وكذا قال ابن حجر(7).
وعبدالملك ـ هذا ـ هو الذي ذبح عبدالله بن يقطر أو قيس بن مسهر الصيداوي، وهو رسول الإمام الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة، فانه لما رمي بأمر ابن زياد من فوق القصر وبه رمق أتاه عبدالملك بن عميرفذبحه، فلما عيب ذلك عليه قال: «إنما أردت أن أريحه !»(8).
4 ـ ثم الكلام في أبي موسى الأشعري نفسه، فإنه من أشهر أعداء مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فقد كان يوم الجمل يقعد باهل الكوفة عن الجهاد مع الإمام علي عليه السلام، وفي صفين هو الذي خلع الإمام عليه السلام عن الخلافة. وقد بلغ به الحال أن كان الإمام عليه السلام يلعنه في قنوته مع معاوية وجماعة من أتباعه.
ثم إن أحمد روى هذا الحديث في فضائل أبي بكر بسنده عن زائدة، عن
____________
(1) ميزان الاعتدال 6|660، المغني 2|407، تهذيب التهذيب 6 |412.
(2) ميزان الاعتدال 2|660.
(3) تهذيب التهذيب 6|412.
(4) ميزان الاعتدال 2|660.
(5) ميزان الاعتدال 2|660.
(6) الأنساب 10|50 في «القبطي».
(7) تقريب التهذيب 1|521.
(8) تلخيص الشافي 3|35، روضة الواعظين: 177، مقتل الحسين ـ للمقرّم ـ: 185.

عبدالملك بن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه... كذلك (1).
* حديث عبدالله بن عمر
وأما الحديث المذكور عن عبدالله بن عمر فالظاهر كونه عن عائشة كذلك، كما رواه مسلم، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبدالله بن عمر، عن عائشة... لكن البخاري رواه بسنده عن الزهري، عن حمزة، عن أبيه، قال: «لما اشتد برسول الله وجعه...».
وعلى كل حال فإن مدار الطريقين على:
محمد بن شهاب الزهري وهو رجل مجروح عند يحيى بن معين (2) وعبدالحق الدهلوي، وكان من أشهر المنحرفين عن أمير الؤمنين عليه السلام، ومن الرواة عن عمر بن سعد اللعين:
قال ابن أبي الحديد: «وكان الزهري من المنحرفين عنه، وروى جرير بن عبدالحميد عن محمد بن شيبة قال: شهدت مسجد المدينة، فإذا الزهري وعروة ابن الزبيرجالسان يذكران علياً فنالا منه. فبلغ ذلك علي بن الحسين فجاء حتى وقف عليهما فقال: أما أنت يا عروة، فإن أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك، وأما أنت يا زهري، فلو كنت بمكة لأريتُك كير أبيك»(3).
قال: «وروى عاصم بن أبي عامر البجلي، عن يحيى بن عروة، قال: كان أبي إذا ذكر علياً نال منه»(4).
ويؤكد هذا سعيه وراء إنكار مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ـ كمنقبة سبقه
____________
(1) فضائل الصحابة 1|106.
(2) هو من شيوخ البخاري ومسلم، ومن أئمة الجرح والتعديل، اتفقوا على أنه اعلم أئمة الحديث بصحيحه وسقيمه. توفي سنة 302 هـ. ترجم له في: تذكرة الحفاظ 2|429 وغيرها.
(3) شرح نهج البلاغة 6|102.
(4) شرح نهج البلاغة 4|102.

إلى الإسلام ـ قال ابن عبدالبرّ: «وذكر معمر في معه عن الزهري قال: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة. قال عبدالرزاق: وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري»(1).
وقال الذهبي بترجمة عمر بن سعد: «وأرسل عنه الزهري وقتادة. قال ابن معين: كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟!»(2).
وقال العلامة الشيخ عبدالحق الدهلوي بترجمة الزهري من «رجال المشكاة»: «إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء وبقلة الديانة، وكان أقرانه من العلماء والزهاد ياخذون عليه وينكرون ذلك منه، وكان يقول: أنا شريك في خيرهم دون شرهم ! فيقولون: ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟!».
وقال ابن حجر بترجمة الأعمش: «حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال: أجود الأسانيد: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله. فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري ؟! فقال: تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟! الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية؟ والأعمش فقير، صبور، مجانب للسلطان، ورع، عالم بالقرآن، (3).
ولأجل كونه من عمال بني أمية ومشيدي سلطانهم كتب إليه الإمام السجاد عليه السلام كتاباً يعظه فيه، جاء فيه: «إن ما كتمت، وأخف ما احتملت، أن آنست وحشة الظالم، وسهلت له الطريق الغيّ... جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم، وسلماً إلى ضلالتهم، داعيا إلى غيهم، سالكاً سبيلهم، احذر، فقد نبئت، وبادر فقد أجلت...»(4).
____________
(1) الاستيعاب، ترجمة زيد بن حارثة.
(2) الكاشف 2|311.
(3) تهذيب التهذيب 4|195.
(4) ذكر الكتاب في: تحف العقول عن آل الرسول: 198، للشيخ ابن شعبة الحرّاني، من أعلام الإمامية في القرن الرابع، وفي إحياء علوم الدين 2|143 بعنوان: ولمّا خاط الزهري السلطان كتب أخ له في الدين اليه»!، وفي بعض المصادر نسبته إلى أبي خازم.

ثم الكلام في عبدالله بن عمر نفسه:
فإنه ممن امتنع عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام بعد عثمان، وقعد عن نصرته، وترك الخروج معه في حروبه، ولكنه لما ولي الحجّاج بن يوسف الحجازمن قبل عبدالملك جاءه ليلاً ليبايعه فقال له: ما أعجلك ؟! فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يقول: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية!! فقال له: إنّ يدي مشغولة عنك ـ وكان يكتب ـ فدونك رجلي، فمسح على رجله وخرج!!
* حديث عبدالله بن زمعة
وأما حديث عبدالله بن زمعة... فقد رواه أبو داود عنه بطريقين، والمدار في كليهما على «الزهري» وقد عرفته.
* حديث عبدالله بن عباس
وأما حديث عبدالله بن عبّاس... الذي رواه ابن ماجة وأحمد، الأول رواه عن: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عبّاس، والثاني رواه عن يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الأرقم، عنه.... فمداره على:
أبي إسحاق، عن الأرقم
وقد قال البخاري: «لا نذكر لأبي إسحاق سماعاً من الأرقم بن شرحبيل»(1).
وأبو إسحاق السبيعي: «قال بعض أهل العلم: كان قد اختلط، وإنما
____________
(1) ذكره في الزوائد بهامش سنن ابن ماجة 1|391.

تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه»(1).
وكان مدلساً»(2).
وكان يروى عن عمر بن سعد قاتل الحسين عليه السلام (3).
وكان يروي عن شمر بن ذي الجوشن الملعون (4).
وفي سند أحمد مضافاً إلى ذلك:
1ـ سماع «زكريا» من «أبي إسحاق» بعد اختلاطه كما ستعرف.
2 ـ «زكريا بن أبي زائدة» قال أبو حاتم: «ليّن الحديث، كان يدلّس» ورماه بالتدليس أيضاً أبو زرعة وأبوداود وابن حجر... وعن أحمد: «إذا اختلف زكريا وإسرائيل فان زكريا أحبّ إليّ في أبي إسحاق، ثم قال: ما أقربهما، وحديثهما عن أبي إسحاق ليّن سمعا منه بآخره»(5).
أقول:
فالعجب من أحمد يقول هذا وهومع ذلك يروي الحديث عن زكريا عن أبي إسحاق في «المسند» كما عرفت وفي «الفضائل»(6).
نعم، رواه لا عن هذا الطريق لكنه عن ابن عباس عن العباس، فقال مرة: «حدثنا يحيى بن آدم» وأخرى «حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم» عن قيس ابن الربيع، عن عبدالله بن أبي السفر، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، عن العباس بن عبدالمطلب: «إن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قال في مرضه: «مروا أبابكر يصلي بالناس، فخرج أبوبكر فكبر ووجد النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم راحته فخرج يهادي بين رجلين، فلمّا رآه أبوبكر تاخر، فاشار إليه النبي مكانك، ثم جلس رسول الله إلى جنب أبي بكر فاقترأ من المكان الذي
____________
(1) ميزان الاعتدال 3: 270.
(2) تهذيب التهذيب 8: 56.
(3) الكاشف، ميزان الاعتدال، تهذيب التهذيب 7|396.
(4) ميزان الاعتدال 2: 72.
(5) تهذيب التهذيب 3|285، الجرح والتعديل 1: 2|593.
(6) فضائل الصحابة 1|106.

بلغ أبوبكرمن السورة»(1).
لكن مداره على «قيس بن الربيع، الذي أورده البخاري فى الضعفاء(2).
وكذا النسائي (3) وابن حبّان في المجروحين (4) وضعفه غير واحد، بل عن أحمد أنه تركه الناس، بل عن يحيى بن معين تكذيبه (5).
* حديث عبدالله بن مسعود
وأما الحديث المذكور عن ابن مسعود فاخرجه النسائي، ورواه الهيثمي أيضاً وقال: «رواه أحمد وأبو يعلى».
وفي سنده عند الجميع «عاصم بن أبي النجود» قال الهيثمي: «وفيه ضعف»(6).
قلت: وذكر الحافظ ابن حجر عن ابن سعد: «كان كثير الخطأ في حديثه» وعن يعقوب بن سفيان: «في حديثه اضطراب» وعن أبي حاتم: «ليس محله أن يقال هوثقة ولم يكن بالحافظ» وقد تكلّم فيه ابن علية فقال: «كل من اسمه عاصم سيئ الحفظ» وعن ابن خراش: «في حديثه نكرة» وعن العقيلي: «لم يكن فيه إلا سوء الحفظ» والدار قطني: «في حفظه شيء» والبزار: «لم يكن بالحافظ، وحماد بن سلمة: «خلط في آخر عمره» وقال العجلي: «كان عثمانيا»(7).
____________
(1) فضائل الصحابة 1|108، 109.
(2) الضعفاء ـ للبخاري ـ: 273.
(3) الضعفاء ـ للنسائي: 401.
(4) كتاب المجروحين 2|216.
(5) تهذيب التهذيب 8|350، ميزان الاعتدال 3|393، لسان الميزان 4|477.
(6) مجمع الزوائد 5|183.
(7) تهذيب التهذيب 5|35.
* حديث بريدة الأسلمي
وأمّا حديث بريدة الأسلمي الذي رواه أحمد بسنده عن ابن بريدة عن أبيه، فمع غضّ النظر عما قيل في رواية ابن بريدة ـ سواء كان «عبدالله» أو «سليمان» ـ عن أبيه (1) فيه:
«عبدالملك بن عمير» وقد عرفته.
* حديث سالم بن عبيد
وأما حديث سالم بن عبيد الذي أخرجه ابن ماجة:
1 ـ فقد قال فيه ابن ماجة: «هذا حديث غريب».
2 ـ وفي سنده نظر... فإن «نعيم بن أبي هند» تركه مالك ولم يسمع منه ؟ لأنه «كان يتناول علياً رضي الله عنه (2).
و«سلمة بن نبيط» لم يرو عنه البخاري ومسلم، قال البخاري: «اختلط بآخره»(3).
3 ـ ثمّ إن «سالم بن عبيد» لم يرو عنه في الصحاح، وما روى له من أصحاب السنن غيرحديثين، وفي إسناد حديثه اختلاف !
قال ابن حجر: «سالم بن عبيد الأشجعي، من أهل الصفة، ثم نزل الكوفة وروى له من أصحاب السنن حديثين بإسناده صحيح في العطاس. وله رواية عن عمر فيما قاله وصنعه عند وفاة النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وكلام أبي بكر في ذلك. أخرجه يونس بن بكير في زياداته.
____________
(1) تهذيب التهذيب 5|138.
(2) تهذيب التهذيب 10|418.
(3) تهذيب التهذيب 4|140.

روى عنه هلال بن يساف ونبيط بن شريط وخالد بن عرفطة»(1).
وقال أيضاً: «الأربعة ـ سالم بن عبيد الأشجعي له صحبة، وكان من أهل الصُفّة، يعد في الكوفيين. روى عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم في تشميت العاطس، وعن عمر بن الخطاب. روى عنه. خالد بن عرفجة ـ ويقال ابن عرفطة ـ وهلال بن يساف ونبيط بن شريط. وفي إسناد حديثه اختلاف»(2).
أقول: يظهر من عبارة ابن حجر في كتابيه، ومن مراجعة الرواية عند الهيثمي (3) أن حديث سالم بن عبيد حول صلاة أبي بكر هو الحديث الذي عن عمر«فيما قاله وصنعه عند وفاة النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم... لكن ابن ماجة ذكر بعضه ـ كما نص عليه الهيثمي ـ، وظاهر عبارة ابن حجر في «الإصابة» عدم صحة إسناده، ولعله المقصود من قوله في «تهذيب التهذيب»: «وفي إسناد حديثه اختلاف» إذ القدر المتيقن منه ما يرويه نبيط بن شريط عنه، وهذا الحديث من ذاك !
* حديث أنس بن مالك
أما حديث أنس بن مالك، فمنه ما عن الزهري عنه، وقد أخرجه البخاري ومسلم وأحمد.
والزهري من قد عرفته.
مضافاً إلى أن الراوي عنه عند البخاري هو شعيب، وهو: شعيب بن حمزة، وهو كاتب الزهري وراويته (4).
ويروي عن شعيب: أبو اليمان، وهو: الحكم بن نافع.
____________
(1) الإصابة 2 |5.
(2) تهذيب التهذيب 3|381.
(3) مجمع الزوائد 5|182.
(4) تهذيب التهذيب 4|307.

وقد تكلم العلماء في رواية أبي اليمان عن شعيب، حتى قيل: لم يسمع منه ولاكلمة(1).
والراوي عن «الزهري» عند أحمد: سفيان بن حسين، وقد اتفقوا على عدم الاعتماد على رواياته عن الزهري، فقد ذكر ذلك ابن حجر عن: ابن معين وأحمد والنسائي وابن عدي وابن حبّان...
وعن يعقوب بن شيبة: «في حديثه ضعف» وعن عثمان بن أبي شيبة: «كان مضطرباً في الحديث قليلاً» وعن ابن خراش: «كان لين الحديث» وعن أبي حاتم: «لايحتج به» وعن ابن سعد: «يخطئ في حديثه كثيراً»(2).
هذا، وقد روى الهيثمي هذا الحديث فقال: «رواه أحمد وفيه: سفيان بن حسين وهو ضعيف في الزهري، وهذا من حديثه عنه»(3).
ومنه ما عن حميد عن أنس، وقد أخرجه النسائي وأحمد، وحميد هو: حميد ابن أبي حميد الطويل، وقد نصوا على أنه كان «مدلساً» وعلى «أن أحاديثه عن أنس مدلسة»(4) وهذا الحديث من تلك الأحاديث.
مضافاً إلى أن الراوي عنه ـ عند أحمد ـ هو سفيان بن حسين، وقد عرفته.
هذا، وسواء صحت الطرق عن أنس أو لم تصح فالكلام في أنس نفسه:
فاول ما فيه كذبه، وذلك في قضية حديث الطائر المشوي، حيث كان رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قد دعا الله سبحانه أن ياتي بعلي عليه السلام، وكان يترقب حضوره، فكان كلما يجيء علي عليه السلام ليدخل على النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم قال أنس: «إن رسول الله على حاجة» حتى غضب رسول الله وقال له: «يا أنس، ما حملك على رده ؟!»(5).
____________
(1) تهذيب التهذيب 2|380.
(2) تهذيب التهذيب 4|96.
(3) مجمع الزوائد 5|181.
(4) تهذيب التهذيب 3|34.
(5) أخرجه غير واحد من الأئمة في كتبهم، راجع منها المستدرك 3|130.

ثم كتمه الشهادة بالحق، وذلك في قضية مناشدة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الناس عن حديث الغدير وطلبه الشهادة منهم به، فشهد قوم وأبى آخرون ـ ومنهم أنس ـ فدعى عليهم فأصابتهم دعوته...(1).
ومن المعلوم أن الكاذب لا يقبل خبره، وكتم الشهادة إثم كبير قادح في العدالة كذلك.
*حديث عائشة
وأما حديث عائشة... فقد ذكرنا أنه هو العمدة في هذه المسألة:
لكونها صاحبة القصة.
ولإن حديث غيرها إما ينتهي إليها، وأما هو حكاية عما قالته وفعلته.
ولأن روايتها أكثر طرقاً من رواية غيرها، وأصح إسناداً من سائر الأسانيد، وأتم لفظاً وتفضلاً للقصة...
وقد أوردنا الأهم من تلك الطرق ن والأتم من تلك الألفاظ... فأما البحث حول ألفاظ ومتون الحديث ـ عنها ـ فسيأتي في الفصل اللاحق مع النظر في ألفاظ حديث غيرها.
واما البحث حول سند حديثها، فيكون تارة بالكلام على رجال الأسانيد، وأخرى بالكلام على عائشة نفسها.
أما رجال الأسانيد... فإن طرق الأحاديث المذكورة عنها تنتهي إلى:
1ـ الأسود بن يزيد النعيم.
2 ـ عروة بن الزبيربن العوام.
3 ـ عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود.
4 ـ مسروق بن الأجدع.
____________
(1) لاحظ: الغدير 1|192.

ولا شيء من هذه الطرق بخال عن الطعن والقدح المسقط عن الاعتبار والاحتجاج:
أما الحديث عن الأسود عن عائشة
فان «الأسود» من المنحرفين عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام (1).
والراوي عنه في جميع الأسانيد المذكورة هوإبراهيم بن يزيد النخعي، وهو من أعلام المدلّسين... قال أبوعبدالله الحاكم ـ في الجنس الرابع من المدلسين: قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين فغيروا أساميهم وكناهم كي لا يعرفوا ـ قال: «أخبرني عبدالله بن محمد بن حمويه الدقيقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: حدثني خلف بن سالم، قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين، فاخذنا في تمييز أخبارهم، فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن، أبراهيم بن يزيد النخعي، لأن الحسن كثيراً ما يدخل بينه وبين الصحابة أقواما مجهولين، وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة وحنيف بن المنتجب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم؛ وأبراهيم أيضاً يدخل بينه وبين أصحاب عبدالله مثل هني بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة الطائي وربّما دلس عنهم»(2).
والراوي عن إبراهيم هو: «سليمان بن مهران الأعمش». و«الأعمش» معروف بالتدليس (3)، ذلك التدليس القبيح القادح في العدالة، قال السيوطي ـ في بيان تدليس التسوية ـ: «قال الخطيب: وكان الأعمش وسفيان الثوري يفعلون مثل هذا. قال العلائي: فهذا النوع أفحش أنواع التدليس مطلقاً وشرها. قال العراقي: وهوقادح فيمن تعقد فعله. وقال شيخ الإسلام: لا شك أنّه جرح،
____________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 4|97.
(2) معرفة علوم الحديث: 108.
(3) تقريب التهذيب 1: 231.

وإن وصف به الثوري والأعمش فلا اعتذار... (1).
قال الخطيب: «التدليس للحديث مكروه عند أهل العلم، وقد عظّم بعضهم الشان في ذمه، وتبجّج بعضهم بالبراءة منه»(2).
ثم روى عن شعبة بن الحجاج قوله: «التدليس أخو الكذب».
وعنه: «التدليس في الحديث أشد من الزنا».
وعنه: «لإن أسقط من السماء أحب إلي من أن أدلس».
وعن أبي أسامة: (خرّب الله بيوت المدلسين، ما هم عندي إلا كذابون».
وعن ابن المبارك: «لأن نخرّ من السماء أحب إلي من أن ندلس حديثا!».
وعن وكيع: «نحن لا نستحل التدليس في الثياب فكيف في الحديث!».
فإذن: يسقط هذا الحديث، بهذا السند، الذي اتفقوا في الرواية به، فلا حاجة إلى النظر في حال من قبل الأعمش من الرواة.
لكن مع ذلك نلاحظ أن الراوي عن الأعمش عند البخاري وأحمد ـ في إحدى طرقهما ـ وعند مسلم والنسائي هو «أبو معاوية، وهذا الرجل أيضاً من المدلسين:
قال السيوطي: «فائدة: أردت أن أسرد أسماء من رمي ببدعةٍ ممّن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما:
وهم: إبراهيم بن طهمان، أيوب بن عائذ الطائي، ذرّ بن عبدالله المرهبي، شبابة بن سوار، عبدالحميد بن عبدالرحمن... محمد بن حازم أبومعاوية الضرير ورقاء بن عمر اليشكري... هؤلاء رموا بالأرجاء، وهوتاخيرالقول في الحكم على مرتكب الكبائر بالنار...»(3).
____________
(1) تدريب الراوي 1: 226.
(2) الكفاية في علم الرواية 1|188.
(3) تدريب الراوي 1|278، وفي طبعة 1|328.

وذكر ابن حجر عن غير واحد أنه كان مرجئاً خبيثاً، وأنه كان يدعو إليه (1).
والراوي عن «الأعمش» عند ابن ماجة وأحمد في طريقه الأخرى هو: وكيع ابن الجراح، وفيه: أنه كان يشرب المسكروكان ملازماً له (2).
ثم إن الراوي عن أبي معاوية في إحدى طرق البخاري هو: حفص بن غياث، وهو أيضاً من المدلسين (3).
مضافاً إلى أنه كان قاضي الكوفة من قبل هارون، وقد ذكروا عن أحمد أنه: «كان وكيع صديقاً لحفص بن غياث فلما ولّي القضاء هجره»(4).
وأما الحديث عن عروة بن الزبير
فإن عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر، فالحديث مرسل، ولابدّ أنه يرويه عن عائشة.
وكان عروة من المشهورين بالبغض والعداء لأميرالمؤمنين عليه السلام ـ كما عرفت من خبره مع الزهري، والخبرعن ابنه ـ وحتى حضر يوم الجمل على صغر سنه (5)، وقد كان هو والزهري يضعان الحديث في تنقيص الإمام والزهراء الطاهرة عليهما السلام، فقد روى الهيثمي عنه حديثا ـ وصححه ـ في فضل زينب بنت رسول الله جاء فيه أنه كان يقول: «هي خيربناتي» قال: «فبلغ ذلك علي بن حسين، فانطلق إليه فقال: ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تنقص حق فاطمة؟! فقال: لا أحدث به أبداً»(6).
____________
(1) تهذيب التهذيب 9|121.
(2) تذكرة الحفاظ 1: 308، ميزان الاعتدال 11: 336.
(3) تهذيب التهذيب 2|358.
(4) تهذيب التهذيب 11|111.
(5) تهذيب التهذيب 7|166.
(6) مجمع الزوائد 9|213.

والراوي عنه ولده «هشام» في رواية البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة
... وهوأيضاً من المدلسين، فقد قالوا: «كان ينسب إلى أبيه ما كان يسمعه من غيره، وقد ذكروا أن مالكاً كان لا يرضاه، قال ابن خراش: بلغني أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول: حدّثني أبي، قال: سمعت عائشة. وقدم الثانية فكان يقول: أخبرني أبي، عن عائشة. وقدم الثالثة فكان يقول: أبي، عن عائشة»(1) وهذا الحديث من تلك الأحاديث.
وأما الحديث عن عبيدالله بن عبدالله عن عائشة
فإن الراوي عن «عبيدالله» عند البخاري ومسلم والنسائي هو«موسى بن أبي عائشة «وقد قال ابن أبي حاتم سمعت أبي (2) يقول: «تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيدالله بن عبدالله في مرض النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم»(3).
وعند أبي داود وأحمد هو: الزهري ـ لكن عند الأول يرويه عن عبيدالله، عن عبدالله بن زمعة ـ والزهري من قد عرفته سابقاً.
هذا مضافاً إلى ما في عبيدالله بن عبدالله نفسه... فقد روى ابن سعد، عن مالك بن أنس، قال: «جاء علي بن حسين بن علي بن أبي طالب إلى عبيدالله ابن عبدالله بن عتبة بن مسعود يسأله عن بعض الشيء ! وأصحابه عنده وهو يصلي، فجلس حتى فرغ من صلاته ثم أقبل عليه عبيدالله.
فقال أصحابه: أمتع الله بك، جاءك هذا الرجل وهو ابن ابنة رسول الله
____________
(1) تهذبب التهذيب 11|44.
(2) هو: محمد بن إدريس الرازي، أحد كبار الأئمة الحفاظ المعتمدين في الجرح والتعديل. توفي سنة 207 هـ تقريباً. توجد ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2|567، تاريخ بغداد 3|73 وغيرهما من المصادر الرجالية.
(3) تهذيب التهذيب 10|314.

صلى الله عليه [وآله] وسلم وفي موضعه، ايسالك عن بعض الشيء !! فلوأقبلت عليه فقضيت حاجته ثم أقبلت على ما أنت فيه !
فقال عبيدالله لهم: أيهات! لابد لمن طلب هذا الشان من أن يتعنى !!»(1).
وأما الحديث عن مسروق بن الأجدع عن عائشة
ففيه:
1 ـ «أبو وائل» وهو«شقيق بن سلمة» يرويه عن «مسروق» وقد قال عاصم ابن بهدلة: «قيل لأبي وائل: أيهما أحبّ اليك: علي أو عثمان ؟ قال: كان عليّ أحب إلي ثم صار عثمان!!(2).
2 ـ «نعيم بن أبي هند، يرويه عن«أبي وائل» عند النسائي وأحمد بن حنبل. و«نعيم» قد عرفته سابقاً.
ثم إن في إحدى طريقي أحمد عن «نعيم» المذكور: «شبابة بن سوار» وقد ذكروا بترجمته أنه كان يرى الإرجاء ويدعو إليه، فتركه أحمد وكان يحمل عليه، وقال: أبو حاتم: لا يحتج بحديثه (3) وقد أورده السيوطي في الفائدة المذكورة، وحكى ابن حجر في ترجمته ما يدلّ على بغضه لأهل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم (4).
هذا، ويبقى الكلام في عائشة نفسها...
فقد وجدناها تريد كل شأن وفضيلة لنفسها وأبيها ومن تحب من قرابتها وذويها... فكانت إذا رأت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلاقي المحبة من إحدى زوجاته ويمكث عندها تارث عليها... كما فعلت مع زينب بنت
____________
(1) طبقات ابن سعد 5|215.
(2) تهذيب التهذيب 4|317.
(3) تهذبب التهذيب 4|264، تاريخ بغداد 9|295.
(4) تهذيب التهذيب 4|265.

جحش، إذ تواطأت مع حفصة أن أيّتهما دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلّم فلتقل: «إني لأجد منك ريح مغافيرحتى يمتنع عن أن يمكث عند زينب ويشرب عندها عسلاً» (1).
واذا رأته يذكر خديجة عليها السلام بخير ويثني عليها قالت: «ما أكثر ما تذكرحمراء الشدق ؟! قد أبدلك الله عزوجل بها خيراً منها» (2).
واذا رأته مقدماً على الزواج من امرأة حالت دون ذلك بالكذب والخيانة، فقد حدّثت أنه صلى الله عليه وآله وسلم أرسلها لتطلّع على امرأة من كلب قد خطبها فقال لعائشة: «كيف رأيت ؟ قالت: ما رأيت طائلا! فقال: لقد رأيت خالاً بخدّها اقشعركل شعر منك على حدة فقالت: ما دونك من سر»(3).
ولقد ارتكبت ذلك حتى بتوهّم زواجه صلى الله عليه وآله وسلم... فقد ذكرت: أن عثمان جاء النبي في نحر الظهيرة. قالت: «فظننت أنه جاءه في أمر النساء، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه»(4).
أما بالنسبة إلى من تكرهه... فكانت حرباً شعواء... من ذلك مواقفها من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام... فقد «جاء رجل فوقع في علي وفي عمار رضي الله تعالى عنهما عند عائشة. فقالت: أما علي فلست قائلة لك فيه شيئا. وأمّا عمار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يقول: لا يخيربين أمرين إلآ اختار أرشدهما» (5).
بل كانت تضع الحديث تاييداً ودعماً لجانب المناوئين له عليه السلام... فقد قال النعمان بن بشير: «كتب معي معاوية إلى عائشة قال: فقدمت على عائشة
____________
(1) هذه من القضايا المشهور فراجع كتب الحديث والتفسير بتفسير سورة التحريم.
(2) مسند أحمد 6|117.
(3) طبقات ابن سعد 8|115، كنز العمال 6|264.
(4) مسند أحمد 6|114.
(5) مسند أحمد 6|113.

فدفعت إليها كتاب معاوية. فقالت: يا بني ألا أحدّثك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ؟
قلت: بلى.
قالت: فإني كنت وحفصة يوما من ذاك عند رسول الله.
فقال: لوكان عندنا رجل يحدثنا.
فقلت: يا رسول الله، ألا أبعث لك إلى أبي بكر؟ فسكت.
ثم قال: لوكان عندنا رجل يحدّث.
فقالت حفصة: ألا أرسل لك إلى عمر؟ فسكت.
ثم قال: لا. ثم دعا رجلاً فساره بشيء، فما كان إلا أقبل عثمان، فاقبل بوجهه وحديثه فسمعته يقول له: يا عثمان، إن الله عز وجل لعله أن يقمصك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه، ثلاث مرار.
فقلت: يا أم المؤمنين، فاين كنت عن هذا الحديث ؟!
فقالت: يا بني، والله لقد أنسيته حتى ما ظننت أني سمعته»(1).
قال النعمان بن بشير: «فاخبرته معاوية بن أبي سفيان. فلم يرض بالذي أخرته، حتى كتب إلى أم المؤمنين أن اكتبي إلي به. فكتبت إليه به كتاباً»(2).
فانظر كيف أيدت «في تلك الأيام ـ معاوية على مطالبته الكاذبة بدم عثمان ! وكيف اعتذرت عن تحريضها الناس على قتل عثمان ! ولا تغفل عن كتمها اسم الرجل الذي دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ بعد أن أبى عن الإرسال خلف أبي بكر وعمرـ وهو ليس إلا أميرالمؤمنين عليه السلام... ولكنها لا تطيب نفساً بعلي كما قال ابن عباس، وسياتي.
فاذا كان هذا حالها وحال رواياتها في الأيام العادية... فإن من الطبيعي أن تصل هذه الحالة فيها إلى أعلى درجاتها في الأيام والساعات الأخيرة من حياة
____________
(1) مسند أحمد 6|149.
(2) مسند أحمد 6|87.

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن تكون أخبارها عن أحواله في تلك الظروف أكثر حساسية... فتراها تقول:
«لما ثقل رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قال رسول الله لعبد الرحمن ابن أبي بكر: إيتني بكتف ولوح حتى أكتب لأبي بكركتاباً لا يختلف عليه. فلمّا ذهب عبدالرحمن ليقوم قال: أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبابكر»(1).
وتقول:
«لما ثقل رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة. فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس».
وتقول:
«قبض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ورأسه بين سحري ونحري»(2).
تقول هذا وأمثاله...
لكن عندما يامر صلى الله عليه [وآله] وسلم بان يدعى له علي لا يمتثل أمره، بل يقترح عليه أن يدعى أبوبكر وعمر! يقول ابن عباس:
«لما مرض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة، فقال: ادعوالي علياً. قالت عائشة: ندعو لك أبابكر؟ قال: ادعوه قالت حفصة: يا رسول الله، ندعو لك عمر؟ قال ادعوه. قالت أم الفضل: يا رسول الله، ندعو لك العباس ؟ قال: ادعوه. فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم يرعليا فسكت. فقال عمر: قوموا عن رسول الله....»(3).
وعندما يخرج إلى الصلاة ـ وهو يتهادى بين رجلين ـ تقول عائشة: «خرج
____________
(1) مسند أحمد 6|47.
(2) مسند أحمد 6|121.
(3) مسند أحمد 1|356.

يتهادى بين رجلين أحدهما العبّاس» فلا تذكر الآخر. فيقول ابن عباس:
«هو عليّ ولكن عائشة لا تقدر على أن تذكره بخير»(1).
فإذا عرفناها تبغض علياً إلى حد لا تقدر أن تذكره بخير، ولا تطيب نفسها به... وتحاول إبعاده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... وتدعي لأبيها ولنفسها ما لا أصل له... بل لقد حدثت أمّ سلمة بالأمر الواقع فقالت:
«والذي أحلف به، إن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم. قالت: عدنا رسول الله غداة بعد غداة فكان يقول: جاء عليّ ؟!! ـ مراراً ـ قالت: أظنه كان بعثه في حاجة قالت: فجاء بعد، فظننت أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت، فقعدنا عند الباب، فكنت أدناهم إلى الباب، فأكبّ عليه علي فجعل يساره ويناجيه، ثم قبض رسول الله.... (2).
إذا عرفنا هذا كله ـ وهو قليل من كثيرـ استيقنّا أن خبرها في أن صلاة أبيها كان بامرمن النبي صلى الله عليه وآله، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج فصلى خلفه ـ كما في بعض الأخبار عنها ـ... من هذا القبيل... ومما يؤكد ذلك اختلاف النقل عنها في القضية وهي واحدة... كما سنرى عن قريب...
____________
(1) عمدة القاري 5|191.
(2) مسند أحمد 6|300، المستدرك على الصحيحين 3|138، ابن عساكر 6|13، الخصائص: 130 وغيرها.
تأملات في متن الحديث ومدلوله
قد عرفت أن الحديث بجميع طرقه وأسانيده المذكورة ساقط عن الإعتبار...
فإن قلت: إنه مما اتفق عليه أرباب الصحاح والمسانيد والمعاجم وغيرهم، ورووه عن جمع من الصحابة، فكيف تقول بسقوطه بجميع طرقه ؟
قلت: أولاً: لقد رأيت في «النظر في الأسانيد والطرق» أن رجال أسانيده مجروحون بأنواع الجرح ولم نكن نعتمد في «النظر» إلا على أشهر كتب القوم في الجرح والتعديل، وعلى كلمات أكابر علمائهم في هذا الباب.
وثانياً: إن الذي عليه المحققون من علماء الحديث والرجال والكلام أن الكتب الستة فيها الصحيح والضعيف والموضوع، وإن الصحابة فيهم العدل والمنافق والفاسق... وهذا ما حققناه في بعض بحوثنا(1).
نعم، المشهور عندهم القول باصالة العدالة في الصحابة، والقول بصحة ما أخرج في كتابي البخاري ومسلم...
أما بالنسبة إلى حديث «صلاة أبي بكر» فلم أجد أحدا يطعن فيه، لكن لا لكونه في الصحاح، بل الأصل في قبوله وتصحيحه كونه من أدلة خلافة أبي بكر عندهم، ولذا تراهم يستدلون به في الكتب الكلامية وغيرها:
من كلمات المستدلين بالحديث على الإمامة
قال القاضي عضد الدين الايجي ـ في الأدلة الدالّة على إمامة أبي بكر:
____________
(1) راجع الفصل الأخير من كتابنا «التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف»

«الثامن: إنه صلى الله عليه [وآله] وسلم استخلف أبابكر في الصلاة وما عزله فيبقى إماماً فيها، فكذا في غيرها، إذ لا قائل بالفصل، ولذلك قال علي رضي الله عنه: قدّمك رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم في أمر ديننا، أفلا نقدمك في أمر دنيانا؟ ! (1).
وقال الفخر الرازي ـ في حجج خلافة أبي بكر:
«الحجة التاسعة: إنه عليه السلام استخلفه على الصلاة أيام مرض موته وما عزله عن ذلك، فوجب أن يبقى بعد موته خليفة له في الصلاة، وإذا ثبت خلافته في الصلاة ثبت خلافته في سائر الأمور، ضرورة أنه لا قائل بالفرق»(2).
وقال الأصفهاني:
«الثالث: النبي استخلف أبابكر في الصلاة أيام مرضه، فثبت استخلافه في الصلاة بالنقل الصحيح، وما عزل النبي أبابكر عن خلافته في الصلاة، فبقي كون أبي بكر خليفة في الصلاة بعد وفاته، وإذا ثبت خلافة أبي بكر بعد وفاته في الصلاة ثبت خلافة أبي بكر بعد وفاته في غير الصلاة لعدم القائل بالفصل»(3).
وقال النيسابوري صاحب التفسير، بتفسيرآية الغار:
«استدل أهل السنة بالاية على أفضلية أبي بكر وغاية اتحاده ونهاية صحبته وموافقة باطنة وظاهره، وإلا لم يعتمد عليه الرسول في مثل تلك الحاجة. وإنه كان ثاني رسول الله في الغار. وفي العلم لقوله صلى الله عليه [وآله] وسلم ما صبّ في صدري شيء إلا وصببته في صدر أبي بكر(4). وفي الدعوة إلى الله، إنه عرض
____________
(1) هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام قطعاً، والذي جاء به... مرسلاً كما في الاستيعاب 3|971 هو الحسن البصري المعروف بالإرسال والتدليس والانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام !!
(2) الأربعين: 284.
(3) شرح طوالع الأنوار، في علم الكلام: مخطوط.
(4) انظر: الرسالة السابعة، الصفحة 69.

الإيمان أولاً على أبي بكر فامن، ثم عرض أبوبكر الإيمان على طلحة والزبير وعثمان ابن عفان وجماعة أخرى من أجلة الصحابة، وكان لا يفارق رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم في الغزوات وفي أداء الجماعات وفي المجالس والمحافل.
وقد أقامه في مرضه مقامه في الإمامة...»(1).
وقال الكرماني بشرح الحديث:
«فيه فضيلة لأبي بكر، وترجيحه على جميع الصحابة، وتنبيه على أنه أحقّ بخلافة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من غيره»(2).
وقال العيني:
«ذكر ما يستفاد منه، وهوعلى وجوه: الأول: فيه دلالة على فضل أبي بكر. الثاني: فيه أن أبابكر صلى بالناس في حياة النبي، وكانت في هذه الإمامة التي هي الصغرى دلالة على الإمامة الكبرى. الثالث: فيه أن الأحق بالإمامة هو الأعلم»(3).
وقال النووي:
«فيه فوائد: منها: فضيلة أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة وتفضيله وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من غيره، وأن الإمام إذا عرض له عذر عن حضور الجماعة استخلف من يصلّي بهم، وإنّه لا يستخلف إلا أفضلهم. ومنها: فضيلة(4) عمر بعد أبي بكرلأن أبابكرلم يعدل إلى غيره»(5).
____________
(1) تفسير النيسابوري، سورة التوبة.
(2) الكواكب الدراري ـ شرح البخاري 5|52.
(3) عمدة القاري ـ شرح البخاري 5|187 ـ 188.
(4) وذلك لأن أبابكر قال لعمر: صلّ للناس... وكان أقوال أبي بكر وأفعاله حجّة ؟! على أنهم وقعوا في إشكال في هذه الناحية، كما ستعرف !
(5) المنهاج، لشرح صحيح مسلم، هامش إرشاد الساري 3|56.

وقال المناوي بشرحه:
«تنبيه: قال أصحابنا في الأصول: يجوز أن يجمع عن قياس، كإمامة أبي بكر هنا، فان الصحب أجمعوا على خلافته ـ وهي الإمامة العظمى ـ ومستندهم القياس على الإمامة الصغرى، وهي الصلاة بالناس بتعيين المصطفى»(1).
وفي «فواتح الرحموت ـ شرح مسلم الثبوت» في مبحث الإجماع:
«مسألة: جاز كون المستند قياساً. خلافاً للظاهرية وابن جرير الطبري، فبعضهم منع الجواز عقلاً، وبعضهم منع الوقوع وإن جاز عقلاً. والآحاد أي أخبار الآحاد قيل كالقياس اختلافاً. لنا: لا مانع... وقد وقع قياس الإمامة الكبرى وهي الخلافة العامة على إمامة الصلاة... والحق أن أمره إياه بإمامة الصلاة كان إشارة إلى تقدّمه في الإمامة الكبرى على مايقتضيه ما في صحيح مسلم...»(2).
لكنك قد عرفت أن الحديث ليس له سند معتبرفي الصحاح فضلاً عن غيرها، ومجرد كونه فيها ـ وحتى في كتابي البخاري ومسلم ـ لا يغني عن النظر في سنده... وعلى هذا فلا أصل لجميع ما ذكروا، ولا أساس لجميع ما بنوا... في العقائد وفي الفقه وفي علم الأصول...
لا دلالة للاستخلاف في إمامة الصلاة على الخلافة
وعلى فرض صحّة حديث أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أبابكر بالصلاة في مقامه... فانه لا دلالة لذلك على الإمامة الكبرى والخلافة العظمى، ... لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج عن المدينة ترك فيها من يصلى بالناس... بل إنه استخلف ـ فيما يروون ـ ابن أمّ مكتوم للإمامة وهو
____________
(1) فيض القديرـ شرح الجامع الصغير5|521.
(2) فواتح الرّحموت ـ شرح مسلم الثبوت، في علم الأصول 2|239 هامش المستصفى للغزالي.

يتبع












عرض البوم صور الشيخ عباس محمد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2017, 05:08 PM   المشاركة رقم: 3
معلومات العضو
الشيخ عباس محمد

إحصائية العضو







 
 



التواجد والإتصالات
الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : الشيخ عباس محمد المنتدى : منتدى رد الشبهات
افتراضي

أعمى، وقد عقد أبو داود في (سننه) باباً بهذا العنوان فروى فيه هذا الخبر... وهذه عبارته: «باب إمامة الأعمى حدثناً محمد بن عبدالرحمن العنبري أبو عبدالله، ثنا ابن مهدي، ثنا عمران القطّان، عن قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤمّ الناس وهو أعمى(1)... فهل يقول أحد بإمامة... ابن أم مكتوم لأنه استخلفه في الصلاة؟!
ولقد اعترف بما ذكرنا ابن تيمية ـ الملقب بـ «شيخ الإسلام» ـ حيث قال: «الاستخلاف في الحياة نوع نيابة لابد لكل ولي أمر، وليس كل من يصلح للاستخلاف في الحياة على بعض الأمة يصلح أن يستخلف بعد الموت، فإن النبي استخلف غير واحد، ومنهم من لا يصلح للخلافة بعد موته، كما استعمل ابن أم مكتوم الأعمى في حياته وهو لا يصلح للخلافة بعد موته، وكذلك بشيربن عبدالمنذر وغيره»(2).
بل لقد رووا أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى خلف عبدالرحمن بن عوف وهوـ لو صح ـ لم يدل على استحقاقه الخلافة من بعده، ولذا لم يدعها أحد له ... لكنه حديث باطل لمخالفته للضرورة القاضية بان النبي لا يصلي خلف أحد من أمته... فلا حاجة إلى النظرفي سنده.
وعلى الجملة، فإنه لا دلالة لحديث أمر أبي بكر بالصلاة، ولا لحديث صلاته صلى الله عليه وآله وسلم خلفه حتى لوتم الحديثان سنداً...
وأما سائر الدلالات الاعتقادية والفقهية والأصولية... التي يذكرونها مستفيدين إياها من حديث الأمر بالصلاة في الشروح والتعاليق... فكلها متوقفة على ثبوت أصل القضية وتمامية الأسانيد الحاكية لها... وقد عرفت أن لا شيء من تلك الأسانيد بصحيح، فأمره صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه أبابكر بالصلاة في موضعه غير ثابت...
____________
(1) سنن أبي داود 1|98.
(2) منهاج السنة 4|91.

وجوه كذب أصل القضية
بل الثابت عدمه... وذلك لوجوه عديدة يستخرجها الناظر المحقق في القضية وملابساتها من خلال كتب الحديث والتاريخ والسيرة... وهي وجوه قوية معتمدة، تفيد ـ بمجموعها ـ أن القضية مختلفة من أصلها، وأن الذي أمر أبابكر بالصلاة في مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام مرضه ليس النبي بل غيره...
فلنذكر تلك الوجوه باختصار:
1 ـ كون أبي بكر في جيش أسامة
لقد أجمعت المصادر على قضية سرية أسامة بن زيد، وأجمعت على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أمرمشايخ القوم: أبابكر وعمرو... بالخروج معه... وهذا أمرثابت محقق... وبه اعترف ابن حجر العسقلاني في (شرح البخاري) وأكده بشرح «باب بعث النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه «فقال: «كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل موت النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم بيومين... فبدأ برسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وجعه في اليوم الثالث، فعقد لأسامة لواء بيده، فأخذه أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرب، وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار منهم أبوبكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم، فتكلم في ذلك قوم... ثم اشتد برسول الله وجعه فقال: أنفذوا بعث أسامة.
وقد روي ذلك عن الواقدي وابن سعد وابن إسحاق وابن الجوزي وابن عساكر...»(1).
____________
(1) فتح الباري 8|124.

فالنبي صلى الله عليه واله وسلم أمر بخروج أبي بكر مع أسامة، وقال في آخر لحظة من حياته: «أنفذوا بعث أسامة» بل في بعض المصادر «لعن الله من تخلّف عن بعث أسامة»(1).
هذا أولاً:
وثانياً:
لقد جاء في صريح بعض الروايات كون أبي بكر غائباً عن المدينة. ففي (سنن أبي داود) عن ابن زمعة: «وكان أبو بكر غائباً، فقلت: يا عمر، قم فصل بالناس».
وثالثاً:
في كثير من ألفاظ الحديث «فارسلنا إلى أبي بكر» ونحو ذلك، مما هو ظاهر في كونه غائباً.
وعلى كل حال فالنبي الذي بعث أسامة، وأكد على بعثه، بل لعن من تخلّف عنه... لا يعود فيامر بعض من معه بالصلاة بالناس، وقد عرفت أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا غاب أو لم يمكنه الحضور للصلاة استخلف واحداً من المسلمين وإن كان ابن أم مكتوم الأعمى.
2 ـ التزامه بالحضور للصلاة بنفسه ما أمكنه
وكما ذكرنا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يستخلف للصلاة الآ في حال خروجه عن المدينة، أو في حال لم يمكنه الخروج معها إلى الصلاة... وإلا فقد كان صلى الله عليه وآله وسلّم ملتزماً بالحضور بنفسه... ويدل عليه ما جاء في بعض الأحاديث أنه لمّا ثقل قال: «أصلّى الناس ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك. قال: ضعوا لي ماء... «فوضعوا له ماء فاغتسل، فذهب لينوء
____________
(1) شرح المواقف 8|376 الملل والنحل 1|29 لأبي الفتح الشهرستاني، المتوفى سنة 458 هـ «توجد ترجمته والثناء عليه في: وفيات الأعيان 1|610، تذكرة الحفاظ 4|104 طبقات الشافعية للسبكي 4|87، شذرات الذهب 4|149، مرآة الجنان 3|289 وغيرها.
فأغمي عليه (1) وهكذا إلى ثلاث مرات... وفي هذه الحالة صلى أبوبكربالناس، فهل كانت بامر منه ؟!
بل في بعض الأحاديث أنه كان إذا لم يخرج لعارض حضره المسلمون إلى البيت فصلوا خلفه:
فقد أخرج مسلم عن عائشة، قالت: «اشتكى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم جالساً فصلوا بصلاته قياماً»(2).
وعن جابر: «اشتكى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم فصلّينا وراءه وهوقاعد وأبوبكر يسمع الناس تكبيره»(3).
وأخرج أحمد عن عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم صلى في مرضه وهوجالس وخلفه قوم...»(4).
ويشهد لما ذكرنا ـ من ملازمته للحضور إلى المسجد والصلاة بالمسلمين بنفسه ـ ما جاء في كثير من أحاديث القصّة من أن بلالاً دعاه إلى الصلاة، أو آذنه بالصلاة، فهو كان يجيء متى حان وقت الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ويعلمه بالصلاة، فكان يخرج بابي هو وأمي بنفسه ـ وفي أي حال من الأحوال كان ـ الى الصلاة ويصلي بالناس.
3 ـ استدعاؤه علياً عليه السلام
فابو بكر وغيره كانوا بالجرف... الموضع الذي عسكر فيه أسامة خارج
____________
(1) في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يغمى عليه ـ بما للكلمة من المعنى الحقيقي ـ أو لا، كلاماً بين العلماء لانتعرض له لكونه بحثاً عقائدياً ليس هذا محلّه.
(2) صحيح مسلم بشرح النووى، هامش إرشاد الساري 3|51.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي، هامش إرشاد الساري 3|51.
(4) مسند أحمد 6|57.

المدينة...
وهو صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بالمسلمين... وعلي عنده... إذ لم يذكرأحد أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمره بالخروج مع أسامة...
حتى اشتد به الوجع... ولم يمكنه الخروج... فقال بلال: «يارسول الله، بابي وأمي من يصلي بالناس ؟»(1)... هنالك دعا علياً عليه السلام... قائلاً: «أدعو لي علياً» قالت عائشة: «ندعو لك أبابكر؟» وقالت حفصة: «ندعوا لك عمر؟»... فما دعي علي ولكن القوم حضروا أو أحضروا!! «فاجتمعوا عنده جميعاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: انصرفوا. فان تك لي حاجة أبعث إليكم، فانصرفوا» (2).
إنه كان يريد علياً عليه السلام ولا يريد أحداً من القوم، وكيف يريدهم وقد أمرهم بالخروج مع أسامة، ولم يعدل عن أمره ؟!
4 ـ أمره بان يصلي بالمسلمين أحدهم
فإذ لم يحضر عليّ، ولم يتمكن من الحضور للصلاة بنفسه، والمفروض خروج المشايخ وغيرهم إلى جيش أسامة، أمر بان يصلي بالناس أحدهم... وذاك ما أخرجه أبو داود عن ابن زمعة فقال:
«لما استعزّ برسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم وأنا عنده في نفرمن المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة. فقال: مروا من يصلي بالناس».
وفي حديث أخرجه ابن سعد عنه قال: «عدت رسول الله في مرضه الذي توفي فيه، فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة فقال لي رسول الله: مر الناس فليصلوا.
قال عبدالله: فخرجت فلقيت ناساً لا أكلمهم، فلما لقيت عمر بن الخطّاب
____________
(1) مسند أحمد 3|202.
(2) تاريخ الطبري 2|439.

لم أبغ من وراءه، وكان أبوبكر غائباً، فقلت له: صل بالناس يا عمر. فقام عمر في المقام... فقال عمر: ما كنت أظن حين أمرتني إلآ أن رسول الله أمرك بذلك، ولو لا ذلك ما صلّيت بالناس.
«فقال عبدالله: لمّا لم أر أبابكر رأيتك أحق من غيره بالصلاة»(1).
وفى خبرعن سالم بن عبيد الأشجعي قال: «إن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم لمّا اشتدّ مرضه أغمي عليه، فكان كلما أفاق قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا بلالاً فليصل بالناس»(2).
وقد كان من قبل قد استخلف ابن أم مكتوم ـ وهو مؤذنه ـ في الصلاة بالناس كما عرفت.
5 ـ قوله: إنكنّ لصويحبات يوسف
وجاء في الأحاديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة وحفصة: «إنكن لصويحبات يوسف!» وهو يدل على أنه قد وقع من المرأتين ـ مع الإلحاح الشديد والحرص الأكيد ـ ما لا يرضاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم... فما كان ذلك ؟ ومتى كان ؟
ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عجزعن الحضور للصلاة بنفسه، وطلب علياً فلم يدع له ـ بل وجد الإلحاح والإصرارمن المرأتين على استدعاء أبي بكر وعمرـ ثمّ أمر من يصلي بالناس ـ والمفروض كون المشايخ في جيش أسامة ـ أغمي عليه ـ كما في الحديث ـ وما أفاق إلأ والناس في المسجد وأبوبكر يصلي بهم
____________
(1) الطبقات الكبرى 2|220.
(2) بغية الطلب في تاريخ حلب، مخطوط. الورقة 194، لكمال الدين ابن العديم الحنفي، المتوفى سنة 660 هـ.
ترجم له الذهبي واليافعي وابن العماد في تواريخهم وأثنوا عليه. وقال ابن شاكر الكتبي: «كان محدّثاً فاضلاً حافظاً مورخاً صادقاً فقيهاً مفتياً منشئاً بليغاً كاتباً محموداً» فوات الوفيات 2|220.

... فعلم أن المرأتين قامتا بماكانتا ملحّتين عليه... فقال: «إنكن لصويحبات يوسف» ثم بادرإلى الخروج معجّلاً معتمداً على رجلين، ورجلاه تخطّان في الأرض... كما سياتي.
فمن تشبيه حالهنّ بحال صويحبات يوسف يعلم ما كان في ضميرهن، ويستفاد عدم رضاه صلى الله عليه وآله وسلّم بفعلهن مضافاً إلى خروجه...
فلو كان هو الذي أمر أبابكر بالصلاة لما رجع باللوم عليهنّ، ولا بادر إلى الخروج وهوعلى تلك الحال...
ولكن شرّاح الحديث ـ الذين لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة ـ اضطربوا في شرح الكلمة ومناسبتها للمقام:
قال ابن حجر: «إن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المامومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك هو أن لا يتشاءم الناس به، وقد صرحت هي فيما بعد بذلك. بهذا التقرير يندفع إشكال من قال: إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار يخالف ما في الباطن»(1).
قلت: لكنه كلام بارد، وتأويل فاسد.
أمّا أوّلاً:
ففيه اعتراف بأنّ قول عائشة: «إن أبابكر رجل أسيف فمرعمر أن يصلي بالناس» مخالفة للنبي صلى الله عليه واله وسلم، وردّ عليه منها، بحيث لم يتحمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال هذا الكلام.
وأما ثانياً:
فلأنه لا يتناسب مع فصاحة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وحكمته، إذ لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم يشبه الشيء بخلافه ويمثله بضدّه، وإنما كان يضع المثل في موضعه... ولا ريب أن صويحبات يوسف إنما عصين الله بان أرادت كل واحدة منهن من يوسف ما أرادته الأخرى وفتنت به كما فتنت به صاحبتها، فلو كانت عاثشة قد دفعت النبي عن أبيها ولم ترد شرف ذلك المقام
____________
(1) فتح الباري 2|120.

الجليل له، ولم تفتتن بمحبّة الرئاسة وعلوّ المقام، لكان النبي في تشبيهها بصويحبات يوسف قد وضع المثل في غير موضعه، وهوأجل من ذلك، فانه نقص ... وحينئذ يثبت أن ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلّم إنما كان لمخالفة المرأة وتقديمها بالأمرـ بغير إذن منه صلى الله عليه وآله وسلم ـ لأبيها، لأنها مفتونة بمحبة الاستطاعة والرغبة في تحصيل الفضيلة واختصاصها وأهلها بالمناقب كما قدّمناه في بيان طرف من أحوالها.
وأما ثالثاً:
فقد جاء في بعض الأخبارأنه لمّا قالت عائشة: «إنه رجل رقيق فمر عمر» لم يجبها بتلك الكلمة بل قال: «مروا عمر»(1) ومنه يظهرأن السبب في قوله ذلك لم يكن قولها: «إنه رجل أسيف».
وقال النووي بشرح الكلمة:
«أي: في التظاهرعلى ما تردن وكثرة إلحاحكنّ في طلب ما تردنه وتملن إليه، وفي مراجعة عائشة: جواز مراجعة ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة والإشارة بما يظهر أنه مصلحة وتكون المراجعة بعبارة لطيفة، ومثل هذه المراجعة مراجعة عمر في قوله: لا تبشرهم فيتكّلوا. وأشباهه كثيرة مشهورة» (2).
قلت:
وهذا أسخف من سابقه، وجوابه يظهرمما ذكرنا حوله، ومن الغريب استشهاده لعمل عائشة بعمل عمر ومعارضته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواقف كثيرة !!
ومما يؤكد ما ذكرناه من عدم تمامية ما تكلفوا به في بيان وجه المناسبة، أن بعضهم ـ كابن العربي المالكي ـ التجأ إلى تحريف الحديث حتى تتم المناسبة، فإنه على أساس تحريفه تتم بكل وضوح، لكن الكلام في التحريف الذي ارتكبه... وسنذكر نص عبارته فانتظر.
____________
(1) تاريخ الطبري 2|439.
(2) المنهاج بشرح صحيح مسلم، هامش القسطلاني 3|60.

6 ـ تقديم أبي بكر عمر
ثم إنه قد جاء في بعض تلك الأحاديث المذكورة تقديم أبي بكرلعمرـ بل ذكر ابن حجر أن إلحاح عائشة كان بطلب من أبيها أبي بكر(1) ـ... وقد وقع القول من أبي بكرـ قوله لعمر: صل بالناس ـ موقع الإشكال كذلك، لأنه لوكان الآمر بصلاة أبي بكر هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يقول أبوبكر لعمر: صل بالناس ؟! فذكروا فيه وجوها:
أحدها:
ما تأوّله بعضهم على أنه قاله تواضعاً.
والثاني:
ما اختاره النووي ـ بعد الرد على الأوّل ـ وهو أنه قاله للعذر المذكور، أي كونه رقيق القلب كثير البكاء، فخشي أن لا يسمع الناس !
والثالث:
ما احتمله ابن حجر، وهو: أن يكون فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى، وعلم ما في تحملها من الخطر، وعلم قوة عمر على ذلك فاختاره(2).
وهذه الوجوه ذكرها الكرماني قائلاً: «فإن قلت: كيف جاز للصدّيق مخالفة أمر الرسول ونصب الغير للإمامة؟! قلت: كانه فهم أن الأمر ليس للإيجاب. أو أنه قال للعذر المذكور، وهوأنه رجل رقيق كثير البكاء لا يملك عينه. وقد تأوّله بعضهم بانه قال تواضعاً»(3).
قلت:
أما الوجه الأوّل فتأويل ـ وهكذا أولوا قوله عند ما استخلفه الناس وبايعوه: «ولّيتكم ولست بخيركم»(4)ـ لكنه ـ كما ترى ـ تاويل لا يلتزم به ذو
____________
(1) فتح الباري 1|123.
(2) فتح الباري 1|123.
(3) الكواكب الدراري ـ شرح البخاري 5|70.
(4) طبقات ابن سعد 3|182.

مسكة، ولذا قال النووي: «وليس كذلك».
وأما الوجه الثاني فقد عرفت ما فيه من كلام النبي.
وأما الوجه الثالث فاظرف الوجوه، فإنه احتمال أن يكون فهم أبوبكر!! الإمامة العظمى!! وعلم ما في تحمّلها من الخطر؟! علم قوة عمر على ذلك فاختاره !! ولم يعلم النبي بقوّة عمرعلى ذلك فلم يختره !! وإذا كان علم من عمر ذلك فعمر أفضل منه وأحق بالإمامة العظمى !!
لكن الوجه الوجيه أنه كان يعلم بان الأمر لم يكن من النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، وعمر كان يعلم ـ أيضاً ـ بذلك، ولذا قال له في الجواب: «أنت أحق بذلك» وقوله لعمر: «صل بالناس» يشبه قوله للناس في السقيفة: «بايعوا أي الرجلين شئتم» يعني: عمر وأبا عبيدة...
7 ـ خروجه معتمداً على رجلين
إنه وإن لم يتعرّض في بعض ألفاظ الحديث لخروج النبي إلى الصلاة أصلاً وفي بعضها إشارة إليه ولكن بلا ذكر لكيفية الخروج... إلأ أن في اللفظ المفصل ـ وهوخبرعبيدالله عن عائشة، حيث طلب منها أن تحدثه عن مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ جاء: «ثم إن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العبّاس».
وفي حديث آخر عنها: «وخرج النبي يهادي بين رجلين، كاني أنظر إليه يخط برجليه الأرض».
وفي ثالث: «فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين، ورجلاه تخطّان في الأرض حتى دخل المسجد».
وفي رابع: «فوجد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من نفسه خفة، فخرج وإذا أبوبكر يؤمّ الناس».
وفي خامس: «فخرج أبوبكر فصلى بالناس، فوجد رسول الله من نفسه

خفة، فخرج يهادى بين رجلين ورجلاه تخطّان في الأرض».
أقول:
هنا نقاط نلفت إليها الأنظار على ضوء هذه الأخبار:
أ ـ متى خرج أبو بكر إلى الصلاة؟
إنه خرج إليها والنبي في حال غشوة، لأنه لما وجد في نفسه خفة خرج معتمداً على رجلين...
ب ـ متى خرج رسول الله ؟
إنه خرج عند دخول أبي بكر في الصلاة، فهل كانت الخفة التي وجدها في نفسه في تلك اللحظات صدفةً، بان رأى نفسه متمكناً من الخروج فخرج على عادته أو أنه خرج عندما علم بصلاة أبي بكر إما بإخبار مخبر، أو بسماع صوت أبي بكر؟ إنه لا فرق بين الوجهين من حيث النتيجة، فانه لو كان قد أمر أبابكر بالصلاة في مقامه لما بادر إلى الخروج وهو على الحال التي وصفتها الأخبار!
ج ـ كيف خرج رسول الله ؟
لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقادر على المشي بنفسه، ولا كان يكفيه الرجل الواحد بل خرج معتمداً على رجلين، بل إنهما أيضاً لم يكفياه، فرجلاه كانتا تخطّان في الأرض، وإن خروجاً ـ كهذا ـ ليس إلآ لأمر يهم الإسلام والمسلمين، وإلاّ فقد كان معذوراً عن الخروج للصلاة جماعة، كما هو واضح... فان كان خروج أبي بكر إلى الصلاة بامر منه فقد جاء ليعزله، كما كان في قضية إبلاغ سورة التوبة حيث أمر أبابكر بذلك ثمّ أمربعزله وذاك من القضايا الثابتة المتفق عليها، لكنه لم يكن بامر منه للوجوه التي ذكرناها...

د ـ على من كان معتمداً
واختلفت الألفاظ التى ذكرناها فيمن كان معتمدا عليه ـ مع الاتفاق على كونهما اثنين ـ فمنها: «رجلين أحدهما العباس» ومنها: «رجلين» ومنها: «فقال: انظروا لي من أتكى عليه، فجاءت بريرة، ورجل آخر فاتكا عليهما». وهناك روايات فيها أسماء أشخاص آخرين...
ومن هنا اضطربت كلمات الشرّاح...
فقال النووي بشرح «فخرج بين رجلين أحدهما العباس»:
وفسّر ابن عباس الآخر بعلي بن أبي طالب. وفي الطريق الآخر: فخرج ويد له على رجل آخر، وجاء في غيرمسلم: بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد. وطريق الجمع بين هذا كله: إنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة تارة هذا وتارة ذاك وذاك، ويتنافسون في ذلك. وأكرموا العبّاس باختصاصه بيد واستمرارها له، لما له من السن والعمومة وغيرها، ولهذا ذكرته عائشة مسمى وأبهمت الرجل الآخر، إذ لم يكن أحد الثلاثة الباقين ملازماً في جميع الطريق ولا معظمه، بخلاف العباس، والله أعلم»(1).
وفي خبر آخر عند ابن خزيمة عن سالم بن عبيد: «فجاءوا ببريرة ورجل آخر فاعتمد عليهما ثم خرج إلى الصلاة»(2).
ترى أن «الرجل الآخر» في جميع هذه الطرق غيرمذكور، فاضطر النووي إلى ذكر توجيه لذلك، بعد أن ذكر طريق الجمع بين ذلك كله، لئلا يسقط شيء منها عن الاعتبار!! بعد أن كانت القضية واحدة...
وروى أبوحاتم أنه خرج بين جاريتين، فجمع بين الخبرين بانه «خرج بين
____________
(1) المنهاج شرح مسلم هامش ارشاد الساري 3|57.
(2) عمدة القاري 5|187.

الجاريتين إلى الباب، ومن الباب أخذه العباس وعلي، حتى دخلا به المسجد»(1).
لكن خبر خروجه بين جاريتين وهم صدر من الذهبي أيضاً (2)
وذكر العيني الجمع الذي اختاره النووي قائلاً: «وزعم بعض الناس» ثمّ أشكل عليه بقوله: «فإن قلت: ليس بين المسجد وبيته مسافة تقتضي التناوب ...» فأجاب بقوله: «قلت: يحتمل أن يكون ذلك لزيادة في إكرامه أو لالتماس البركة من يده»(3).
وأنت تستشمّ من عبارته «وزعم بعض الناس» ثم من الإشكال والجواب عدم ارتضائه لما قاله النووي، وكذلك ابن حجر رد ـ كما ستعلم ـ على ما ذكره النووي فيما جاء في رواية معمر: «ولكن عائشة لا تطيب نفساً له بخير» ورواية الزهري: «ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير».
والتحقيق:
إن القضية واحدة، و«الرجل الآخر» هو علي عليه السلام «ولكن عائشة...» أما ما ذكره النووي فقد عرفت ما فيه، وقد أورد العيني ما في رواية معمر والزهري ثم قال: «وقال بعضهم: وفي هذا رد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة ولا معظمها» قال العيني: «أشار بهذا إلى الرد على النووي ولكنه ما صرح باسمه لاعتنائه به ومحاماته له»(4).
قلت:
والعيني أيضاً لم يذكر اسم القائل وهو ابن حجر، ولا نصّ عبارته لشدتها، ولنذكرها كاملة، فإنه كما لم يصرح باسم النووي كذلك لم يصرّح باسم الكرماني الذي اكتفى هنا بان قال: «لم يكن تحقيراً أوعداوة، حاشاها من ذلك»(5) وهي هذه بعد روايتي معمر والزهري:
____________
(1) عمدة القاري 5|187.
(2) عمدة القاري 5|190.
(3) عمدة القاري 5|187.
(4) عمدة القاري 5|191.
(5) الكواكب الدراري 5|52.

«وفي هذا رد على من تنطّع فقال: لا يجوزأن يظن ذلك بعائشة، ورد من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة... وفي جميع ذلك الرجل الآخر هو العباس، واختص بذلك إكراماً له. وهذا توهّم ممن قاله، والواقع خلافه، لأن ابن عباس في جميع الروايات الصحيحة جازم بان المبهم عليّ فهو المعتمد»(1).
إلأ أن من القوم من حملته العصبية لعائشة على أن ينكر ما جاء في رواية معمر والزهري، وقد أجاب عن ذلك ابن حجرحاملاً الإنكار على الصحة فقال: «ولم يقف الكرماني على هذه الزيادة فعبرعنها بعبارة شنيعة»(2)
8 ـ حديث صلاته خلف أبي بكر
وحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلّم أئتمّ في تلك الصلاة بأبي بكرـ بالإضافة الى أنه في نفسه كذب كما سياتي ـ دليل آخر على أن أصل القضية ـ أعني أمره أبا بكر بالصلاة ـ كذب... وبيان ذلك في الوجوه الآتية.
9 ـ وجوب تقديم الأقرأ
هذا، وينافي حديث الأمر بالصلاة منه صلى الله عليه وآله وسلم ما ثبت عنه من وجوب تقديم الأقرأ في الإمامة إذا استووا في القراءة، وفي الصحاح أحاديث متعددة دالة على ذلك، وقد عقد البخاري «باب إذا استووا في القراءة فليؤمّهم أكبرهم»(3).
وذلك، لأن أبابكر لم يكن الأقرأ بالإجماع... وهذا أيضاً من المواضع
____________
(1) فتح الباري 2|123.
(2) فتح الباري 2|123.
(3) صحيح البخاري بشرح العيني 5|212.

المشكلة التي اضطربت فيها كلماتهم:
قال العيني: «اختلف العلماء فيمن هو أولى بالإمامة فقالت طائفة: الأفقه، وقال اخرون: الأقرأ ! فاجاب عن الإشكال بعدم التعارض: «لأنه لا يكاد يوجد إذ ذاك قارئ إلا وهو فقيه لا قال: «وأجاب بعضهم بأن تقديم الأقرأ كان في صدرالإسلام»(1).
وقال ابن حجر بشرح عنوان البخاري المذكور:
«هذه الترجمة منتزعة من حديث أخرجه مسلم من رواية أبي مسعود الأنصاري وقد نقل ابن أبي حاتم عن أبيه أن شعبة كان يتوقف في صحّة هذا الحديث. ولكن هو في الجملة يصلح للاحتجاج به عند البخاري. قيل: المراد به الأفقه. وقيل: هوعلى ظاهره.
وبحسب ذلك اختلف الفقهاء، قال النووي قال أصحابنا: الأفقه مقدم على الأقرأ، ولهذا قدم النبي أبابكر في الصلاة على الباقين، مع أنه صلى الله عليه [وآله] وسلم نصّ على أن غيره أقرأ منه ـ كانه عنى حديث: أقرؤكم أبي ـ قال: وأجابوا عن الحديث بان الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه».
قال ابن حجر: «قلت: وهذا الجواب يلزم منه أن من نص النبي على أنه أقرأ من أبي بكر كان أفقه من أبي بكر، فيفسد الاحتجاج بان تقديم أبي بكركان لأنه الأفقه».
قال: «ثم قال النووي بعد ذلك: إن قوله في حديث أبي مسعود: فان كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فاقدمهم في الهجرة. يدل على تقديم الأقرأ مطلقاً. إنتهى».
قال ابن حجر: «وهو واضح للمغايرة»(2).
____________
(1) عمدة القاري 5|203
(2) فتح الباري 2|135.

أقول:
فانظر إلى اضطراباتهم وتمحّلاتهم في الباب، وما ذلك كله إلا دليلاً على عجزهم عن حل الإشكال، وإلاّ فايّ وجه لحمل حديث تقديم الأقرأ على «صدر الإسلام» فقط ؟ أو حمله على أن المراد هو «الأفقه» ؟! وهل كان أبوبكر الأفقه حقاً؟!
وأما الوجه الآخر الذي نسبه النووي إلى أصحابه فقد رد عليه ابن حجر ... وتراهم بالتالي يعترفون بوجوب تقديم الأقرأ أو يسكتون !!
إن المتفق عليه في كتابي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم كان هو الإمام في تلك الصلاة. وكذا جاء في حديث غيرهما... فهذه طائفة من الأخبارصريحة في ذلك...
وطائفة أخرى فيها بعض الإجمال... كالحديث عند النسائي: «وكان النبي بين يدي أبي بكر، فصلى قاعداً، وأبوبكر يصلي بالناس، والناس خلف أبي بكر». والآخرعند ابن ماجة: «ثم جاء رسول الله حتى جلس إلى جنب أبي بكر حتى قضى أبوبكرصلاته».
وطائفة ثالثة ظاهرة أو صريحة في صلاته خلف أبي بكر، كالحديث عند النسائي وأحمد: «إن أبابكر صلى للناس ورسول الله في الصف» والحديث عند أحمد: «صلى رسول الله خلف أبي بكر قاعداً» وعنده أيضاً: «وصلى النبي خلفه قاعداً».
ومن هنا كان هذا الموضع من المواضع المشكلة عند الشراح، حيث اضطربت كلماتهم واختلفت أقوالهم فيه... قال ابن حجر: «وهو اختلاف شديد»(1).
فابن الجوزي وجماعة اسقطوا ما أفاد صلاة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم خلف أبي بكر عن الإعتبار، بالنظر إلى ضعف سنده، وإعراض البخاري
____________
(1) فتح الباري 2|120.

ومسلم عن إخراجه (1) قال ابن عبدالبرّ: «الآثار الصحاح على أن النبي هو الإمام»(2) وقال النووي: «كان بعض العلماء زعم أن أبا بكر كان هو الإمام والنبي مقتد به، لكن الصواب أن النبي كان هو الإمام وقد ذكره مسلم»(3).
لكن فيه: أنه إن كان دليل الرد ضعف السند، فقد عرفت أن جميع ما دل على أمره أبابكر بالصلاة ضعيف، لان كان دليل الرد إعراض الشيخين فقد ثبت لدى المحققين أن إعراضهما عن حديث لا يوهنه، كما أن إخراجهما لحديث لا يوجب قبوله. نعم، خصوم ابن الجوزي وجماعته ملتزمون بذلك.
وعبد المغيث بن زهير وجماعة قالوا: كان أبو بكر هو الإمام أخذا بالأحاديث الصريحة في ذلك، قال الضياء المقدسي وابن ناصر: «صح وثبت أنه صلى خلفه مقتدياً به في مرضه الذي توفى فيه ثلاث مرات، ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية» (4).
لكن فيه: أنها أحاديث ضعيفة جدّاً، ومن عمدتها ما رواه شبابة بن سوار المدلس المجروح عند المحققين... على أن قولهما: «ثلاث مرات، معارض بقول بعضهم «كان مرتين» وبه جزم ابن حبان (5) وأما رمي المنكرين بالجهل فتعصب...
والعيني وجماعة على الجمع بتعدد الواقعة، قال العيني: «روي حديث عائشة بطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما، وفيه اضطراب غير قادح.
وقال البيهقي: لا تعارض في أحاديثها، فان الصلاة التي كان فيها النبي
____________
(1) لابن الجوزي رسالة في هذا الباب أسماها «آفة أصحاب الحديث» نشرناها لأول مرّة بمقدّمة وتعاليق هامّة سنة 1398هـ.
(2) عمدة القاري 5|191.
(3) المنهاج، شرح صحيح مسلم 3|52.
(4) عمدة القاري 5|191، لعبد المغيث رسالة في هذا الباب «ردّ عليها ابن الجوزي برسالته المذكورة.
(5) عمدة القاري 5|191.

إماماً هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد، والتي كان فيها مأموماً هي صلاة الصبح من يوم الاثنين وهي آخر صلاه صلاّها حتى خرج من الدنيا.
وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة وليس فيها تعارض، فإن النبي صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد، في إحداهما كان إماماً وفي الأخرى كان ماموماً»(1).
قلت:
أولاً:
إن كلام البيهقي في الجمع أيضاً مضطرب، فهو لا يدري الصلاة التي كان فيها إماماً أهي صلاة الظهر يوم السبت أويوم الأحد !؟ وكأن المهم عنده أن يجعل الصلاة الأخيرة ـ يوم الاثنين ـ صلاته مأموماً كي تثبت الإمامة العظمى لأبي بكر بالإمامة الصغرى!!
وثانياً:
إن نعيم بن أبي هند ـ الذي حكم بصحة كل الأخبار، وجمع كالبيهقي بالتعدّد لكن من غير تعيين، لجهله بواقع الأمر! ـ رجل مقدوح مجروح لا يعتمد على كلامه كما تقدم في محله.
وثالثاً:
إنه اعترف بوجود الاضطراب في حديث عائشة، وكذا اعترف بذلك ابن حجر، ثم ذكر الاختلاف، وظاهره ترك المطلب على حاله من دون اختيار، ثم أضاف أنه «اختلف النقل عن الصحابة غيرعائشة، فحديث ابن عباس فيه: أن أبابكر كان ماموماً وحديث أنس فيه: أن أبابكر كان إماماً. أخرجه الترمذي وغيره»(2).
____________
(1) عمدة القاري 5|191.
(2) فتح الباري 2|120.

والتحقيق:
إن القصّة واحدة لا متعددة، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلّم خرج في تلك الواقعة إلى المسجد ونحى أبابكر عن المحراب، وصلى بالناس بنفسه وكان هو الإمام وصار أبوبكر ماموماً....
هذا هو التحقيق بالنظر إلى الوجوه المذكورة، وفي متون الأخبار، وفي تناقضات القوم، وفي ملابسات القصّة... ثم وجدنا إمام الشافعية يصرّح بهذا الذي انتهينا إليه... قال ابن حجر:
«صرح الشافعي بانه صلى الله عليه [وآله] وسلم لم يصل بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرّة واحدة، وهي هذه التي صلى فيها قاعدا، وكان أبوبكر فيها أوّلاً إماماً ثمّ صار ماموماً يسمع الناس التكبير»(1).
ثم إن هذا الذي صرح به الشافعي من أن أبابكر «صار ماموماً يسمع الناس التكبير» مما شق على كثيرمن القوم التصريح به، فجعلوا يتبعون أهواءهم في رواية الخبر وحكاية الحال، فانظر إلى الفرق بين عبارة الشافعي وما جاء مشابها لها في بعض الأخبار، وعبارة من قال:
«فكان أبوبكر يصلّي بصلاة رسول الله وهو جالس، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر».
ومن قال:
«فكان أبوبكر يصلي قائماً، وكان رسول الله يصلي قاعداً، يقتدي أبوبكر بصلاة رسول الله، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر».
ومن قال:
«فصلى قاعداً وأبوبكر يصلي بالناس، والناس خلف أبي بكر».
____________
(1) فتح الباري 2|138.

ومن قال:
«فكان أبوبكر ياتمّ بالنبي والناس يأتمون بأبي بكر».
ومن قال:
«جاء رسول الله حتى جلس إلى جنب أبي بكر حتى قضى أبوبكر صلاته».
إنهم يقولون هكذا كي يوهموا ثبوت نوع إمامة لأبي بكر!! وتكون حينئذ كلماتهم مضطربة مشوشة بطبيعة الحال !! وبالفعل فقد وقع التوهم... واختلف الشرّاح في القضية وتوهم بعضهم فروعاً فقهية، كقولهم بصحة الصلاة بإمامين !!:
فقد عقد البخاري: «باب الرجل ياتمّ بالإمام وياتمّ الناس بالمأموم» وذكر فيه الحديث عن عائشة الذي فيه: «وكان رسول الله يصلي قاعدا، ويقتدي أبوبكر بصلاة رسول الله، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر»(1).
وقال العيني بعد الحديث: «قيل للأعمش: وكان النبي يصلي وأبوبكر يصلي بصلاته والناس يصلّون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم !».
قال: «استدلّ به الشعبي على جواز ائتمام بعض المامومين ببعضٍ وهومختار الطبري أيضاً، وأشار إليه البخاري ـ كما يأتي إن شاء الله تعالى ـ.
ورد بان أبابكر كان مبلغاً، وعلى هذا فمعنى الاقتداء اقتداؤه بصوته، والدليل عليه أنه صلى الله عليه [وآله] وسلم كان جالساً وأبوبكر كان قائماً، فكانت بعض أفعاله تخفى على بعض المأمومين، فلأجل ذلك كان أبوبكركالإمام في حقهم»(2).
أقول:
ولذا شرح السيوطي الحديث في الموطّأ بقوله:
____________
(1) صحيح البخاري ـ بشرح العيني ـ 5|250.
(2) عمدة القاري 5|190.

«أي يتعرفون به ما كان النبي يفعله لضعف صوته عن أن يسمع الناس تكبير الانتقال، فكان أبوبكر يسمعهم ذلك»(1).
ويشهد بذلك الحديث المتقدم عن جابر: «اشتكى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبوبكر يسمع الناس تكبيره».
بل لقد عقد البخاري نفسه: «باب من أسمع الناس تكبير الإمام» وأخرج الحديث تحته (2)!!
10ـ لا يجوز لأحد التقدم على النبي
هذا كلّه بغضّ النظر عن أنه لا يجوز لأحد أن يتقدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأمّا بالنظر إلى هذه القاعدة المسلمة كتاباً وسنة فجميع أحاديث المسألة باطلة، ولقد نصّ على تلك القاعدة كبار الفقهاء، منهم: إمام المالكية وأتباعه، وعن القاضي عياض انه مشهور عن مالك وجماعة أصحابه، قال: وهو أولى الأقاويل (3) وقال الحلبي بعد حديث تراجع أبي بكر عن مقامه: «وهذا استدل به القاضي عياض على أنه لا يجوزلأحد أن يؤمّه صلى الله عليه [وآله] وسلم، لأنه لا يصح التقدم بين يديه، في الصلاة ولا في غيرها، لا لعذرٍ ولا لغيره، ولقد نهى الله المؤمنين عن ذلك، ولا يكون أحد شافعاً له، وقد قال: أئمتكم شفعاؤكم. وحينئذ يحتاج للجواب عن صلاته خلف عبدالرحمن بن عوف ركعة، وسياتي الجواب عن ذلك»(4).
قلت: يشير بقوله: «وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك» إلى قوله عزوجل:
____________
(1) تنوير الحوالك ـ شرح موطأ مالك 1|156.
(2) فتح الباري 2|162.
(3) نيل الأوطار 3|195.
(4) السيرة الحلبية 3|365.

(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)(1) وقد تبع في ذلك إمامه مالك بن أنس كما في فتح الباري (2) لكن من الغريب جداً قول ابن العربي المالكي: «قوله تعالى (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) أصل في ترك التعرض لأقوال النبي، وإيجاب أتباعه والاقتداء به، ولذلك قال النبي في مرضه: مروا أبابكر فليصل بالناس. فقالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبابكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء، فمر علياً(3) فليصل بالناس، فقال النبي: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبابكر فليصل بالناس.
يعني بقوله: صواحب يوسف الفتنة بالرد عن الجائز إلى غير الجائز»(4).
أقول:
إن الرجل يعلم جيداً بأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لم يتمثل بقوله: «إنكن صواحب يوسف» إلا لوجود فتنة من المرأتين، فحرف الحديث من «فمر عمر» إلى «فمر علياً» ليتم تشبيه النبي المرأتين بصويحبات يوسف، لأن المرأتين أرادتا الرد عن الجائز «وهو صلاة أبي بكر!» إلى غير الجائز «وهو صلاة علي !».
إذن، جميع أحاديث المسألة باطلة.
____________
(1) سورة الحجرات 49: 1.
(2) فتح الباري 3|139.
(3) فكان الحديث بثلاثة ألفاظ 1ـ «فمر غيره» 2ـ «فمر عمر» 3ـ «فمر علياً» وهذا من جملة التعارضات الكثيرة الموجودة بين ألفاظ هذه القضيّة الواحدة !! لكنا نغض النظر عن التعرّض له خوفاً من الإطالة... إلأ أنه لا مناص من ذكر الأمر الأغرب من هذا الرجل ! وهو التناقض والتعارض الموجود بين هذا الذي نقلناه عن كتابه (أحكام القرآن) وبين الموجود في كتابه الآخر (العواصم من القواصم: 192) حيث يقول في سياق ردّه وطعنه على الإماميّة !: «ولا تستغربوا هذا من قولهم، فهم يقولون إن النبي كان مدارياً لهم معينا لهم على نفاقٍ وتقية وأين أنت من قول النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم حين سمع قول عائشة: مروا عمر فليصل بالناس ـ: انكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبابكر فليصل بالناس».
(4) أحكام القرآن 4|145.

أما التي دلّت على صلاة النبي خلف أبي بكر فواضح جداً.
وأما التي دلت على أنه كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام فلاشتمالها على استمرار أبي بكر في الصلاة، وقد صح عنه أنه في صلاته بالمسلمين عندما ذهب رسول الله إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم... لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الصلاة «استأخر» ثم قال: «ما كان لابن أبي قحافة أن يصلّي بين يدي رسول الله»...
وهذا نصّ الحديث عن سهل بن سعد الساعدي:
«إن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم ؟ قال: نعم. فصلى أبوبكر. فجاء رسول الله والناس في الصلاة، فتخلّص حتى وقف في الصف، فصلى الناس، وكان أبوبكر لا يلتفت في صلاته.
فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فاشارإليه رسول الله أن امكث مكانك. فرفع أبوبكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله من ذلك، ثم استاخر أبوبكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم فصلى.
فلما انصرف قال: يا أبابكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ فقال أبوبكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله...».
وقد التفت ابن حجر إلى هذا التعارض فقال بشرح الحديث:
«فصلى أبوبكر. أي: دخل في الصلاة، ولفظ عبدالعزيز المذكور: وتقدّم أبوبكر فكبر. وفي رواية المسعودي عن أبي حازم: فاستفتح أبو بكرالصلاة وهي عند الطبراني.
وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين، حيث امتنع أبوبكر هنا أن يستمر إماماً وحيث استمرّ في مرض موته صلى الله عليه [وآله] وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرّح به موسى بن عقبة في المغازي فكأنه لمّا أن مضي

معظم الصلاة حسن الاستمرار، ولما أن لم يمض منها إلآ اليسيرلم يستمر

يتبع












عرض البوم صور الشيخ عباس محمد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2017, 05:08 PM   المشاركة رقم: 4
معلومات العضو
الشيخ عباس محمد

إحصائية العضو







 
 



التواجد والإتصالات
الشيخ عباس محمد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : الشيخ عباس محمد المنتدى : منتدى رد الشبهات
افتراضي

وهذا عجيب من ابن حجر !!
فقد جاء في الأحاديث المتقدّمة: «فصلى» كما في هذا الحديث الذي فسره بـ «أي: دخل في الصلاة»: فانظر منها الحديث الأوّل والحديث السابع من الأحاديث المنقولة عن صحيح البخاري.
بل جاء في بعضها: «فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفّة» فانظر الحديث الثامن من أحاديث البخاري.
لكن بعض الكذّابين روى في هذا الحديث أيضاً: «فصلى رسول الله خلف أبي بكر» قال الهيثمي: «رواه الطبراني وفي إسناده عبدالله بن جعفر بن نجيح وهو؛ ضعيف جداً»(2).
فظهر أن لا فرق... ولا يجوز لأبي بكر ولا لغيره من أفراد الأمة التقدّم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا في الصلاة ولا في غيرها...
11 ـ خطبته صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة
ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم قام معتمداً على علي والفضل حتى جلس على المنبر وعليه عصابة فحمدالله وأثنى عليه وأوصاهم بالكتاب وعترته أهل بيته ونهاهم عن التنافس والتباغض وودعهم (3).
____________
(1) فتح الباري 2|133.
(2) مجمع الزوائد 5|181.
(3) جواهر العقدين: 168. مخطوط.

12 ـ رأي أمير المؤمنين عليه السلام في القضية
وبعد أن لاحظنا متون الأخبار ومداليلها، ووجدنا التعارض والتكاذب فيما بينها، بحيث لا طريق صحيح للجمع بينها بعد كون القضية واحدة... واستخلصنا أن صلاة أبي بكر في مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن بأمر منه قطعاً... فلنرجع إلى مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام لنرى رأيه في أصل القضية فيكون شاهداً على ما استنتجناه، ولنرى أيضاً أن صلاة أبي بكر بأمر من كانت؟؟
لقد حكى ابن أبي الحديد المعتزلي عن شيخه أبي يعقوب بن إسماعيل اللمعاني حول ما كان بين أمير المؤمنين وعائشة، جاء فيه:
«فلما ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه، أنفذ جيش أسامة وجعل فيه أبابكر وغيره من أعلام المهاجرين والأنصار، فكان علي عليه السلام حينئذ بوصوله إلى الأمرـ إن حدث برسول الله حدث ـ أوثق، وتغلب على ظنه أن المدينة ـ لو مات ـ لخلت من منازع ينازعه الأمر بالكلية، فياخذه صفواً عفواً، وتتم له البيعة فلا يتهيّا فسخها لورام ضدّ منازعته عليها. فكان من عود أبي بكر من جيش أسامة بإرسالها إليه وإعلامه بان رسول الله يموت ما كان، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف.
فنسب عليّ عليه السلام إلى عائشة أنها أمرت بلالاً ـ مولى أبيها ـ أن يامره فليصل بالناس، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما روي قال: «ليصلّ بهم أحدهم» ولم يعين، وكانت صلاة الصبح، فخرج رسول الله وهو في آخر رمق يتهادى بين علي والفضل بن العباس، حتى قام في المحراب ـ كما ورد في الخبرـ ثم دخل، فمات ارتفاع الضحى، فجعل يوم صلاته حجة في صرف الأمر إليه، وقال: أيكم يطيب نفساً أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في الصلاة؟! ولم يحملوا خروج رسول الله إلى الصلاة لصرفه عنها، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن.

فبويع على هذه النكتة التي اتهمها عليّ عليه السلام على انها ابتدأت منها.
وكان عليّ يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيراً ويقول: انه لم يقل صلى الله عليه وآله وسلّم إنكن لصويحبات يوسف الأ إنكاراً لهذه الحال وغضباً منهاً، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما، وإنه استدركها بخروجه وصرفه عن المحراب، فلم يجد ذلك ولا أثر، مع قوّة الداعي الذي كان يدعوإلى أبي بكر ويمهد له قاعدة الأمر وتقرر حاله في نفوس الناس ومن اتبعه على ذلك من أعيان المهاجرين والأنصار...
فقلت له رحمه الله: أفتقول أنت: ان عائشة عيّنت أباها للصلاة ورسول الله لم يعيّنه ؟!
فقال: أمّا أنا فلا أقول ذلك، ولكن علياً كان يقوله، وتكليفي غير تكليفه، كان حاضراً ولم أكن حاضراً....»(1).
نتيجة البحث
لقد استعرضنا أهمّ أحاديث القضيّة، وأصحها، ونظرنا أولاً في أسانيدها، فلم نجد حديثاً منها يمكن قبوله والركون إليه في مثل هذه القضية، فرواة الأحاديث بين «ضعيف» و«مدلّس» و«ناصبي» و«عثماني» و«خارجي»... وكونها في الصحاح لا يجدي، وتلقي الكل إياها بالقبول لا ينفع...
ثم نظرنا في متونها ومداليلها بغضّ النظر عن أسانيدها، فوجدناها متناقضة متضاربة يكذب بعضها بعضاً... بحيث لا يمكن الجمع بينها بوجه... بعد أن كانت القضية واحدة، كما نص عليه الشافعي ومن قال بقوله من أعلام الفقه والحديث...
ثم رأينا أن الأدلة والشواهد الخارجية القويمة تؤكّد على استحالة أن يكون
____________
(1) شرح نهج البلاغة 9|196ـ 198.

النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أمر أبابكر بالصلاة في مقامه.
وخلاصة الأمر الواقع: أن النبي لمّا مرض كان أبوبكر غائباً بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان مع أسامة بن زيد في جيشه، وكان النبي يصلّي بالمسلمين بنفسه، حتى إذا كانت الصلاة الأخيرة حيث غلبه الضعف واشتد به المرض طلب علياً فلم يدع له، فأمر بان يصلي بالناس أحدهم، فلما التفت بأن المصلي بهم أبوبكر خرج معتمداً على أمير المؤمنين ورجل آخرـ وهو في آخر رمق من حياته ـ لأن يصرفه عن المحراب ويصلي بالمسلمين بنفسه ـ لا أن يقتدي بأبي بكر! ـ ويعلن بان صلاته لم تكن بامر منه، بل من غيره !!.
(1) ثم رأينا أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يرى أن الأمر كان من عائشة و«علي مع الحق والحق مع علي ________ كما في الأحاديث الكثيرة المتّفق عليها بين المسلمين، أنظر من مصادر أهل السنة المعتبرة: صحيح الترمذي 3|166، المستدرك 3|124، جامع الأصول 9|20، مجمع الزوائد 7|233 وغيرها.

»(1).
____
(2) ابوبكر وعمر يصلون خلف سالم مولى ابي حذيفه
صحيح البخاري، الإصدار 2. 3 - للإمام البخاري
الجزء الرابع >> 97 - كتاب الأحكام. >> 25 - باب: استقضاء الموالي واستعمالهم.
6754 - حدثنا عثمان بن صالح: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني ابن جريج: أن نافعاً أخبره: أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره قال:
كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة.
ر:66

ربما كان من المفترض أن يصبح سالم هو الخليفة الأول؟على معتقدكم












عرض البوم صور الشيخ عباس محمد   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
رسالة, صلاة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir